الرباعية: استمرار الرؤية ونهاية الكيان

الرباعية: استمرار الرؤية ونهاية الكيان

المحرر السياسي: (ديسمبر)

 

نقل موقع “سودان تريبيون” الإخباري في 2 فبراير 2026 تصريحات عن دبلوماسيين أمريكيين لم يكشف عن هويتهم تتعلق بتحركات واسعة تجري حالياً ضمن أروقة “مجلس السلام” لإنهاء الصراع في السودان، مع وضع سقف زمني لوقف الحرب قبل نهاية الربع الأول من العام الحالي.

وأوضح الدبلوماسيون أن العمل الجاري في ملف السودان يهدف إلى إنهاء الصراع الدموي بشكل حاسم، ومعالجة ملفات معقدة في مقدمتها الإصلاح العسكري والأمني، مع اشتراط إبعاد العناصر المتطرفة، وفي مقدمتها “جماعة الإسلاميين”، من المشهدين العسكري والسياسي.

وأكدت المصادر أن الخطة تحظى بدعم كامل من القوى الإقليمية الفاعلة (السعودية ومصر والإمارات)، مشيرين إلى أن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أجرى سلسلة اتصالات مكثفة مع نظرائه في هذه الدول خلال الأسبوع الماضي لتنسيق المواقف. ووفقاً للدبلوماسيين، تتضمن الخطة الأمريكية المقترحة إقرار هدنة إنسانية فورية، يُتوقع البدء في تنفيذها عقب المؤتمر الدولي الإنساني لدعم السودان.

 

مجلس السلام العالمي

 

رغم أن فكرة المجلس ولدت أساساً كجزء من خطوات إنهاء الحرب في قطاع غزة عبر انسحاب الجيش الإسرائيلي ونزع سلاح حركة حماس، إلا أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، قرر على ما يبدو أن يضطلع هذا المجلس بدور أكبر في إنهاء الصراعات في العالم ككل، خصوصاً بعد حصوله على موافقة مجلس الأمن الدولي في نهاية العام الماضي على إنشاء هذا المجلس.

وقد أعلن الرئيس الأمريكي في 15 يناير الماضي عن تأسيس “مجلس السلام”، الذي تم توقيع ميثاقه بعد أسبوع واحد على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية. ويوفر المجلس مساحة تحرك واسعة، ويعطي الرئيس الأمريكي مطلق الحرية في اتخاذ القرارات الخاصة به وحتى في تشكيله. وقد أظهرت الأزمة مع رئيس الوزراء الكندي ذلك بوضوح، وإن كانت الجهود الدبلوماسية تجري حالياً لإعادة كندا إلى عضوية المجلس.

ويحدد الميثاق المجلس بأنه “منظمة دولية دائمة لتعزيز السلام والحكم الرشيد في مناطق النزاع”، ويمنح ترامب صلاحيات واسعة “مدى الحياة”، تشمل حق النقض (الفيتو) وتعيين الأعضاء، وهي خطوة وصفها مراقبون بأنها مناورة دبلوماسية لتجاوز دور الأمم المتحدة التقليدي.

 

خلافات الرباعية تتراكم

 

ومن المؤكد أن واشنطن قد ضاقت بالخلافات في المواقف بين أعضاء الرباعية والتي أعاقت تقدم عملها ومنذ اجتماعاتها الأولى، وفشلها في إصدار بيان مشترك بشأن خطوات حل النزاع في السودان.

نفس الخلاف تكرر العام الماضي في مؤتمر “لندن” في أبريل 2025، حيث أدت الخلافات بين الأطراف الإقليمية إلى عدم التوصل إلى اتفاق بشأن محتوى البيان الختامي. ثم جاء الخلاف السعودي-الإماراتي في ملف اليمن ليضع عقبات إضافية في طريق الرباعية.

كما أن رفض حكومة بورتسودان مشاركة الإمارات في أي جهود للحل، باعتبارها المساند الرئيسي لقوات الدعم السريع، ظل يمثل المعوقات الرئيسية أمام عمل “الرباعية” بفعالية. وإذا أضفنا أخيراً التصريحات الأخيرة الصادرة من حكومة نيالا برفض أي دور مصري في جهود السلام على خلفية اتهامها للقاهرة بدعم القوات المسلحة، يصبح جلياً أن دور الرباعية أصبح مثار تساؤلات في واشنطن.

 

هل يكون المجلس بديلاً للرباعية؟

 

تصريحات الدبلوماسيين الأمريكيين، تشير إلى أن واشنطن قد قررت الإمساك بملف السودان بالكامل وإدارته بطريقة منفردة. ورغم التأكيدات بأن ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، تشاور بشأن هذه الخطوة مع مصر والسعودية والإمارات، إلا أنه من الواضح أن الدبلوماسية الأمريكية قررت استبعاد الرباعية “ككيان” من لعب أي دور والانفراد بقيادة جهود وقف الحرب وإحلال السلام في السودان، مع الأخذ في الاعتبار الدور المؤثر للدول الثلاث على طرفي الحرب في السودان.

وجاءت تصريحات مسعد بولس، مستشار الرئيس لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا في مؤتمر الشؤون الإنسانية في واشنطن يوم 3 فبراير 2026 لتؤكد هذا التوجه. حيث أكد وجود اتفاق جاهز للسلام تم التوصل إليه مع الرباعية، لكن هذا الاتفاق سيتم رفعه لمجلس الأمن لتبنيه بالنظر لأن آلية تابعة للأمم المتحدة هي التي ستتولى ضمان سحب القوات العسكرية من بعض المدن، كما أن العملية الإنسانية التي سيتم إطلاقها ستنفذ تحت إشراف الأمم المتحدة.

وشدد مسعد بولس على أن الاتفاق سيحال بعد تبنيه من مجلس الأمن إلى “مجلس السلام العالمي” الذي سيكون مناطا به متابعة تنفيذ الاتفاق وخصوصا الجوانب المتعلقة بحماية المدنيين وعودة الحكم المدني.

إذن في المرحلة القادمة، سيلعب “مجلس السلام العامي” دورا رئيسيا فيي جهود حل الأزمة السودانية ويفرض ذلك ضغوطا كبيرة على طرفي الحرب بالنظر للتشكيل الواسع للمجلس وقدرته على تجاوز العراقيل التي كان يمكن أن تضعها الصين وروسيا في مجلس الأمن كما جرت عليه العادة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *