اليوم الدولي للديمقراطية

تقرير: (ديسمبر)

 

يحتفل العالم في الخامس عشر من سبتمبر من كل عام باليوم الدولي للديمقراطية، وهو مناسبة أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدف تسليط الضوء على أهمية الديمقراطية كأحد الأسس الرئيسية لتحقيق السلام والتنمية وحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.

ويأتي احتفال هذا العام وسط تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أن الديمقراطية تتجاوز مجرد كونها انتخابات، فهي ممارسة يومية تضمن حقوق الإنسان وسيادة القانون والمشاركة الفعالة لجميع المواطنين في الحياة المدنية والسياسية. وشدد غوتيريش على “أهمية الجمع بين أناس من شتى فئات المجتمعات لإثراء صنع القرار، وترسيخ الثقة، وبناء مجتمعات أكثر سلاماً وشمولاً وقدرة على الصمود”. وقال: “في كل مرة نختار فيها الحوار بدلاً من الانقسام والتعاون بدلاً من المواجهة، فإننا نوطد دعائم الديمقراطية.”

وفي سبتمبر 1997، تبنى الاتحاد البرلماني الدولي (IPU) الإعلان العالمي للديمقراطية. ويؤكد هذا الإعلان مبادئ الديمقراطية وعناصر الحكم الديمقراطي وممارسته والنطاق الدولي للديمقراطية. وفي سبتمبر 2007، اعتمدت الجمعية العامة القرار 62/7 باعتبار يوم 15 سبتمبر يوماً دولياً للديمقراطية، حيث يتيح فرصة لاستعراض حالة الديمقراطية في العالم. فالديمقراطية عملية بقدر ما هي غاية، ولا يمكن تجسيد مثالها وجعله واقعاً ينعم به الجميع في كل مكان إلا بمشاركة المجتمع الدولي والهيئات الوطنية الحاكمة والمجتمع المدني والأفراد مشاركة كاملة، وبدعمهم جميعاً.

وتركز احتفالات هذا العام على إبراز الكيفية التي يمكن أن تتحول بها المشاركة الديمقراطية من مجرد صوت انتخابي إلى فعل ملموس، حيث ينظم صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية فعالية خاصة في المقر الرئيسي بنيويورك لإبراز أن الديمقراطية قوة نابضة بالحياة تُعطي الناس القدرة على الفاعلية والرجاء والتعاون.

إن تعريف الديمقراطية بأبسط ما يمكن هو “حكم الشعب بالشعب ولأجل الشعب”، فهي تعبر عن حالة تمثيل شعبي للحكم وتداول السلطة وممارسة الحريات الأساسية. والديمقراطية هي إحدى المثل العليا المعترف بها عالمياً، كما أنها إحدى القيم الأساسية للأمم المتحدة. وتهيئ الديمقراطية بيئة مناسبة لحماية حقوق الإنسان وإعمالها على نحو فعال.

وتبذل الأمم المتحدة جهوداً كبيرة لدعم الديمقراطية وتعزيزها في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك: تعزيز الحكم الرشيد، ومراقبة الانتخابات، ودعم المجتمع المدني، وتعزيز المؤسسات الديمقراطية والمساءلة، وضمان حق تقرير المصير في البلدان المستعمرة، وتقديم المساعدة على صياغة دساتير جديدة في دول مراحل ما بعد النزاع. فالديمقراطية ليست فقط حق التصويت؛ إنها أيضاً حق في التعليم والصحة والعمل والعدالة والمساواة والعيش بكرامة. فالجوع لا يصنع مواطنة حرة، والخوف لا يصنع مشاركة حقيقية، والإقصاء لا يصنع ديمقراطية مستدامة.

وتُعتبر حرية التعبير حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، منصوصاً عليه في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يلي: “لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودون اعتبار للحدود.”

وفي السودان، يتزامن هذا اليوم مع استمرار الأزمة السياسية والإنسانية المعقدة التي تعصف بالبلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. وعلى الرغم من الواقع المرير الذي تعيشه البلاد والأوضاع والمعاناة الإنسانية الكارثية، مع استمرار النزوح والجوع وانعدام الأمن، وفي ظل انسداد أفق التسوية السياسية وتقويض فرص الانتقال الديمقراطي المنشود، ظل الشعب السوداني متمسكاً بمبادئه وتطلعه لرايات الحرية والديمقراطية. كما ظل الشعب السوداني والأطراف الدولية والإقليمية يؤكدون دعمهم الصريح لمسار سياسي سوداني يقوده المدنيون، وأن إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام يمران عبر انتقال ديمقراطي شامل تقوده سلطة مدنية مستقلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *