هل يكذب وزير التربية؟!.. أم يتجمّل!

الخرطوم: (ديسمبر)

 

استنكرت لجنة المعلمين السودانيين تصريحات وزير التربية والتعليم، والتي ادعى فيها أن العدد الكلي للمدارس في السودان يبلغ 29 ألف مدرسة، تزعم الوزارة أن 26 ألف مدرسة منها تعمل بانتظام، وأن المتوقف منها في كل البلاد هو فقط 3 آلاف مدرسة! واعتبرت في بيان بتاريخ 4 سبتمبر 2026 أن هذه التصريحات تعكس انفصالاً تاماً عن الواقع التعليمي الميداني، وتُمثّل محاولة جليّة لتجميل الواقع المأساوي والتغطية على حجم الشلل والدمار الذي أصاب المؤسسات التعليمية.

وأوضح البيان أن عدد مدارس مرحلتي الأساس والثانوي قبل الحرب يتراوح ما بين 21,000 إلى 22,000 مدرسة، منها 2380 مدرسة حكومية في ولاية الخرطوم (أكبر ولاية تعليمية وتمركز سكاني)، فيما تضم ولايات دارفور الخمس وحدها 4901 مدرسة، ولاية جنوب كردفان 740 مدرسة، وولاية غرب كردفان 1218 مدرسة، أي ما مجموعه 8500 مدرسة بعد إضافة ولاية شمال كردفان، ويبلغ إجمالي مدارس دارفور وجنوب وغرب كردفان 6,859 مدرسة حكومية ورسمية، وبإضافة شمال كردفان تتجاوز 8,500 مدرسة.

ونوهت لجنة المعلمين إلى أن خروج أقاليم كاملة (دارفور، وغرب كردفان، وجنوب كردفان، وأجزاء من شمال كردفان والنيل الأزرق) عن الخدمة التعليمية كفيل لوحده بإسقاط أرقام الوزير، حتى دون احتساب المدارس المتوقفة فعلياً بكتل سكنية كاملة بالخرطوم (كما في الخرطوم القديمة وبحري القديمة والمناطق المتأثرة بالقصف والتهجير).

وأشار البيان إلى أن منظمة اليونيسف قدرت مؤخراً أن عدد المدارس الخارجة عن الخدمة في السودان بحوالي 10,400 مدرسة جراء التدمير الكلي والجزئي أو الاستخدام العسكري والتحويل لمراكز إيواء، وهو ما يعني توقف أكثر من 48% إلى 50% من مدارس البلاد.

ووصفت لجنة المعلمين السودانيين ادعاء الوزارة، بأن المدارس المتوقفة هي 3 آلاف مدرسة فقط وأن 26 ألف مدرسة تعمل، بالمحاولة المكشوفة لتزييف الواقع وتجميل المشهد على حساب أجيال كاملة حُرِمَت من حقها في التعليم.

ودعا البيان وزارة التربية والتعليم إلى التعامل بشفافية وأمانة مع الملف التعليمي، والاعتراف بحجم الكارثة بدلاً من الهروب منها عبر إحصائيات مضللة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *