في مواجهة عسف السلطة

لديسمبر كلمة

في مواجهة عسف السلطة

 

في مواجهة التصعيد العسكري من قبل قوات الدعم السريع، تصعِّد سلطة بورتسودان من إجراءاتها التي تستهدف التضييق على القوى السياسية والمدنية وبمختلف الصيغ.

حيث تتواصل حملات الاعتقالات الممنهجة والمحاكمات الجزافية والأحكام القضائية الانتقامية في الولايات التي تسيطر عليها حكومة بورتسودان، وخير دليل على ذلك اعتقال الناشط منيب عبدالعزيز في دنقلا وفرض غرامة تصل إلى مليوني جنيه على طبيب في نفس المدينة لأنه “تجرأ” ووجه انتقادات لقائد الجيش على وسائل التواصل الاجتماعي، وسبقت ذلك اعتقالات في القضارف وأحكام في ولاية كسلا.

في هذا السياق، جاءت أيضاً حادثة منع ندوة الحزب الشيوعي السوداني في داره بمدينة عطبرة، بمناسبة ذكرى ثورة ديسمبر، من دون إخطار مسبق أو تقديم مسوغات مقبولة، لأن الغرض الرئيسي هو منع أي نشطة سياسية مستقلة عن السلطة الحاكمة.

ولم يسلم المعلمون والمدارس من هذا العسف، حيث عمدت سلطة بورتسودان إلى استقطاع جزء من راتب المعلم من دون التشاور مع المعلمين، في غياب تام للشفافية، قبل أن تعلن يوم الثلاثاء 6 يناير عن إغلاق 11 مدرسة بحجة تعاون مالكيها مع قوات الدعم السريع دون النظر إلى تداعيات هذا القرار على طلاب هذه المدارس، ودون تقديم بديل مقنع لهم.

وقبل ذك بيوم واحد، أعلنت لجنة قبول المحامين، وهي جهة لا تمتلك أي شرعية سوى شرعية دعم سلطة بورتسودان، عن سحب تراخيص عمل 31 محامياً ومحامية بحجة واهية ولا دليل عليها وهي التعاون مع قوات الدعم السريع.

ولن يفوتنا هنا أن نذكِّر بالقضايا المرفوعة على قيادات القوى السياسية والمدنية، وفي مقدمتهم الدكتور عبدالله حمدوك، رئيس الوزراء السابق ورئيس الهيئة العليا لـ(صمود)، والمطلوبين للمثول أمام القضاء بتهم تتعلق بتقويض النظام الدستوري ومواد أخرى تصل عقوبتها إلى الإعدام بسبب مناهضتهم لاستمرار الحرب ودعوتهم لحل سلمي متفاوض عليه.

وليس سراً، أن هذه الهجمة الشرسة والمنظمة على القوى السياسية والنقابية المدنية هي من تخطيط وتنفيذ فلول النظام السابق والحركة الإسلامية، خاصة أنها تعيد استخدام نفس أسلحتها القديمة وأدواتها الأمنية الصدئة التي لم تغفر للشعب السوداني خروجه على سلطتها وانتصاره عليها في ثورة ديسمبر المجيدة.

لذا فإن من واجب القوى السياسية والنقابية المدنية الاستعداد لمواجهة هذه الهجمة الشرسة، والتي ستتوسع خلال الأيام القادمة من أجل الدفاع عن المكتسبات التي حققها شعبنا بانتصاره في أبريل 2019. ولعل سلاحنا المجرب هو “الوحدة”؛ وحدة الكلمة والتحرك والهدف لهزيمة مخطط الفلول للعودة إلى السلطة عبر بوابة الحرب.

إيقاف الحرب يمثل أرضية صلبة لوحدة القوى المدنية الديمقراطية، وقد جاء ميثاق القاهرة وإعلان نيروبي، ليؤكدا أن هزيمة مشروع دعاة الحرب وأن وحدة الهدف ممكنة متى توفرت الإرادة من أجل ذلك.

تحركنا القادم هو توفير الدعم لمبادرة الرباعية التي يبدو أن قطارها قد عاود الانطلاق مرة أخرى، وأن آفاق الهدنة الإنسانية وإيصال المساعدات الإنسانية وعودة النازحين واللاجئين قد بدأت تلوح في الأفق لتفسح الطريق أمام استعادة الحكم المدني.

لا للحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *