هل تستمر خطى (الخماسية) في الانتظام؟

عواصم: (ديسمبر)

 

شهدت ترتيبات زيارة الآلية الخماسية للخرطوم تحولات ملموسة عن المسار السابق لها من خلال البرنامج والتوجهات الخاصة بالزيارة، وحدوث تراجع ملموس من التيار الداخلي ضمن مكوناتها الذي كان يهدف من زيارة الخرطوم إلى منح الحوار الذي دعا له قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان المشروعية واعتباره جزءاً من مسار الآلية الخماسية.

وارتبط التحول الأساسي في مسار ومنهج عمل الخماسية، طبقاً لمراقبين تحدثوا لـ(ديسمبر)، برد الفعل القوي للقوى المدنية الرافضة للحرب على البيان الصادر من رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي الداعم لحوار قائد الجيش، والذي بلغ ذروته بتقديم تلك القوى مذكرة إلى مجلس السلم والأمن الأفريقي حول هذا الموقف المخالف لقرارات وتوجهات ومواقف الاتحاد الأفريقي الرسمية التي ظلت تشترط القبول بالهدنة ووقف العدائيات وإيصال المساعدات الإنسانية وتوفير الحماية للمدنيين بوصفها الخطوات الأولى لأي عملية أو مسار ينهي الحرب، وهو ما لا تضع له مبادرة حوار البرهان أي اعتبار، وتشرع في مناقشة الترتيبات السياسية والدستورية.

واعتبر ذات المراقبين أن الوقائع كانت تشير إلى أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، بجانب بيان جامعة الدول العربية المتفقَين في المضمون في مواقيت متقاربة، هدف فعلياً لتهيئة الأجواء للخطوة التي كان من المقرر أن يشرع فيها وفد الخماسية بالخرطوم بإعلان مشروعية حوار البرهان، معتبرين أن رد فعل القوى الرافضة للحرب والذي يستند لموقف متطابق مع القرار الأفريقي الرسمي قطع الطريق أمام توظيف الخماسية لتعبيد وشرعنة حوار البرهان.

ولفت المراقبون الانتباه إلى نقطة مهمة تعد تحولاً أساسياً في وثائق الخماسية بإشارتها في البيان الصادر، بمناسبة زيارة وفدها للخرطوم، إلى تعاونها وتنسيقها مع الرباعية وتسمية الدول الأربع بالاسم، وهو موقف مختلف عن مساعٍ دائمة لها بالفصل بين المنابر عبر تعمد إظهار الخلافات والتباينات، معتبرين أن هذا الموقف الجديد المعلن للتكامل والاندماج بين المبادرات والمسارات هو جوهر موقف ودعوة ومطلب القوى المدنية الرافضة للحرب، لكون هذا الأمر يساهم في حسم عدد من القضايا على رأسها قفل الطريق أمام الدور السياسي المستقبلي لأطراف الحرب، وإبعاد حزب المؤتمر الوطني المحلول والتنظيمات الإرهابية من الحوار، وأهمية أن تنتهي هذه العملية السياسية بمساراتها المختلفة إلى تسليم السلطة الكاملة بكل الصلاحيات لحكومة مدنية دستورية.

لكن أولئك المراقبين اعتبروا أن الرهان على استمرار الخماسية في ذات مسارها رهين بالمدى المتوسط إذ اعتادت أطراف داخلها أن تدفعها خطوات للوراء بعد كل خطوة جديدة للأمام، مستدلين بما حدث في مشاورات يونيو ويوليو هذا العام اللتين انعقدتا بعد نجاح لأول مرة في جمع أكبر إطار من القوى السياسية المتباينة سياسياً سوياً بشكل مباشر ضمن تحضيرات مؤتمر برلين الخاص بالسودان في أبريل الماضي.

من جهته ترك أحد المراقبين الباب موارباً أمام كل الخيارات، وقال لـ(ديسمبر) إن “التجربة تقول إن العبرة بالخواتيم في التعامل مع أطراف في الخماسية، ولذلك نحن في انتظار أول امتحان وتجربة لنرى إذا ما كان هذا الأمر يعبر عن انتقال وتحول حقيقي، أم هو انحناء للعاصفة ليعودوا مجدداً في ذات الممارسات السابقة”، طبقاً لقوله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *