بعد تصريحات بولس.. هل اقتربت الهدنة..؟!
تقرير أخباري: (ديسمبر)
تصدرت التصريحات المنسوبة لكبير مستشاري الرئيس الأمريكي لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس، التي كشف فيها عن تفاصيل وجود “وثيقة لهدنة إنسانية” بين طرفي الحرب في السودان؛ الجيش والدعم السريع، منذ مساء يوم أمس الأول الثلاثاء دائرة اهتمام الرأي العام والإعلامي السوداني والإقليمي والدولي، وقفز على تطورات المشهد العسكري في ذات اليوم بإعلان الجيش نجاح قواته في فك الحصار عن مدينة كادقلي.
ونُقل عن بولس قوله توصل الآلية الرباعية المكونة من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة، إلى نص نهائي لاتفاق سلام في السودان، ومن المتوقع رفعها لمجلس الأمن الدولي بعد مصادقة دول الرباعية عليها، مشيراً لإمكانية رفع ذات الاتفاقية لمجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بعد تقديمها لمجلس الأمن الدولي.
اتفاق سلام.. أم هدنة؟
رغم الحديث المركَّز على “اتفاق سلام” لكن تلاحظ أن بولس لاحقاً ركَّز في كل تصريحاته اللاحقة والتي قدمت توضيحات تفصيلية أكثر أن المقصود فعلياً “الاتفاق الخاص بالهدنة الإنسانية” التي تعتبر المرحلة المفتاحية لاتفاق السلام.
يتضح أن هناك فرقاً بين اتفاقي “السلام” و”الهدنة”. فالأول أكثر شمولاً إذ يتضمن تدابير عديدة “سياسية وعسكرية وإنسانية شاملة تفضي لوقف وإنهاء الحرب بشكل نهائي”، أما “الهدنة” فإنها تعتبر جزءاً مفتاحياً وأساسياً لاتفاق “السلام”، حيث تقتصر إجراءاتها على حزمة تدابير تمكِّن من معالجة تداعيات الحرب بما يحقق إيصال المساعدات الإنسانية وعودة المدنيين مجدداً. ويبقى من أبرز تطبيقاتها في السودان اتفاق سويسرا بين حكومة السودان والحركة الشعبية وجيشها الشعبي بجبال النوبة الموقع في سويسرا في يناير 2002م، وهو ما أدى لوقف المواجهات العسكرية بين الطرفين بالمنطقة، فيما تم التوقيع على اتفاق السلام الخاص بالمنطقة ضمن بروتوكولات اتفاق السلام الشامل في نيفاشا في مايو 2004م.
عند تفحص تصريحات بولس والتفاصيل التي أوردها نجده فعلياً تطرق لجوانب تتصل بالهدنة الإنسانية من خلال إشارته لإيصال المساعدات الإنسانية ووجود الآلية الأممية وانسحاب للمجموعات المسلحة من بعض المناطق، وغيرها.
مزيد من التفاصيل
كشف بولس في حوار أجرته معه قناة (إسكاي نيوز العربية) مساء أمس الأول الثلاثاء مزيداً من التفاصيل حول هذا الاتفاق، موضحاً أن الرباعية وعدداً من الدول والجهات المهتمة بالشأن السوداني وتعمل من أجل وقف الحرب بالسوان وسمى منها (المملكة المتحدة، النرويج، تركيا، قطر، سويسرا، إلمانيا والاتحاد الأوروبي”، توصلوا لطرح إطار لم يطلع عليه طرفا الحرب بعد، حيث تعكف تلك الأطراف والجهات على الفراغ من صياغة التفاصيل الأخيرة قبل إطلاع الطرفين عليه.
واستدرك بقوله إن طرفي الحرب بالسودان “على اطلاع على المبادئ العامة والأساسية ورؤوس الأقلام التي تبدأ بالهدنة الإنسانية، حيث تمت إضافة آلية تابعة للأمم المتحدة والتي يتم صياغتها، ونتوقع استكمال هذا الأمر في الفترة القليلة المقبلة”.
وإضاف أن إجراءات الخطة تتضمن مقترحاً بانسحاب القوات من بعض المدن لأغراض إنسانية محضة، ولا يتعلق الأمر بنزع السلاح.. وتنص العملية على انسحاب للأطراف المسلحة بشكل تدريجي من أجل تسهيل عودة المدنيين لهذه المدن”.
وحول الآلية والأدوات التي يمكن أن تجبر الطرفين على قبول الانسحاب، أشار بولس لوجوب قبول الطرفين بالآلية الأممية والتي سيتم طرحها على الطرفين. وأضاف: “طبعاً يجب الحصول على موافقة الطرفين على هذه الآلية.. لكن من الضروري التنبيه إلى أن هذه الآلية لم تأتِ من فراغ أو عبث، ولكنها نتيجة للتشاور مع الطرفين، ولذلك نتصور أن هناك قبولاً مبدئياً من قبل الطرفين، حيث إن طلب جعل تلك الآلية تلك مظلة الأمم المتحدة هو طلب من الطرفين”.
وحول الفروقات بين هذا التصور وما سبق أن طرحته الرباعية في وقت سابق للهدنة أشار بولس إلى أن تنفيذ الهدنة يتطلب انسحاب التشكيلات العسكرية المسلحة من بعض المدن لتسهيل عودة المواطنين والمدنيين إليها، مبيناً أن هذا الإجراء لا يقصد به في الوقت الحالي “نزعاً للسلاح… والمقصود فعلياً خلق مناطق غير عسكرية منزوعة السلاح من أجل تسهيل عمل الجهات العاملة في المجال الإنساني من ناحية، ومن ناحية أخرى عودة المدنيين”.
ضمان عدم الرفض
وسبق أن جوبهت بالرفض مبادرة سابقة تقضي بالتوصل لهدنة إنسانية مدتها ثلاثة أشهر تليها مرحلة انتقالية من النقاش والحوار السياسي والعسكري خلال فترة تسعة أشهر، وهو ما أدى لتعثر تنفيذها، الأمر الذي أثار مخاوف من مغبة أن تلقى المبادرة الحالية ذات مصير سابقتها التي قوبلت بالرفض ولم تتحرك خطوات نحو الأمام.
في هذا السياق فإن بولس أشار إلى أن الآلية الأممية المنصوص عليها في اتفاق الهدنة المقترح، والتي ستتولى المهام الإنسانية، تستوجب موافقة الطرفين عليها كشرط ضروري لتنفيذ هذا الاتفاق، وأضاف: “هذه الآلية لم تأت من فراغ أو عبث، ولكن نتيجة للتشاور مع الطرفين ولذلك نتصور أن هناك قبولاً مبدئياً مِن قبل الطرفين، حيث إن جعل تلك الآلية تلك مظلة الأمم المتحدة هو طلب من الطرفين”.
ورداً على سؤال حول الفروقات بين التصور الجديد المطروح الآن وما سبق أن طرحته الرباعية في وقت سابق للوصول لهدنة إنسانية، أشار بولس لوجود الآلية الأممية بجانب انسحاب التشكيلات العسكرية المسلحة من بعض المدن للسماح بعودة المواطنين والمدنيين إلى هذه المدن، منوهاً في ذات الوقت إلى أن ذلك الإجراء لا يقصد به عند تطبيقه “نزعاً للسلاح… المقصود فعلياً خلق مناطق غير عسكرية منزوعة السلاح من أجل تسهيل عمل الجهات العاملة في المجال الإنساني من ناحية، ومن ناحية أخرى عودة المدنيين”.
وأقر بولس في ذات الوقت بأن جهود الرباعية لوقف الحرب في السودان “مضت بشكل أقل من المتوقع بعد صدور رؤيتها للحل في 12 سبتمبر 2025م” وما تلا ذلك من تصعيد عسكري بلغ ذروته بسيطرة الدعم السريع على الفاشر في أكتوبر الماضي، مبيناً أن انخراط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منذ نوفمبر الماضي في مساعي وقف الحرب بالسودان أعطى العملية زخماً معنوياً كبيراً للتواصل مع مختلف الشركاء، حيث أنتج هذا التواصل فكرة إيجاد دور للأمم المتحدة ممثلة في “الآلية الأممية” المقترحة التي تعد الخطوة الأولى للهدنة الإنسانية.
واضاف: “لكن يبقى الأهم ما يجري بالعمل على المسار التفاوضي والحوار الوطني السوداني/ السوداني، حيث توجد عدة دول مهتمة بهذا الشأن من بينها مصر والمملكة المتحدة والنرويج، حيث إن هذا المسار المدني والسياسي مهم جداً، إذ من شأنه أن يقودنا إلى المرحلة الانتقالية والحكومة المدنية”.
التمسك بإنهاء الحرب
وفي معرض رده على سؤال خلال تلك المقابلة حول إمكانية أن يمثل عقد المؤتمر الإنساني وتكوين الصندوق الخاص بالمساعدات الإنسانية الذي استضافته واشنطن يوم أمس الأول الثلاثاء تحولاً من موقف واشنطن بالاكتفاء بمعالجة الجانب الإنساني عوضاً عن مساعي وقف الحرب، نفى بولس هذا الأمر، وأشار إلى أن معالجة الجانب الإنساني تعتبر إجراءً لازماً للتعامل مع الازمة الإنسانية الناتجة عن الحرب والتي جعلتها “أكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم”، وهو ما يتطلب فعلياً الشروع في معالجتها دون التقيد بالشروع في هذا الإجراء بإكمال وقف الحرب.
واعتبر بولس ما تحقق في المؤتمر من تعهدات هو “مبلغ أكثر من المتوقع”، حيث تعهدت واشنطن بـ200 مليون دولار إضافية بجانب ما أعلنته سابقاً بتخصيص 500 مليون دولار، وتعهدت الإمارات بـ500 مليون دولار، مبيناً أن عدداً من الدول طالبت بإمهالها فترة زمنية بسبب عدم اكتمال إجازة موازناتها السنوية للعام 2026م، مبيناً أن جملة التعهدات في المؤتمر تجاوزت 1.5 مليار دولار أمريكي.