الفولة: (ديسمبر)
شهدت ولاية غرب كردفان، في الفترة من السبت 17 أغسطس وحتى الاثنين 19 أكتوبر، هجمات بطائرات مسيّرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عدة مدن، وسقط على إثرها عشرات الضحايا من المدنيين.
وقُتل 80 شخصًا مساء الأحد في قصف بطائرة مسيّرة استهدف موقفًا للشاحنات قرب سوق مدينة الدبب بولاية غرب كردفان. وقال شهود عيان لـ(ديسمبر) إنهم دفنوا 50 جثة، بينهم نساء وأطفال، فيما نُقل 47 مصابًا إلى مدينة المجلد، توفي 30 منهم متأثرين بجراحهم.
وتضاربت الروايات حول طبيعة الضربة؛ إذ قالت الإدارة المدنية التابعة للدعم السريع إن القصف استهدف عربة نقل تجارية تقل مدنيين، بينهم نساء وأطفال، وحمّلت الجيش المسؤولية، بينما قالت مصادر مقربة من الجيش إن الضربة استهدفت مركز تجميع لمستنفري الدعم السريع أثناء نقلهم إلى نيالا، وأسفرت عن مقتل نحو 180 عنصرًا.
ويُعدّ إقليم كردفان حاليًا أعنف جبهات الحرب في السودان، حيث أصبحت ضربات المسيّرات السبب الرئيسي لوفيات المدنيين، بحسب الأمم المتحدة. وقال مرصد كردفان في بيان إن طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني استهدفت يوم السبت 17 أكتوبر 2026 مركبة مدنية «لوري» بالقرب من منطقة عنكوش بولاية غرب كردفان، ما أسفر عن مقتل أربعة مواطنين وإصابة عدد آخر بجروح، بعضهم في حالة خطيرة. والضحايا هم الحاجة مريم علي، وأم خميس علي، والتومة علي، وفضل السيد علي، حيث كان الضحايا على متن المركبة التي تحركت من منطقة أبو قلب، التابعة لمحلية أبو زبد بولاية غرب كردفان، في طريقها إلى المزروب بولاية شمال كردفان. وكانت المركبة تقل مدنيين، بينهم مرضى كانوا في طريقهم للحصول على الرعاية، وآخرون قصدوا مدينة المزروب بغرض التسوق وتوفير احتياجاتهم الأساسية، باعتبارها المكان الوحيد الذي تأتي منه البضائع إلى المنطقة.
وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة حوادث مشابهة وقعت خلال الأيام الماضية، حينما استهدفت طائرات مسيّرة مناطق متفرقة في كردفان، بينها منطقة فوجا التي استُهدفت يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين. كما استُهدفت في اليوم ذاته قرية الجنانة قرب ود بندة، ما تسبب في مقتل طفل، إضافة إلى منطقة أبو زعيمة.
وأدان مرصد كردفان استهداف المدنيين، خصوصًا المركبة المدنية التي تقل مواطنين لأغراض معيشية وعلاجية، في ظل الظروف الإنسانية والأمنية الصعبة التي يعيشها سكان المنطقة، مؤكدًا أن المدنيين لا يجوز استهدافهم أو تعريض حياتهم للخطر. فيما أصدرت الإدارة المدنية بولاية غرب كردفان التابعة للدعم السريع بيانًا باسم الناطق الرسمي لها، حمدين عبد الهادي، قال فيه إن الإدارة، إذ تدين وتستنكر بأشد العبارات هذه الجريمة الشنعاء، فإنها تؤكد “أن استهداف المدنيين العزل ووسائل نقلهم البسيطة يعكس العجز الميداني لفلول الحركة الإسلامية، ويؤكد لجوءهم المتعمد إلى سياسة الأرض المحروقة وتصفية المدنيين الأبرياء انتقامًا لخسائرهم المتتالية”.
وأضاف: “نؤكد أن هذه الجرائم البشعة لن تتقادم، وأن دماء شهدائنا الأبرار في الدبب والمجلد لن تذهب هدرًا، وسيقف مرتكبو هذه الفظائع ومن يقفون خلفهم أمام عدالة الأرض والسماء عاجلًا غير آجل”.
وتابع: “نطلق نداءً عاجلًا لكافة المنظمات الدولية الحقوقية والإنسانية لتسجيل هذه الانتهاكات وجرائم الحرب وإدانتها بأقوى العبارات، والتدخل العاجل لإنقاذ الجرحى والمصابين وتوفير الحماية للمدنيين العزل في الولاية، وأن حماية أرواحهم وسلامتهم التزام واجب على جميع أطراف النزاع”.