ممارسات فاسدة بـ(الجزيرة) تهدد بإيقاف مشروع ممول من البنك الدولي

جهات نافذة بحكومة ولاية الجزيرة تسعى للاستيلاء على مشروع (ثبات) الممول من البنك الدولي

 

ود مدني: (ديسمبر)

 

كشفت مصادر عليمة لـ(ديسمبر) عن ضغوط كثيفة تمارسها جهات حكومية نافذة بسلطات ولاية الجزيرة التابعة لسلطة قائد الجيش على مسؤولي البنك الدولي المنفذين لمشروع (ثبات)، المخصص لدعم وتمويل القطاع الزراعي والمزارعين، والمقرر تنفيذ مرحلته الثانية في ولايتي الجزيرة والقضارف، لأجل الاستئثار بالتمويل لصالح أشخاص مقربين، في ظل تمسك إدارة المشروع برفض الخضوع لتلك الضغوط.

 

وأبلغت مصادر محلية مطلعة صحيفة (ديسمبر)، وطلبت حجب اسمها، أن جهات نافذة بحكومة الولاية ومفوض العون الإنساني قدموا قوائم بأسماء أشخاص وشركات باعتبارهم مزارعين وعاملين في المجال الزراعي، لإدارة مشروع (ثبات)، بغرض تضمينهم ضمن قوائم المستفيدين من المنحة المخصصة لدعم الزراعة والمزارعين في الولاية.

 

وطبقًا لتلك المصادر، فإن إدارة مشروع (ثبات) رفضت تدخل النافذين في عملها، وتمسكت بمنهجية عملها القائمة على نتائج الدراسات والمعلومات التي تستقيها من وجودها على الأرض، لتحديد المستفيدين من المزارعين والشركات المشمولة بالتمويل والتعاقد. وأشارت المصادر إلى أن إدارة المشروع تضع إيقاف المشروع ضمن خياراتها في حال استمرار ضغوط النافذين في حكومة الجزيرة.

 

وجاء تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع (ثبات) في ولايتي الجزيرة والقضارف بعد نجاح المرحلة الأولى، التي شملت مزارعين في ولايتي الشمالية ونهر النيل، بتكلفة بلغت 135 مليون دولار، وفرتها عدد من الدول المانحة والاتحاد الأوروبي. وكُلّف مكتب البنك الدولي بالسودان بإدارة البرنامج دون أن يتعامل بشكل مباشر مع سلطة قائد الجيش.

 

وتقوم فكرة مشروع (ثبات) على تقديم منح مالية غير مستردة للمزارعين والشركات الخاصة العاملة في مجال الإنتاج الزراعي، لتوفير مدخلات ومعينات الإنتاج والأسمدة والمعدات، بهدف رفع الإنتاج الزراعي وتحسينه، مقابل استقطاع عشرة في المائة من الإنتاج لصالح تمويل الجمعيات التعاونية للمزارعين.

 

وسبق أن أعلنت حكومة الولاية ومفوضية العون الإنساني بالولاية رفضهما تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع في نطاق الولاية، قبل أن تعدل عن موقفها وتوافق، لتشرع بعدها في ممارسة الضغوط بغرض الاستئثار بالمبالغ المالية المخصصة للتمويل لصالح أفراد وشركات لا تنطبق عليها المعايير المحددة.

 

وصعّدت حكومة ولاية الجزيرة التابعة لسلطة قائد الجيش، ومفوضية العون الإنساني ووزارة الشؤون الاجتماعية التابعتان لها، مؤخرًا، من الضغوط على إدارة مشروع (ثبات)، وطالبت بكشف أسماء المستفيدين منه بالولاية، والخبراء والمساعدين لإدارة المشروع، والمستشارين الفنيين لها.

 

وتجنب البنك الدولي، عند تنفيذ المشروع، التعامل مع الجهات الحكومية المرتبطة بسلطة قائد الجيش أو الاتحادات التابعة لها، واختار التعامل المباشر مع المزارعين الذين لديهم نشاط على الأرض، والشركات الخاصة العاملة في مجال الإنتاج الزراعي وتوفير مدخلاته دون وسطاء، مع تحديد الاحتياجات بالاستعانة بمستشارين والشركات الخاصة العاملة في المجال الزراعي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *