القاهرة: (ديسمبر)
أقدم الصحفي والكاتب الأستاذ فتحي الضو على مبادرة تاريخية بإعلانه التنازل عن (10) كتب سبق أن أصدرها لصالح نقابة الصحفيين السودانيين، بموجب عقد تنازل تمتلك بموجبه النقابة حقوق إعادة طباعة تلك المؤلفات وتوزيعها ونشرها وتخصيص عائداتها لصالح مشاريع النقابة.
وتلا الصحفي شوقي عبدالعظيم، مدير منصة فعالية تدشين كتاب “جمهورية الوقاويق.. الإسلامويون وتدمير الدولة السودانية” التي نظمت مساء يوم الأحد الماضي بمقر صالون الإبداع بالعاصمة المصرية القاهرة، نص قرار التنازل الموقع من الكاتب فتحي الضو عن (10) مؤلفات سبق أن أنتجها خلال السنوات الماضية وكتابه الجديد “جمهورية الوقاويق” لصالح نقابة الصحفيين السودانيين التي بات لديها الحق الكامل في إعادة طباعة وتوزيع ونشر تلك الكتب، وتسلم الوثيقة إنابة عن نقابة الصحفيين عضو المكتب التنفيذي للنقابة وليد النور.
ومن أبرز الكتب التي تنازل عنها الكاتب فتحي الضو لصالح نقابة الصحفيين السودانيين كتب “الخندق” و”بيت العنكبوت” و”الطاعون” والتي تناولت أسرار وفضائح وتجاوزات النظام البائد المدحور المهزوم من ثورة ديسمبر المجيدة، والتي تعد الكتب الأكثر شهرة التي قام المؤلف بإصدارها، إذ تناول الكتاب الثاني ملفات جهاز الأمن السري الحزبي الذي حمل مسمى “الأمن الشعبي”، في ما تناول الكتاب الثالث الأسرار والملفات الخاصة بجهاز الأمن والمخابرات العامة بتحولاته ومسمياته المختلفة.
وفي سياق متصل انهمرت دموع فتحي الضو وعجز عن إكمال حديثه خلال تعليقه على مداخلات المشاركين بندوة التدشين، وتحدث عن الظروف الخاصة والصحية التي صاحبت عملية انتاج الكتاب، معتبراً الأوضاع والظروف المحيطة به لا تقارن بما يعانيه السودانيون والسودانيات جراء استمرار الحرب لأربع سنوات، حيث ما عاد بإمكان الناس أن يستمروا في العيش من هول هذا الواقع، مبدياً تخوفه من أن تكون آثار هذه الحرب في حال استمرارها ضياع البلاد والوطن “حينما لا يصبح هناك وطن يضمهم ولا تكتحل عيون الأطفال برؤيته”.
وقال بلغة متأثرة وصوت حزين: “خشيتي أن ينفرط الوطن فلا نجده.. تصوروا كيف تكون أعين أطفالنا حينما لا يجدون وطننا ينظرون إليه”، لتنهمر بعدها دموعه ويصمت لبرهة ويعجز عن استكمال حديثه، في ذات الوقت الذي ساد المكان صمت كامل وشوهد عدد من الحضور والمشاركين يمسحون الدموع التي نزلت من أعينهم.
وكانت فعالية التدشين الخاصة بالكتب قد شهدت نقاشات وآراء متباينة بخصوص عدد من القضايا الواردة بالكتاب تصدرتها المسألة المتصلة بالدفاع عن تاريخ وإرث الثورة المهدية الذي تضمن الكتاب نقداً لها، بجانب المسألة التي أثارتها المناقشة الأولى للكتاب دكتورة أماني الطويل حول عدم اتفاقها مع توجه مؤلف الكتاب بتحميل الجبهة الإسلامية منفردة مسؤولية تدهور وانهيار الأوضاع بالسودان نظراً لوجود عوامل أخرى، وأبدت عددا من التعليقات اتفاقاً مع ما ذهب إليه الكاتب بعدم وجود جدوى من سؤال “من أطلق الرصاصة الأولى؟” وهو الأمر الذي اختلفت معه مداخلات أخرى خلال الفعالية.