قصص حقيقية من رحلات سرطان الثدي
مرام محمد حامد
“لم أكن أعلم أن سرطان الثدي يمكن أن يصيب الرجال”
تفاجأت ذات يوم بوجود ورم صغير، بحجم حبة البازلاء، في الجانب الأيمن من صدري. في ذلك الوقت كنت منشغلاً بالاستعداد للسفر إلى السودان في مهمة عمل طويلة نسبياً، لذلك لم أعتقد أن الأمر يستدعي القلق. ظننت أنه ربما يكون مجرد عضة حشرة أو حساسية من شيء ما.
مرت عدة أشهر وسط انشغالي بالعمل، ولاحظت أن الورم الصغير أصبح بحجم حبة الفاصولياء.
لحسن حظي، كانت لدي زميلة في العمل تتلقى العلاج من سرطان الثدي. تحدثت معها عن حالتي، وكانت المفاجأة بالنسبة لي عندما أخبرتني أن سرطان الثدي يمكن أن يصيب الرجال أيضاً.
بادرت بحجز موعد لي في مركز الخرطوم للعناية بالثدي، وهناك بدأت رحلة العلاج.
تلقيت جرعات العلاج الكيميائي، ثم خضعت للجراحة لإزالة ما تبقى من الورم، وأكملت بعدها العلاج الإشعاعي. وبفضل الله، كانت رحلتي العلاجية، مقارنة بما كنت أتوقعه، ميسّرة إلى حد كبير؛ فلم أعانِ من أعراض جانبية شديدة من العلاج الكيميائي، وكنت حريصاً على اتباع إرشادات الطبيب فيما يتعلق بالتغذية والراحة بعد الجرعات، والالتزام بالأدوية ومواعيدها.
لكن ربما كان أكثر ما أثّر فيّ خلال تلك الرحلة هو نظرة الآخرين.
كنت أشعر أحياناً بالدهشة أو الحرج عندما يسألني أحدهم إن كنت أرافق زوجتي لتلقي العلاج، ثم تظهر المفاجأة عندما يعرفون أنني أنا المريض، وأنني رجل مصاب بسرطان الثدي.
ومن هنا أدركت أنني أحمل مسؤولية أكبر من مجرد إكمال علاجي؛ أصبحت أشعر بأن من واجبي أن أساهم في توعية الرجال بأن سرطان الثدي يمكن أن يصيبهم أيضاً، وأن اكتشافه مبكراً قد يصنع فرقاً كبيراً.
واليوم، بعد مرور عشرة أعوام على العلاج، أعيش بفضل الله في أتم الصحة والعافية.
أشعر بالامتنان لزميلتي التي كانت سبباً في أن أنتبه إلى ما يحدث وأطلب المساعدة، ولمركز الخرطوم للعناية بالثدي وجميع العاملين فيه، لما وجدته منهم من مهنية عالية، وخصوصية، واحترام وتقدير طوال رحلة العلاج، ثم خلال المتابعة الدورية، وحتى عودتي إلى وطني سالماً.
رسالتي لكل رجل:
لا تتجاهل أي تغيير غير معتاد في الثدي. سرطان الثدي ليس مرضاً خاصاً بالنساء. انتبه لجسمك، واستشر الطبيب عند ملاحظة أي كتلة أو تغيير غير طبيعي.
فقد تكون ملاحظتك المبكرة هي الخطوة التي تنقذ حياتك.