كمبالا: (ديسمبر)
شهدت العاصمة الأوغندية كمبالا تنظيم فعالية «أكتوبر الوردي»، التي أدارها الإعلامي ومدير المشاريع الثقافية أسعد الفيل، بالتعاون مع مطعم وكافيه الجدايل ومركز السودان الطبي التخصصي، تحت شعار «معاً لصحة أفضل وحياة أجمل»، بهدف رفع الوعي بسرطان الثدي، والتشجيع على الكشف المبكر، إلى جانب دعم النساء السودانيات المقيمات في أوغندا، وإتاحة مساحة لعرض مشروعاتهن الصغيرة، وتعزيز فرص التعارف والتواصل بين صاحبات الأعمال والجمهور.
وجمعت الفعالية، التي تزامنت مع شهر التوعية العالمي بسرطان الثدي، بين الأنشطة الصحية والتثقيفية والفقرات الفنية والسوق المصاحبة للمشروعات النسائية، في محاولة لتقديم تجربة تجمع بين التوعية الصحية والدعم المجتمعي والاقتصادي للنساء السودانيات في المهجر.
فحوص مجانية ورسائل حول الكشف المبكر
وشكّل الجانب الصحي محوراً أساسياً في الفعالية، من خلال إتاحة فحوص مجانية قدمها مركز السودان الطبي التخصصي، إلى جانب محاضرات وجلسات توعوية تناولت خطورة سرطان الثدي وأهمية اكتشافه في مراحل مبكرة، وسبل الوقاية وتقليل المخاطر المرتبطة بالمرض.
وشاركت في العيادة المصاحبة للفعالية طبيبة مختصة في أمراض النساء والتوليد، وطبيبة عمومية، ومعالج نفسي، بما أتاح للحاضرات فرصة الاستفادة من الخدمات الصحية والتوعية الطبية، فضلاً عن الاهتمام بالجوانب النفسية المرتبطة بالصحة والمرض.
وتناولت الأنشطة التثقيفية طريقة الفحص الذاتي للثدي، وأهمية الانتباه إلى التغيرات التي قد تطرأ عليه، والتوجه إلى المختصين عند ملاحظة أي علامات تستدعي التقييم الطبي. كما ركزت الرسائل المقدمة على ضرورة عدم إهمال الفحوص الطبية، وتعزيز المعرفة الصحية بين النساء، خصوصاً في ظل أهمية التشخيص المبكر في التعامل مع المرض.
وأكدت طبيعة الفعالية أن التوعية بسرطان الثدي لا تقتصر على نشر المعلومات، بل تشمل أيضاً تقريب الخدمات الصحية من النساء، وإتاحة الفرصة لطرح الأسئلة والاستفادة من الاستشارات والفحوص المتاحة.
نحو 100 مشروع نسائي في بازار داعم للمشروعات الصغيرة
وإلى جانب الجانب الصحي، خصصت الفعالية مساحة لدعم رائدات الأعمال من خلال بازار أُتيح للمشروعات الصغيرة بشروط وصفها المنظمون بأنها شبه مجانية، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء عن صاحبات الأعمال، وإتاحة فرصة أكبر لعرض منتجاتهن وخدماتهن أمام الجمهور.
وبحسب أسعد الفيل، شارك في البازار ما يقارب 100 مشروع، في حضور عكس تنوع المبادرات النسائية التي تسعى إلى الاستمرار والنمو في ظل ظروف اللجوء والإقامة خارج السودان.
ومثّل البازار فرصة أمام صاحبات المشروعات للتعريف بأعمالهن والتواصل المباشر مع الزبائن المحتملين، فيما أتاح للحاضرين التعرف على المنتجات والخدمات التي تقدمها النساء المشاركات، بما يعزز فرص بناء علاقات جديدة وفتح مسارات للتعاون والتسويق.
وقال الفيل إن الفعالية جاءت أيضاً في إطار دعم النساء السودانيات المقيمات في أوغندا، من خلال توفير مساحة تساعدهن على إبراز مشروعاتهن والوصول إلى الجمهور. ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة إلى النساء اللاتي يحاولن الحفاظ على مصادر دخلهن وتطوير أعمالهن في ظل التحديات التي فرضتها الحرب والنزوح وتغير ظروف الحياة.
ولم يقتصر دور البازار على الجانب التجاري، بل أتاح مساحة للتلاقي والتعارف بين رائدات الأعمال والجمهور، وساعد على إبراز الجهود الفردية التي تبذلها النساء لبناء مشروعاتهن ومواصلة نشاطهن الاقتصادي.
الفن مساحة للقاء والتفاعل
وشهدت الفعالية فقرات فنية شارك فيها الفنان الطيب سيقا والفنانة بيها الأمين، إلى جانب فرقة البالمبو، في برنامج أضاف بعداً ثقافياً واجتماعياً إلى الأنشطة الصحية والتجارية.
وأسهمت الفقرات الفنية في جمع الحضور حول مساحة مشتركة تجمع بين الترفيه والتوعية والتضامن المجتمعي، كما عكست رغبة المنظمين في تقديم فعالية متنوعة تتيح للمشاركين الاستفادة من أنشطتها المختلفة.
وبحسب الفيل، شهدت الفعالية حضوراً كبيراً، وأتاحت للحاضرين التعرف على المشروعات المشاركة والاستفادة من المحاضرات والفحوص المجانية. ووصفها بأنها حققت نجاحاً، مشيراً إلى ما لمسه من استفادة لدى المشاركين من الأنشطة الصحية والتوعوية المصاحبة.
شراكات لإنجاح المبادرة
وأشار الفيل إلى أن تنظيم الفعالية اعتمد كذلك على مساهمات عدد من المؤسسات التي قدمت دعماً مادياً ولوجستياً، وأسهمت في إنجاح البرنامج.
وشملت الجهات الداعمة معهد كريست بريدج، وبوتيك وادي هور، ومحلات دبي فون، والفاشر شوب، ووكالة المزن للسفر والسياحة، ووكالة المرثد للسفر والسياحة، ومعهد تارقت للتدريب، ووكالة صندل.
وعكست هذه الشراكات أهمية التعاون بين المبادرات المجتمعية والمؤسسات التجارية والتعليمية والخدمية في تنظيم أنشطة تجمع بين التوعية الصحية ودعم المشروعات الصغيرة، وتوفر فرصاً لمشاركة أوسع من المجتمع.
وتبرز تجربة «أكتوبر الوردي» في كمبالا نموذجاً لفعالية مجتمعية متعددة الجوانب، لم تقتصر على التوعية بسرطان الثدي، بل امتدت إلى دعم رائدات الأعمال السودانيات، وخلق مساحة للقاء والتواصل والتعبير الثقافي. وبين الفحوص المجانية والمحاضرات والبازار والفقرات الفنية، سعت المبادرة إلى ربط الصحة بالتمكين الاقتصادي والتضامن المجتمعي، تحت شعار يدعو إلى صحة أفضل وحياة أجمل.