عقوبات أوربية جديدة على طرفي الحرب

عقوبات أوربية جديدة على طرفي الحرب

بروكسل: (ديسمبر)

اعتمد المجلس الأوروبي في يوم 29 يناير 2026 عقوبات على سبع شخصيات سودانية متورطة في ارتكاب انتهاكات وجرائم، على خلفية الأوضاع الخطيرة المستمرة في السودان، والتصعيد المأساوي للعنف الذي يتسبب في خسائر بشرية لا يمكن تعويضها في دارفور وفي جميع أنحاء البلاد، وكذلك بسبب الانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وضمت قائمة الأشخاص المشمولين بالعقوبات 5 من عناصر قوات الدعم السريع و2 من قيادات المليشيات التي تقاتل بجانب القوات المسلحة السودانية، فيما لم تشمل العقوبات هذه المرة ضباطاً من القوات المسلحة.

ويعكس اعتماد هذه الحزمة من العقوبات مباشرة المطلب الرابع للاتحاد الأوروبي للأطراف المتحاربة، الذي تم تحديده في استنتاجات المجلس بشأن السودان في أكتوبر 2025، وهو ضرورة استعادة وتعزيز سيادة القانون، والمساءلة، واحترام القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، والعدالة في السودان. ومن خلال فرض تدابير تقييدية مستهدفة، يسعى الاتحاد الأوروبي لتعزيز المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة وللتأكيد على أن الإفلات من العقاب على مثل هذه الأفعال أمر غير مقبول.

ودخلت هذه الإجراءات التقييدية حيز التنفيذ في 29 يناير 2026 بعد التوقيع عليها من قبل رئيسة المجلس الأوروبي، كايا كالاس، نائب رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي والممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن، ونشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.

 

عقوبات على قيادات الدعم السريع

وجاء القوني حمدان دقلو موسى، وهو رائد في قوات الدعم السريع وشقيق رئيس قوات الدعم السريع، على رأس القائمة وتم فرض العقوبات عليه بسبب دوره الرئيسي في توفير الإمدادات والأسلحة لقوات الدعم السريع عبر إنشاء شركتين لهذا الغرض، وقد سبق للاتحاد الأوروبي أن فرض قيوداً على هذه الشركات. واعتبر الاتحاد الأوروبي أن القوني حمدان يمثل بذلك تهديداً مباشر لسلام والأمن والاستقرار في السودان، وهو مشارك في التخطيط لأفعال تقود لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وشملت القائمة العميد الفاتح عبدالله إدريس آدم (أبو لولو)، وهو من القيادات الميدانية للقوات الدعم السريع وتم فرض العقوبات عليه بسبب ارتكابه لأعمال وانتهاكات جسيمة خلال الهجوم على الفاشر في أكتوبر 2025 بما في ذلك إعدام المدنيين وإصدار الأوامر بتصفية العديد من الأبرياء، بما في ذلك الأطفال. وقد تم توثيق هذه الانتهاكات عبر مقاطع فيديو تم تداولها على نطاق واسع خلال تلك الفترة مما اضطر قوات الدعم السريع للإعلان عن اعتقاله وتقديمه للمحاكمة.

وضمت قائمة عقوبات عناصر قوات الدعم السريع إدريس كافوتي، وهو من القيادات الميدانية لقوات الدعم السريع ومن المشاركين في ارتكاب الانتهاكات في الفاشر في أكتوبر 2025، وتم تحديده باعتباره المسؤول عن الإذلال والتحرش بأشخاص معتقلين. كما شملت القائمة القائد الميداني في قوات الدعم السريع التجاني إبراهيم موسى محمد، وتم تحديده أيضاً باعتباره أحد مرتكبي الانتهاكات الجسيمة التي رافقت المعارك في الفاشر في أكتوبر 2025. وضمت قائمة العقوبات العميد جدو حمدان (أبونشوك)، قائد قوات الدعم السريع في شمال دارفور، والذي وصفه قرار الاتحاد الأوروبي بأنه كان من المنفذين الرئيسيين للانتهاكات والفظائع خلال معارك الفاشر في أكتوبر 2025.

 

عقوبات على مليشيات موالية للجيش

وشملت الإجراءات التقييدية التي فرضها الاتحاد الأوروبي اثنين من قادة المليشيات التي تقاتل بجانب الجيش السوداني في الحرب التي اندلعت في أبريل 2023.  وجاء المصباح أبو زيد طلحة، قائد مليشيا كتيبة البراء بن مالك الإسلامية، في مقدمة المشمولين بالعقوبات. واعتبر الاتحاد الأوروبي أن المصباح طلحة يشارك بنشاط في المجهود الحربي للقوات المسلحة السودانية والتي تعيق الجهود لاستئناف الانتقال السياسي في السودان.

وحمَّل الاتحاد الأوروبي المصباح طلحة مسؤولية قيادة كتائب البراء بن مالك المتورطة في تنفيذ إعدامات ميدانية في الخرطوم بحري في سبتمبر 2024، وفي الجزيرة في يناير 2025 والتي تمثل انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وتم توثيقها في تقارير للجنة التحقيق المستقلة التابعة لمجلس حقوق الإنسان ومنظمة هيومان رايتس واتش.

وضمت القائمة كذلك الطيب الإمام جودة، أمير قبيلة النفيدية، وهي واحدة من عشائر قبيلة الكواهلة، في منطقة سرحان في غرب ولاية الجزيرة. ويُتَّهم الطيب الإمام جودة بمساعدة الجيش وقوات درع السودان بقيادة أبو عاقلة كيكل في حملات التجنيد وفي الانتهاكات التي استهدفت بشكل منظم سكان الكنابي في ولايتي سنار والجزيرة عبر اتهامهم بموالاة قوات الدع السريع. وشملت الانتهاكات حملات الاعتقالات الجماعية والقتل الجماعي والمقابر الجماعية وحرق القرى في الفترة التي سبقت وتلت استعادة السيطرة على ود مدني في يناير 2025.

 

نهاية مستدامة للنزاع

وبعد إضافة هذه القائمة التي ضمت 7 أفراد، يصل عدد الأشخاص والكيانات التي فرض عليها الاتحاد الأوروبي إجراءات تقييدية إلى 18 فردًا وثمانية كيانات. ويخضع المدرجون لإجراءات تجميد الأصول والممتلكات، ويحظر عليهم الحصول على الأموال أو الموارد الاقتصادية، بشكل مباشر أو غير مباشر، لهم أو لصالحهم. بالإضافة إلى ذلك، ينطبق حظر السفر إلى الاتحاد الأوروبي على الأشخاص الطبيعيين المدرجين في القائمة.

وأكد المجلس الأوروبي في تعميم صحفي يوم 29 يناير 2026 أنه بعد ما يقرب من ثلاث سنوات، تسبب النزاع في السودان في فقدان آلاف الأرواح ومعاناة هائلة للشعب السوداني، وشكل تهديدًا خطيرًا للاستقرار والأمن في جميع أنحاء المنطقة. ولا تزال مسؤولية هذه الحرب تقع على عاتق قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، وكذلك المليشيات التابعة لكل منهما على التوالي.

وأكد الاتحاد الأوروبي على أنه سيبقى منخرطًا بنشاط على أعلى مستوى، في الجهود الرامية إلى إيجاد نهاية مستدامة للنزاع، وسيواصل استخدام، وحيثما أمكن تكثيف استخدام، مجموعة كاملة من أدوات السياسة الخارجية المتاحة له — بما في ذلك، حيثما يكون ذلك مناسبًا، العقوبات المستهدفة — لتحقيق حل سلمي للأزمة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *