قادة العالم يضعون أزمة السودان على منبر الجمعية العامة

السودان في خطابات قادة العالم أمام الأمم المتحدة.. دعوات لوقف الحرب وحماية المدنيين ووقف الدعم الخارجي

نيويورك: (ديسمبر)

 

برزت الحرب في السودان بقوة خلال المناقشة العامة رفيعة المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي عقدت في نيويورك في الفترة من 22 إلى 28 سبتمبر 2026.  وتناول 69 من قادة الدول والحكومات والوزراء ورؤساء الوفود الأزمة السودانية في كلماتهم أمام منبر الجمعية العامة.

وقد تركزت المواقف على ضرورة وقف فوري القتال وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، إلى جانب الدعوة إلى تسوية سياسية يقودها السودانيون تحفظ وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها. كما تصاعدت مطالب بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة وضمان احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وحذرت عدة دول من التداعيات الإقليمية للحرب، ولا سيما على دول الجوار التي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين السودانيين، فيما سلطت كلمات أخرى الضوء على أثر التدخلات الخارجية وتدفقات السلاح والتمويل في إطالة أمد النزاع. وذهب عدد من المتحدثين إلى اعتبار الأزمة السودانية اختباراً لقدرة الأمم المتحدة والنظام متعدد الأطراف على منع النزاعات وحماية المدنيين وإنفاذ قواعد القانون الدولي.

وتوجز “ديسمبر” في هذا التقرير أبرز ما قاله رؤساء الدول والحكومات ورؤساء الوفود بشأن السودان أمام الجمعية العامة.

 

  1. أنطونيو غوتيريش- الأمين العام للأمم المتحدة

وضع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش السودان إلى جانب غزة وأوكرانيا وميانمار، بوصفه مثالاً على ما يحدث عندما تخرج القوة عن السيطرة وتتراجع الدبلوماسية أمام العمل العسكري وتتآكل آليات المساءلة. وأشار إلى أن هذه النزاعات لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها أزمات منفصلة، بل بوصفها مظاهر لأزمة أوسع في التعاون الدولي واحترام القواعد المشتركة. وحذر من أن وقف إطلاق النار في عدد من النزاعات لم يؤدِّ في الواقع إلا إلى ما وصفه بـ”حرائق أقل اشتعالاً”، بينما ظل المدنيون يدفعون الثمن.

 

  1. خليل الرحمن- رئيس الجمعية العامة

استشهد رئيس الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، خليل الرحمن، بالسودان باعتباره دليلاً على الفجوة بين مسؤوليات الأمم المتحدة وقدرتها الفعلية على التحرك. وقال إن النزاعات في السودان ومناطق أخرى كشفت أوجه قصور خطيرة في حماية المدنيين، وإنفاذ القانون الدولي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

 

  1. إيمانويل ماكرون- الرئيس الفرنسي

حذر الرئيس الفرنسي من أن اتفاقيات جنيف تتعرض للتقويض. وقال إن المجتمع الدولي لا يستطيع قبول العودة إلى “قانون الغاب”، أو قيام نظام دولي جديد يقوم على الإفلات من العقاب. وشدد ماكرون على أنه “لا يمكن أن يكون هناك سلام من دون عدالة”، رابطاً قضية السودان بدعوته الأوسع إلى تعزيز القانون الدولي والمساءلة وإصلاح مجلس الأمن. كما دعا إلى تمثيل أفريقي أكبر داخل المجلس، حتى تتمكن القارة من أداء دور أكثر مباشرة في معالجة أزماتها.

 

  1. إد ميليباند- وزير الخارجية البريطاني

وصف الوزير السودان بأنه أسوأ أزمة إنسانية في هذا القرن. وحدد الاستجابة المطلوبة في ثلاثة محاور: الدبلوماسية، والعمل الإنساني، وحماية المدنيين. ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار والانتقال إلى حكم مدني وضمان وصول المساعدات دون عوائق ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. وأيد ميليباند بقوة تجديد نظام العقوبات الأممي وتوسيعه معتبراً أن مجرد تمديد حظر الأسلحة القائم لن يكون كافياً. ودعا إلى تشديد الرقابة وفرض عقوبات على الدول والشبكات التي تسلح الحرب أو تمولها أو توفر لها الدعم.

 

 

 

 

  1. سيرغي لافروف – وزير خارجية روسيا

أشار الوزير إلى السودان ضمن مجموعة من بؤر النزاع التي قال إنها تستدعي تحركاً دولياً عاجلاً، إلى جانب فلسطين ولبنان وسوريا واليمن والعراق والصومال وجنوب السودان ودول أفريقية أخرى تدور فيها نزاعات. ودعا لافروف إلى اتخاذ تدابير عاجلة للتعامل مع الأزمات والنزاعات القائمة.

 

  1. أنطونيو تاياني – نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية إيطاليا

قال تاياني إن “أوكرانيا والشرق الأوسط والخليج والسودان والساحل ليست أزمات منفصلة”، وإنما تمثل، إلى جانب أزمات أخرى، أوجهاً مختلفة لتحول عميق يشهده النظام الدولي.

 

 

  1. رونالد لامولا – وزير العلاقات الدولية والتعاون بجنوب أفريقيا

قال الوزير، في معرض حديثه عن ارتفاع الإنفاق العسكري العالمي، إننا “نرى عواقب الخيار الذي نتخذه في السودان، الذي يشهد اليوم أسوأ أزمة إنسانية في العالم”. كما تحدث عن تعرض العاملين في المجال الإنساني للخطر في مناطق النزاع، ودعا إلى حماية من يقدمون المساعدات الإنسانية

 

 

  1. عبد المجيد عبد الرحيم محمد – وزير الصحة العامة التشادي

أكد الوزير أن تشاد التزمت “منذ اليوم الأول للحرب حياداً صارماً ومطلقاً وثابتاً”، وقال: “بلادي لا تدعم أياً من أطراف النزاع في السودان، ولا تسمح بأي شكل باستخدام أراضيها أو بنيتها التحتية. وتجدد التزامها بالسلام في السودان ودعمها لجميع المبادرات الرامية إلى إرساء وقف لإطلاق النار وتشجيع الحوار بين الأطراف المتحاربة”.

كما أدان الوزير الغارات الجوية التي وقعت في إقليم إنيدي الشرقي داخل الأراضي التشادية، واعتبرها انتهاكاً لسلامة الأراضي التشادية. وقال إن بلاده تستضيف أكثر من مليون لاجئ سوداني، ولا يمكنها قبول مزيد من الهجمات أو انتقال تداعيات الحرب إليها.

 

  1. إثيوبيا – الرئيس تايي أتسكي سيلاسي

قال الرئيس الإثيوبي: “لا يمكن التوصل إلى تسوية سلمية إلا من خلال عملية سلام يقودها السودانيون ويتولون زمامها”. وأكد دعم بلاده للجهود التي تقودها المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية من أجل إحلال سلام دائم، مشدداً على ضرورة أن تبقى التسوية السياسية سودانية القيادة والملكية.

 

  1. مصر – رئيس الوزراء مصطفى مدبولي

قال رئيس الوزراء إن الأزمة السودانية “تتجاوز تداعياتها المواجهات العسكرية لتطال أمن المدنيين وسلامتهم”. وأضاف أن الأزمة تهدد بتفكيك مؤسسات الدولة، ووضعها ضمن التهديدات المتعددة التي تواجه المنطقة وتتطلب تحركاً دولياً فاعلاً.

 

  1. ليبيا – رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي

قال رئيس المجلس الرئاسي: “جعل النزاع المسلح المستمر في السودان شعبه ضحية لحرب مدمرة”. وأضاف أن النزاع أصبح ساحة تتقاطع فيها المصالح والتدخلات، محذراً من أن آثاره لم تعد محصورة داخل الحدود السودانية، بل باتت تهدد دول الجوار والمنطقة.

 

  1. قطر – الأمير تميم بن حمد آل ثاني

قال أمير قطر: “ندعو في السودان الشقيق إلى حوار شامل يفضي إلى سلام مستدام”. وشدد على ضرورة أن يحافظ الحوار على وحدة السودان وسيادته، وأن يقود إلى تسوية سياسية جامعة.

 

  1. جمهورية أفريقيا الوسطى – الرئيس فوستان أرشانج تواديرا

قال الرئيس: “دفعت الحرب في السودان المجاور أكثر من 27 ألف لاجئ إلى الاستقرار في محيط مدينة بيراو وحدها”. وسلط بذلك الضوء على التداعيات الإقليمية للنزاع والضغوط الإنسانية والاقتصادية التي يفرضها تدفق اللاجئين على دول الجوار. وقال إن الفارين من السودان يتسببون في ضغط متزايد على موارد المياه في بلاده. ودعا الشركاء الإقليميين إلى تقاسم مسؤولية استضافة اللاجئين.

 

  1. الأردن – الملك عبد الله الثاني

حذّر الملك عبدالله الثاني من استمرار النزاعات، من لبنان واليمن إلى السودان، وأشار إلى أن المدنيين في السودان وغزة وأوكرانيا يعيشون يومياً واقع الحرب والنزوح والخوف، مؤكداً ضرورة العمل على إنهاء هذه الصراعات وحماية المدنيين.

 

  1. تركيا – الرئيس رجب طيب أردوغان

قال الرئيس التركي: “تشعر الشعوب في فلسطين ولبنان والسودان ومناطق الأزمات الأخرى بخيبة أمل عميقة”.

وربط هذه الخيبة بضعف قدرة الأمم المتحدة على الاستجابة الفاعلة للأزمات. وقدم أردوغان انتقاداً واسعاً للنظام الدولي الحالي، معتبراً أن الأمم المتحدة أُضعفت بسبب هيمنة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. وقال إن “العالم أكبر من خمس دول”، داعياً إلى تطبيق القانون الدولي بصورة متساوية على الدول القوية والضعيفة.

 

  1. أوكرانيا – الرئيس فولوديمير زيلينسكي

قال الرئيس: “نعلم أن روسيا تستخدم مواطنين من 47 دولة في حربها”. وذكر السودان ضمن الدول التي قال إن مواطنين منها جرى تجنيدهم أو استخدامهم في الحرب الروسية ضد أوكرانيا، من دون أن يتناول النزاع السوداني بصورة مباشرة.

 

  1. المملكة العربية السعودية – وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان آل سعود

أكد الوزير أهمية استقرار السودان والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه، وقال إن حل الأزمة يجب أن يكون “حلاً سياسياً سودانياً-سودانياً” يحترم سيادة السودان ووحدته ويقوم على دعم مؤسسات الدولة، بما يحقق تطلعات الشعب السوداني ويخفف معاناته الإنسانية ويعزز أمنه واستقراره.

 

  1. ألمانيا – وزير الخارجية الاتحادي يوهان فاديفول

قال وزير الخارجية الألماني إن السودان والدول المجاورة تشهد “أسوأ كارثة إنسانية في عصرنا”، مشيراً إلى أن أكثر من 30 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية. ووضع الأزمة السودانية ضمن النزاعات التي تستدعي تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته وتعزيز قدرة الأمم المتحدة على الاستجابة للأزمات.

 

  1. جيبوتي – وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي عبد القادر حسين عمر

تطرق رئيس الوفد الجيبوتي إلى الحرب في السودان وتداعياتها الإنسانية والأمنية، مشدداً على ضرورة إنهاء النزاع ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، في ظل ما تسببت فيه الحرب من معاناة إنسانية وانعكاسات على منطقة القرن الأفريقي.

 

  1. كندا – وزيرة الخارجية أنيتا أناند

قالت الوزيرة إن كندا ستواصل تقديم المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة للمدنيين المحتاجين، وأضافت: “استجابةً للأزمة الإنسانية الملحة في السودان، أعلنّا مؤخراً تقديم 120 مليون دولار لمساعدة المتضررين”.

 

  1. ماكسيم بريفو – نائب رئيس الوزراء البلجيكي

قال نائب رئيس الوزراء إن المساعدات الإنسانية لا يجوز التعامل معها باعتبارها “نفقة اختيارية”، مؤكداً ضرورة وصولها إلى المدنيين في السودان وفلسطين وميانمار وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغيرها من مناطق النزاع.

 

  1. محيي الدين سالم أحمد، وزير خارجية سلطة قائد الجيش

أكد أن إنهاء الحرب يتطلب وقف التدخلات الخارجية وتدفق السلاح والمقاتلين الأجانب ونزع سلاح المليشيا وحصره في مؤسسات الدولة، مشدداً على حق السودانيين في تحديد مستقبل بلادهم. كما انتقد عدم إصدار الولايات المتحدة تأشيرة لعبد الفتاح البرهان للمشاركة في الجمعية العامة، ودعا إلى التحقيق في الواقعة.

 

  1. الإمارات العربية المتحدة – خليفة شاهين المرر، وزير دولة بوزارة الخارجية

قال وزير الدولة إن من الضروري إنهاء الكارثة الإنسانية في السودان والتوصل إلى وقف دائم وغير مشروط لإطلاق النار ينهي الحرب. ودعا إلى عملية سياسية مدنية شاملة وذات مصداقية تُفضي إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة عن طرفي النزاع وعن الجماعات المتطرفة. وأكد أن أياً من طرفي الحرب ينبغي ألا يكون له دور في الحكومة المدنية الجديدة، وأن مستقبل السودان يجب أن يحدده الشعب السوداني وحده. كما دعا المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط على قيادة سلطة بورتسودان وقوات الدعم السريع، باعتبارهما طرفي النزاع، من أجل الانخراط بصورة جادة في المبادرات الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب.

 

  1. جنوب السودان – سيسيليا أدينغ، الممثلة الدائمة لجنوب السودان لدى الأمم المتحدة

قالت السفيرة أدينغ إن جنوب السودان يقف متضامناً مع شعب السودان، مشيرة إلى أن البلدين يجمعهما تاريخ ومصالح اقتصادية وإحدى أطول الحدود في المنطقة. وقالت إن أطول النزاعات لا بد أن تصل في النهاية إلى تسوية تفاوضية. وأضافت أن جنوب السودان يدعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام في السودان، وأن القضايا العالقة الناشئة عن اتفاق السلام الشامل، بما فيها قضايا الحدود والوضع النهائي لأبيي، تتطلب استمرار الحوار السلمي بين السودان وجنوب السودان.

 

  1. الجزائر – أحمد عطاف، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية

قال الوزير: “تعرب الجزائر عن دعمها الثابت للسلطات الشرعية في كلٍّ من اليمن والسودان، وهما تسعيان إلى الاستجابة لتطلعات شعبيهما إلى الأمن والاستقرار والوحدة. وهذا يقودنا إلى حقيقة لا يمكن تجاهلها: لا يمكن بناء السلام من دون تنمية، ولا يمكن للتنمية أن تزدهر من دون أمن واستقرار”.

 

هذا، ويكتسب حضور السودان في كلمات هذا العدد الكبير من قادة الدول والحكومات أهمية سياسية وإعلامية استثنائية، إذ يسهم في إبقاء الأزمة السودانية في صدارة جدول الأعمال الدولي في وقت تتزاحم فيه النزاعات والأزمات العالمية. ومن شأن استمرار إبراز القضية السودانية في المحافل الدولية أن يحول دون تهميشها ويعزز الضغط من أجل إنهاء الحرب ومكافحة الإفلات من العقاب ووضع معاناة الشعب السوداني في صدارة الأولويات الدولية مع تقارب واسع حول أولوية وقف الحرب وحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

كما كشفت كلمات قادة الدول والحكومات ورؤساء الوفود عن إدراك متزايد بأن الحرب في السودان لم تعد شأناً داخلياً، بل أزمة ذات تداعيات إنسانية وأمنية وإقليمية بعيدة المدى. وقد أمنت كل الدعوات على ضرورة احترام القانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ووقف التدخلات الخارجية التي تسهم في إطالة أمد النزاع، وأجمعت كل هذه الكلمات والمواقف على دعم المجتمع الدولي للمسار المدني الديمقراطي الذي يقوده السودانيون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *