الخلية الأمنية تنفذ حملة اعتقالات ومداهمات في القضارف

القضارف: (ديسمبر)

 

شهدت مدينة القضارف أواخر شهر سبتمبر المنصرم موجة من الاحتجاجات السلمية منددة بتدهور الأوضاع المعيشية والارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية وأزمة الوقود. أعقبت هذه التظاهرات حملات اعتقال واسعة ومداهمات شنتها الخلية الأمنية المشتركة بولاية القضارف، واستهدفت العشرات من الناشطين والشباب والمشاركين، والذين عبروا بالحراك الجماهيري عن السخط الشعبي المتصاعد جراء تداعيات الحرب وتدهور الأوضاع المعيشية، حيث أغلق المحتجون طرقاً رئيسية عبر إضرام النار في الإطارات للتعبير عن رفضهم للسياسات الاقتصادية.

وكشفت معلومات تحصلت عليها (ديسمبر) عن استهداف الناشطين وقادة الرأي، حيث شملت المداهمات عدداً كبيراً من أعضاء لجان المقاومة بولاية القضارف والشباب الفاعلين والناشطين المدنيين والسياسيين الذين ساهموا في الثورة السودانية أو عبروا عن مواقف مناهضة لاستمرار الحرب. وأفادت مصادر حقوقية، منها منظمة مناصرة ضحايا دارفور، بتوقيف أكثر من (15) طفلاً قاصراً على خلفية مشاركتهم في تلك التظاهرات، كما نفذت الخلية الأمنية حملة مداهمة واسعة النطاق في سوق المحاصيل أفضت إلى توقيف واحتجاز عدد من التجار والمواطنين واقتيادهم إلى مقار احتجاز بالسوق الشعبي. فيما كشفت الحصيلة الأولية الموثقة للأيام الأولى للحملة (بين 20 و24 سبتمبر) عن توقيف واحتجاز أكثر من (30) شخصاً في مقار الخلية الأمنية بمدينة القضارف.

ونقل عن عائلات المعتقلين أن أبناءها أوقفوا واقتيدوا دون إبراز مذكرات توقيف رسمية أو اتباع التدابير والضمانات القانونية المعمول بها. ووصفت لجان المقاومة وكيانات حقوقية هذه الحملة بأنها تندرج تحت بند الاستهداف السياسي وتكميم الأفواه بهدف شيطنة الحراك المعيشي وتجريم المطالب الأساسية للمواطنين. وعبّرت جهات حقوقية على رأسها مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان في تقارير سابقة لنفس الشهر عن قلقها البالغ من توسع السلطات في القضارف في استخدام التهم ذات الطابع السياسي والقوانين الاستثنائية المرتبطة بحالة الطوارئ والحرب لمعاقبة المتظاهرين السلميين والمدنيين، فيما حذرت قوى مدنية من أن الاستمرار في النهج الأمني والملاحقات والاعتقالات بدلاً من معالجة أسباب الأزمة الاقتصادية وتوفير الخدمات قد يؤدي إلى انزلاق المنطقة نحو شلل كلي وتفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً في الولاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *