المنظمة الدولية للهجرة تتحرك لتوسيع استجابتها للسودان وتناشد بتوفير 277 مليون دولار
جنيف: (ديسمبر)

تسعى المنظمة الدولية للهجرة (IOM) للحصول على 277 مليون دولار أمريكي لدعم الأشخاص الأكثر ضعفاً المتأثرين بالنزوح والصراع في السودان والدول المجاورة في عام 2026، مع اقتراب الأزمة من عامها الثالث.
وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، يوم الثلاثاء 31 مارس الجاري، إن العائلات في السودان ودول الجوار تُجبَر على اتخاذ خيارات مستحيلة: سواء البقاء في النزوح دون خدمات أساسية، أو العودة إلى مجتمعات دمرها الصراع. وأضافت المديرة: “لقد فقدوا منازلهم وسبل عيشهم وأحباءهم، ومع ذلك لا يزالون متمسكين بالأمل. إنهم بحاجة إلى دعم دولي عاجل ومستدام ليس فقط للبقاء على قيد الحياة، بل لإعادة بناء حياتهم بكرامة وأمان”.
وجاء في بيان صحفي أصدرته المنظمة أن الخطة تعطي الأولوية لتعزيز الأنظمة الرئيسية اللازمة لاستدامة وتوسيع الاستجابة الإنسانية. ويشمل ذلك تعزيز أنظمة تتبع البيانات والتنقل، وتوسيع مراكز العمل الإنساني ومسارات الإمداد، وتعزيز العمليات عبر الحدود، وزيادة توطين المساعدات لدعم التعافي والحلول.
“الأولوية الرئيسية هي توسيع المساعدة عبر الحدود من خلال المركز الإنساني المشترك بين الوكالات في فرشانا بشرق تشاد، بما يساعد في إيصال المساعدات إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في دارفور وكردفان. كما تعزز الخطة جمع البيانات حول التنقل والحلول لتحسين الاستهداف وتوقع التحركات وتحديد العوائق أمام العودة وتوجيه التخطيط التشغيلي”، وجاء في البيان “إلى جانب الاستجابة الطارئة، ستعمل المنظمة الدولية للهجرة على توسيع برامج التعافي وبناء القدرة على الصمود، بما في ذلك استعادة الخدمات الأساسية وإعادة بناء سبل العيش وتعزيز الحلول الدائمة للسكان النازحين”.
ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ومنذ اندلاع النزاع في السودان في إبريل عام 2023، أدى العنف إلى نزوح أكثر من 12 مليون شخص داخل السودان في ذروة النزاع، ولا يزال أكثر من 9 ملايين نازحين داخلياً حتى الآن. وتتصاعد الاحتياجات الإنسانية يومياً، حيث يُقدّر عدد المحتاجين إلى المساعدة في السودان بنحو 33.7 مليون شخص، وهو أعلى رقم على مستوى العالم. ويشمل ذلك الضروريات مثل الغذاء والماء النظيف والرعاية الصحية والمأوى. وفي الوقت ذاته، تستمر المخاطر الواسعة النطاق على الحماية وانتهاكات القانون الدولي في تعريض المدنيين للأذى.
وأوضحت المنظمة الدولية للهجرة: “إن الأزمة تؤثر أيضاً على البلدان المجاورة والمجتمعات المضيفة، إذ يواجه اللاجئون والمهاجرون والمواطنون العائدون العديد من المخاطر، منها الاتجار بالبشر والاستغلال والعنف القائم على النوع الاجتماعي وتفكك الأسر وضعف الوصول إلى الخدمات”. وأضافت المنظمة: “لقد استوعبت تشاد وجنوب السودان وليبيا ومصر تدفقاً غير مسبوق من الأشخاص الفارين من العنف منذ اندلاع النزاع. وحتى الآن، وصل أكثر من 1.3 مليون شخص إلى جنوب السودان، و1.2 مليون إلى تشاد. ويشكل المواطنون العائدون عدداً كبيراً من الوافدين – أكثر من 900,000 في جنوب السودان و389,000 في تشاد”.
وتأتي هذه العودة مع احتياجات متزايدة، إذ يصل المواطنون العائدون وهم يفتقرون إلى الروابط الأسرية أو الأصول أو الشبكات الاجتماعية التي يمكن الاعتماد عليها، مما يضع ضغطاً كبيراً على الأنظمة المحلية الهشة أصلاً. إن تقديم المساعدة الفورية والشاملة لتلبية الاحتياجات العاجلة من المأوى، والمواد غير الغذائية، والدعم النقدي، والمياه، والاستقبال الحدودي المنقذ للحياة، والمساعدة في النقل إلى الوجهة التالية، أمر ضروري لمنع تدهور الأوضاع الإنسانية وتصاعد التوترات بين المجتمعات.
وذكرت المنظمة الدولية للهجرة أنه في السودان، وبينما يستمر النزوح واسع النطاق في مناطق مثل دارفور وكردفان والنيل الأزرق، تحدث أيضاً عودة كبيرة. فقد عاد أكثر من 3.8 مليون شخص إلى مناطق تشمل ولايات القضارف، الخرطوم ونهر النيل. وترجع العديد من عمليات العودة إلى تصورات تحسن الوضع الأمني، في حين أن البعض الآخر مدفوع بالضغوط الاقتصادية ولم شمل الأسر ومحدودية الخدمات في مناطق النزوح، بالإضافة إلى التحديات التي تواجهها البلدان المضيفة.
وجاء في البيان “ومع ذلك، فإن المواطنين العائدين غالباً ما يصلون في ظروف هشة. وتعاني العديد من المجتمعات نتيجة تضرر البنية التحتية، ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية وسبل العيش، وعدم كفاية نظم المياه والصرف الصحي. كما أن وجود الذخائر غير المنفجرة في بعض المناطق يشكل مخاطر جسيمة”. وتدعو المنظمة الدولية للهجرة المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للاستجابة الإنسانية “لضمان حصول الأشخاص المتأثرين بالأزمة على المساعدة التي يحتاجون إليها. وبدون التمويل المستمر والجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع، سيظل ملايين الأشخاص في السودان وفي أنحاء المنطقة معرضين للخطر”.