أديس أبابا: (ديسمبر)
قدمت القوى المدنية المناهضة للحرب، بقيادة الدكتور عبدالله حمدوك، خلال اجتماعها مع الآلية الخماسية بأديس أبابا، مقترحاً جديداً حول تمثيل الكتل والمجموعات السياسية في عملية الحوار التي يُعتزم تنظيمها بواسطة الآلية الخماسية، يقوم على إقرار مبدأ التوازن في التمثيل بين التوجهات السياسية الثلاثة الرئيسية المساندة لطرفي الحرب، بالإضافة إلى القوى المدنية الرافضة للحرب.
وأقرت الخماسية «بأنها لم ولن تدعو حزب المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية للمشاركة في الحوار»، في وقت تستضيف فيه جنيف، في 21 أكتوبر الجاري، اجتماعاً تنسيقياً للأطراف التي لديها مبادرات لإنهاء الحرب بالسودان، وعلى رأسها (الرباعية) و(الخماسية).
وكشف مصدر سياسي، طلب حجب اسمه، لـ(ديسمبر)، عن عرض القوى المدنية، خلال الاجتماع الذي عقدته مع ممثلي الآلية الخماسية يوم الاثنين الماضي بمقر الاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، برئاسة الدكتور عبدالله حمدوك، مقاربة جديدة فيما يتصل بتحديد الأطراف، تقوم على التخلي عن فكرة الكتل، مقابل إقرار تمثيل متكافئ للمجموعات الثلاث الرئيسية، التي تشمل كلاً من «الجيش ومناصريه»، و«الدعم السريع وحلفائه»، و«القوى المدنية المناهضة للحرب»، بحيث لا يختل التوازن بين المجموعات الثلاث، مع احتفاظ كل مجموعة بحق من يمثلونها في هذا الإطار.
محاولات إعاقة
وأشار المصدر إلى ترحيب الخماسية واستحسانها لهذا المقترح، رغم وجود بعض الأصوات داخل الاجتماع، المعروف عنها «الانحياز لقائد الجيش»، التي لجأت خلال المناقشات إلى المناورة بغية إغراق المقترح وإفراغه من محتواه، بإثارة قضية تمثيل الحزب الشيوعي السوداني، استناداً إلى رفضه – خلال اجتماعه مع الخماسية – تصنيفه ضمن أي من الكتل الموجودة. وردت القوى المدنية على هذا الأمر بأن الحزب الشيوعي، حتى في حال عدم انخراطه ضمن أي تحالف أو تكتل سياسي، يُعد، حتى بموقفه المستقل، ضمن القوى المناهضة للحرب.
وكشف المصدر السياسي ذاته عن إثارة بعض أطراف الخماسية، خلال الاجتماع، قضية تمثيل ومشاركة حزب المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية المرتبطة به، وهو الأمر الذي رفضته بشكل صارم وقاطع القوى المدنية المشاركة في الاجتماع، مما حدا بالخماسية إلى الالتزام «بأنها لم ولن تدعو الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني للمشاركة في العملية السياسية».
هيمنة عبر التمثيل
ظلت تفاصيل التمثيل إحدى نقاط التباين والخلاف الملازمة لمسار (الخماسية)، بسبب وجود أطراف ظلت تصر على إفراغ فكرة التمثيل بالكتل، باستخدامها لإغراق الحوار وجعله متحكَّماً ومسيطَراً عليه من قبل جهة واحدة، ممثلة في مساندي قائد الجيش.
واتفقت الخماسية بشكل عام على عملية سياسية يتم بمقتضاها تمثيل المجموعات السياسية المتحالفة مع الجيش والدعم السريع، بجانب كل من المجموعات المدنية وحركة وجيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد النور. لكن أطرافاً ضمن مكونات الخماسية جعلت التمثيل عبر الكتل عملية مختلة، منحت 60% من حجم تمثيل المكونات السياسية للجيش ومناصريه، ويذهب المتبقي لتمثيل بقية الأطراف، وهو ما ضمن للجيش وأنصاره الاستحواذ على 80% من التمثيل الكلي في العملية السياسية.
وتسبب هذا المنهج المتبع من قبل أطراف في الخماسية، وإصرارهم عليه، في دفع القوى المدنية إلى إصدار قرار بمقاطعة دعوة الخماسية للاجتماع في أديس أبابا في يوليو الماضي، وسط اتهامات علنية بوجود مساعٍ لأطراف بالخماسية لمنح الحوار الذي دعا له قائد الجيش المشروعية، وجعله ضمن المسارات الرسمية المعتمدة من قبل الخماسية.
وسبق أن دفعت القوى المدنية المناهضة للحرب بمذكرة لمجلس السلم والأمن الأفريقي في الأول من سبتمبر الماضي، اعتراضاً على البيان الصادر عن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، في 31 أغسطس الماضي، والذي رحب من خلاله، باسم الاتحاد الأفريقي، بعملية الحوار التي دعا لها قائد الجيش.
واعتبرت المذكرة ما ورد في البيان مخالفاً لمواقف الاتحاد الأفريقي بتجميد عضوية السودان بالاتحاد الأفريقي، وبعدم منح الأوضاع القائمة فيه منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021م أي مشروعية.
لقاء جنيف
وجاء الاجتماع المشترك بين القوى المدنية المناهضة للحرب والخماسية عقب تطورات جديدة ارتبطت بمسار الخماسية، على رأسها انعقاد الاجتماع التنسيقي بينها والرباعية بنيويورك، الذي تقرر فيه التنسيق بين المبادرات الخاصة بوقف الحرب في السودان، وعلى رأسها (الرباعية) و(الخماسية)، مع إضافة أطراف جديدة كشركاء في مساعي وقف الحرب، ضمت كلاً من المملكة المتحدة والنرويج وسويسرا وقطر.
وتشهد مدينة جنيف بسويسرا، يوم 21 أكتوبر الجاري، اجتماعاً لكل الأطراف الدولية والإقليمية المرتبطة بالمبادرات المتصلة بحل الأزمة السودانية، وعلى رأسها (الرباعية) و(الخماسية). ويهدف اجتماع جنيف إلى تنسيق الجهود والتحركات الهادفة لوقف الحرب، من خلال التوصل إلى هدنة إنسانية لمدة تسعين يوماً، يعقبها وقف لإطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية، وتهيئة الأجواء لعودة النازحين واللاجئين، مع إطلاق عملية سياسية تقود إلى حكم مدني انتقالي.