تجاوز آثار تصريحات (كِبر).. أم استمرار التكتيكات القديمة؟!

تحركات وتعيينات البرهان

تجاوز آثار تصريحات (كِبر).. أم استمرار التكتيكات القديمة؟!

تقرير: (القسم السياسي)

 

أحدث الفيديو المسرب لرئيس مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني المحلول عثمان محمد يوسف كِبر، الذي بثته قناة (سكاي نيوز عربية) الأسبوع الماضي، ضجة كبيرة خاصة تعليقاته المتصلة بعلاقة قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بتنظيم الحزب المحلول والحركة الإسلامية –التي دخل تصنيفها كجماعة إرهابية لدى الولايات المتحدة الأمريكية حيز التنفيذ يوم الاثنين الماضي- فالمتحدث ليس شخصاً عادياً وإنما قيادي نافذ ضمن الطاقم الرفيع الذي يدير الحزب المحلول في الوقت الحالي، حيث يشغل موقع رئيس مجلس شورى الحزب المحلول.

فشلت محاولات نفي المقطع لعوامل عديدة، أبرزها أن الشخص الظاهر في ذلك الفيديو هو كِبر بشحمه ولحمه وبذات طريقة حديثه المعروفة.

تضمنت الإفادات الواردة في ذلك الفيديو إشارات مباشرة قللت من البرهان كشخص، حيث ذكر عنه في أحد المقاطع بأنه “لم يكن سوى غفير وهو شخص بلا قيمة أو أثر”. إلا أن الإفادات الأخطر كانت المتصلة بعلاقة البرهان المباشرة بـ(التنظيم)، حينما أشار كِبر لاختياره للقضاء على المتظاهرين ثم لاستمراره في الحكم لخمس سنوات ريثما يعيد التنظيم ترتيب صفوفه مجدداً. وأشار لقيام البرهان بانتقاد المؤتمر الوطني المحلول بشكل قاسٍ وعنيف نهاراً وفي المساء قام بالاتصال بقيادات التنظيم للاعتذار وإخطارهم بأنه اضطر لهذا القول تحت وقع الضغوط الأمريكية والأوروبية “وأن بإمكانهم العمل كالمعتاد دون أي مضايقات”.

 

أين هم الكيزان؟

وجد قائد الجيش نفسه بعد هذا التسريب في وضع حرج للغاية، إذ ظل موقفه الثابت والدائم أمام الجهات المحلية والأطراف الإقليمية والدولية نفي صلته بـ(التنظيم). فعلى المستوى المحلي كان يكثر السؤال: “أين هم الكيزان؟!” أما إقليمياً ودولياً فيقول أنهم “قرروا مساندته في إطار الحرب على الدعم السريع”  وتارة يؤكد أنه “يعتزم التخلص والانفكاك منهم بشكل تدريجي”.

لكن من الواضح أن تصريحات كِبر أعادت رسم المشهد بشكل جديد ومختلف بشكل أربك حسابات البرهان. فمن كان يسأل عن مكان وجودهم تأكد فعلياً ليس معرفته بالأماكن وإنما وجود صلة وتواصل مباشرة معهم.

الجانب الأخطر في حديث كِبرالمذكور هو تزامنه مع التصنيف الأمريكي للحركة الإسلامية السودانية وذراعها العسكري مليشيا البراء بن مالك كتنظيمات إرهابية، ولذلك فإن البرهان أراد التنصل مما أورده الرجل بالحديث في منطقة أبو حمد بنفي وجود أي علاقة تجمعه بأي جهة سياسية خاصة التي تريد استعادة السيطرة والحكم مجدداً والتزامهم بتسليم الحكم للسودانيين ليختاروا من يحكمهم “فلا علاقة لنا بالمؤتمر الوطني أو الإخوان المسلمين ولا الحزب الشيوعي ولا أي جهة”، واستخدام عبارة “الإخوان المسلمين” تشرح أن الرسالة للخارج بعد إجراءات التصنيف الأمريكية.

 

التطعيم بالآخرين

ينتهج البرهان ذات تكتيكات الجبهة الإسلامية القومية في سنواتها الأولى بعد انقلابها في 30 يونيو 1989م بالتمويه بآخرين لا ينتمون لحزبها لتأكيد عدم تصدرها للمشهد، على أن يتم تمكين عناصرها في المفاصل القاعدية والبعيدة من الأضواء، مع تمتعه بخاصية إضافية هو الإضعاف الدائم لحلفائه. ولعل هذا ما استخدمه في مواجهة المكون المدني إبان المرحلة الانتقالية برعايته الكاملة لانقسام الحرية والتغيير تحت لافتة “إصلاح الحرية والتغيير” التي تحولت لمسميات مختلفة انتهت لمحطة (الكتلة الديمقراطية) التي لم تسلم بدورها من التقسيم. إذ خرجت من رحمها تنسيقية القوى الوطنية التي ضمت مكونات سابقة ضمن الكتلة التي يقودها كل من مصطفى تمبور ومحمد سيد أحمد الجكومي، ولاحقاً مالك عقار.

 

الأوراق الأخيرة

شهد الأسبوع الماضي دفع البرهان بأوراق جديدة ويبدو أنها الأخيرة في كنانته بتدشين تحالف جديد حمل اسم “تحالف قوى الثورة للقضايا الوطنية (وطن)” الذي يضم مجموعات وشخصيات سياسية مرتبطة بثورة ديسمبر والحرية والتغيير، من خلال لقاء قيادات هذا التحالف، والذي شرع بعدها في جولات خارجية بلقاء الآلية الخماسية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا وجهات أوروبية مهتمة بالشأن السوداني. ومن الواضح أن تحركات هذا التحالف تمثل الخيار الأخير للبرهان إقليمياً ودولياً لتأكيد عدم صلته بحركة الإخوان المسلمين بالاستعانة بوجوه مرتبطة بثورة ديسمبر. وبالتوازي مع ذلك فإن البرهان أصدر قراراً بتعيين مستشار للشؤون السياسية وهو دكتور أمجد فريد وهو أيضاً أحد الوجوه المرتبطة بثورة ديسمبر، ويظل هدفه الأساسي الاستمرار والبقاء في السلطة والانفراد بها.

تظل المعضلة الأساسية التي تجابه البرهان ما عادت (الوجوه) التي يقدمها ويدفع بها للمشهد ولكن في (الإجراءات) الفعلية المباشرة التي سيتخذها ضد قادة الحركة الإسلامية الإرهابية وذراعها العسكري، لكون كل ما سيصدر عنه من قول دون أفعال سيكون بلا أثر أو جدوى، وسيجعله فعلياً جزءاً من كيان سياسي بات مشمولاً بتصنيف الإرهاب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *