الخرطوم: (ديسمبر)
يشهد السودان موجة غلاء متفاقمة مع انخفاض متسارع لقيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، ما أجبر الأسر على تقليص مشترياتها، وسط محاولات رسمية لاحتواء الأسعار عبر منافذ مخفضة.
وقالت مواطنة لـ(ديسمبر) في أحد المتاجر بالخرطوم إن سعر كيلو السكر بلغ عشرة آلاف جنيه، وإن بعض المواطنين عجزوا عن شراء حتى ربع الكيلو، مع تزايد الاحتياجات المعيشية والعلاجية.
فيما أوضح صاحب متجر يدعى آدم أن السلع التي كانت تلقى إقبالاً كبيراً باتت تباع بكميات محدودة، ويكتفي الزبون بحاجته اليومية فقط، بعدما فرض الغلاء واقعاً جديداً على ميزانيات الأسر.
ونفذ تجار ولاية الخرطوم الأسبوع الماضي إضراباً أغلقوا خلاله الأسواق احتجاجاً على الزيادات المتلاحقة في أسعار السلع الأساسية، في وقت تشهد فيه الأوضاع الاقتصادية أزمة حادة بسبب توقف التطبيقات المصرفية والركود الذي يلازم الأسواق.
وتشهد البلاد أعنف موجة ارتفاع في أسعار العملات الأجنبية منذ سنوات، بعدما قفز الدولار في السوق الموازية إلى مستوى قياسي، مسجلاً زيادة تجاوزت 11% خلال أقل من 12 ساعة.
وما زال الجنيه السوداني يواصل الانهيار، حيث قفز الدولار الأمريكي في السوق الموازية إلى 8,700 جنيه، بزيادة تجاوزت 12% عن مستوى 7,199 جنيهاً. وسجل الريال السعودي 2,150 جنيهاً بعد أن كان 1,917، والجنيه المصري 153 جنيهاً مقابل 140، والدرهم الإماراتي 2,180 جنيهاً بعد 1,960، واليورو 9,235 جنيهاً مقارنة بـ8,352 جنيهاً.
وارتفع الطلب على النقد الأجنبي بصورة كبيرة خلال يومين، ما أدى إلى إرباك في الأسواق، حيث توقف عدد كبير من التجار عن البيع، فيما شهدت الأسواق ركوداً غير مسبوق، بجانب انعدام السيولة النقدية (الكاش).
وأوقف عدد من التجار عمليات البيع بسبب شح المعروض من العملات الصعبة.
وفي الأثناء، بدأت الأسواق سلسلة اضطرابات وإغلاقات نتيجة للضغوط الحكومية وفوضى الرسوم، في ظل استمرار الركود وتعطل التطبيقات المصرفية، ما أدى إلى شلل في عمليات البيع والشراء وتوقف المعاملات الحكومية نتيجة انعدام السيولة النقدية، عقب القرارات المصرفية الأخيرة التي تقضي بالتحكم في الكتلة النقدية خارج الجهاز المصرفي، ما دعا إلى تقديم تسهيلات للمواطنين بفتح حسابات لدى البنوك التجارية، الأمر الذي حد من السيولة، وأصبحت تعاملات المواطنين عبر التطبيقات البنكية.
وامتدت اضطرابات الأسواق بسبب ارتفاع الأسعار والرسوم، بداية من ولايات شمال السودان، في مدينتي عطبرة وشندي، وامتداداً إلى أسواق وسط السودان، مع تزايد الضغوط على المواطنين وسط تطورات اقتصادية فاقمت الأزمة المعيشية في ظل استمرار الركود.
واتهم تجار السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة بأنها وراء فشل الإصلاحات، وساهمت في تدمير معظم القطاعات، كما أن استمرار فرض الرسوم الباهظة وإغلاق المصانع والزيادات الكبيرة في أسعار الوقود ساهم بشكل رئيس في تفاقم الأزمات التجارية