مصادر تكشف لـ(ديسمبر) تفاصيل اجتماع البرهان وبلعيش بالخرطوم
بورتسودان: (ديسمبر)
التقى السفير محمد بلعيش، المبعوث الخاص للاتحاد الإفريقي خلال زيارته للسودان، إلى السودان بكل من وزير خارجية سلطة بورتسودان محيي الدين سالم بمقر الوزارة في بورتسودان يوم الأحد الخامس من أبريل الجاري، حيث أشار في تصريح لوكالة السودان للأنباء (سونا) إلى أن الغرض من زيارة السودان هو الوقوف على الأوضاع توطئة لإعادة افتتاح مكتب الاتحاد الإفريقي بالخرطوم في أسرع وقت ممكن.
في ذات السياق التقى بلعيش بقائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان في الخرطوم. وعند مراجعة صفحتي مجلس السيادة الانتقالي ووكالة السودان للأنباء اتضح أن ذلك اللقاء لم تتم أي إشارة إليه، وهو ما جعل الأسئلة تدور حول حقيقة ما شهده ذلك الاجتماع.
وأبلغت مصادر دبلوماسية مطلعة (ديسمبر)، وطلبت حجب أسمائها، أن التكتم حول هذا اللقاء مرتبط بطبيعة القضايا التي تناولها، والذي حاول فيه بلعيش إقناع البرهان بمشاركة مؤيديه في اجتماع أديس أبابا التحضيري الذي تنظمه الخماسية، خاصة بعد شروع اللجنة المكلفة بالتحضير للاجتماع في غياب مساندي سلطة بورتسودان.
وكشفت ذات المصادر أن بلعيش أبلغ البرهان أن هذا الغياب سيتيح للمجموعات الأخرى إيصال صوتها ووجهة نظرها لمؤتمر برلين، وسيترتب على تلك المقاطعة إضعاف “الخماسية” وتعلية فرص “الرباعية” وتقوية مسار الخطة الأمريكية التي يرفضها قائد الجيش والقاضية بإسناد ملف الحوار السياسي والانتقال المدني الديمقراطي لثلاثية تضم كلاً من الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والنرويج.
وأظهرت التطورات اللاحقة تحولاً مفاجئاً لمؤيدي البرهان ومسانديه تجاه اجتماع أديس أبابا وعلى رأسهم رئيس تنسيقية القوى الوطنية ورئيس مسار وكيان الشمال محمد سيد أحمد (الجكومي) بعد توجيههم للمشاركة في الملتقى التحضيري بأديس أبابا، حيث تم إرسال أسماء المشاركين في وقت متأخر، الأمر الذي تسبب في تأخر استخراج تأشيرات الدخول لهم إلى ألمانيا، وبالتالي تعذر مشاركتهم في فعاليات مؤتمر برلين.
ونوهت ذات المصادر الدبلوماسية إلى أن موقف بلعيش يبدو في ظاهره مهنياً وضمن نطاق واجباته بإقناع قائد الجيش بمشاركة مناصريه في اللقاء التحضيري، لكنهم أشاروا لجانب آخر يمثل نقيضاً لهذا الأمر من خلال التعهدات التي بذلها بلعيش في ذلك اللقاء، الأمر الذي جعل مواقفه إجمالاً “ملتبسة ومنحازة ومهددة لمستقبل العملية السياسية”، وكشفوا لـ(ديسمبر) بعضاً من تلك التعهدات وعلى رأسها الالتزام بدعم ومساندة تحركات بورتسودان لاستعادة عضويتها المجمدة في الاتحاد الإفريقي، وتعزيز هذه الخطوة بالإسراع في فتح الاتحاد الإفريقي مكتب متابعة بالخرطوم. إلا أن أخطر ما التزم به بلعيش، طبقاً لتلك المصادر الدبلوماسية في تلك المقابلة، كان “التأكيد وبوصفه ممثلاً للاتحاد الإفريقي على عدم تنظيم أي عملية أو حوار سياسي إلا برضا وقبول ومشاركة وشروط قائد الجيش ومناصريه”، موضحين أن بلعيش في تلك التعهدات تجاوز نطاق مهمته وخالف حتى “موجهات مجلس السلم والأمن الإفريقي حول ضوابط وشروط فك تجميد عضوية السودان بالاتحاد الإفريقي”.
ويأتي مسلك بلعيش “الملتبس” مكملاً لمواقف رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي السفير محمود يوسف الداعم والمساند لسلطة بورتسودان والتماهي المفضوح معها وهو الأمر الذي يلقي شكوكاً واسعة حول مستقبل وقدرة الاتحاد الإفريقي على قيادة الحوار (السوداني-السوداني) في ظل الالتباس والانحياز لأحد أطراف الصراع.