الخرطوم: )ديسمبر( سارع رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان »الجبهة الثورية« الفريق مالك عقار إلى التراجع عن تصريحات سابقة أطلقها حول وجوب إنهاء الحرب باملفاوضات وتحقيق املصالحات والتعافي، بإصدار تصريحات مناقضة ومختلفة كليًا عن ذلك التصريح بحديثه عن ضرورة انتهاء الحرب دون وجود لـ«هوالء« في إشارة لقوات الدعم السريع. وجاءت تصريحات عقار الجديدة خالل زيارته ملدني يوم أمس األول الثالثاء،، في خطاب وجهه من مشروع الجزيرة، أشار فيه إلى ذهاب الحرب صوب نهايتها وستليها معركة التنمية والتعمير واملصالحات املجتمعية إلصالح ما علق بالنفوس وإزالة الغنب وما حدث من ليناقض نفسه بعدها بقوله إن الحرب تنتهي تجاوزات باملناطق التي تأثرت بالحرب. باملفاوضات، وأضاف: »قرار الشعب السوداني أنه المكان وال مجال ملشاركة املليشيا املتمردة في الحياة السياسية بالبالد باعتبارهم مرتزقة«. وقال: »عليهم أن يبحثوا عن مكانة لهم في الدول التي أتوا منها«، مشيرًا إلى أن ما أحدثه الدعم السريع من خراب وتدمير ممنهج للبنية التحتية بالبالد عمومًا وفي والية الجزيرة على وجه الخصوص »قد قضى تمامًا ً ا من السودان على أي فرصة لهم ليكونوا جزء مهما كلف األمر«. وسبق لعقار أن أدلى بتصريحات في مستهل زيارته املشتركة مع نائب قائد الجيش الفريق أول ركن شمس الدين كباشي للعاصمة الخرطوم، وقال خالل مخاطبته )مبادرة رموز املجتمع( بأم درمان إن »نهاية الحرب ستكون مصالحات من أجل بناء السودان بشكل أفضل«، داعيًا لخروج األطراف غير السودانية منها، مشددًا على أهمية تغيير أفكار وتصرفات وسياسات السودانيني بتغيير عقلية تمركز الخدمات في الخرطوم لكونها تجبر املواطنني على النزوح من الريف إلي املدينة. وقد قوبلت تلك التصريحات بانتقادات شديدة من إعالميني مناصرين للجيش وسلطة بورتسودان، واعتبروها بمثابة تمهيد ملوقف سياسي جديد يستبق أي مفاوضات مستقبلية في القريب العاجل يتم اإلعداد لها للتفاوض مع الدعم السريع. وأشار مراقبون، في معرض تعليقهم لـ)ديسمبر(، إلى تراجع عقار عن لغته ذات الطابع التصالحي في خطابه بأم درمان ً في التطرف في حديثه َ موغال وتقديمه خطابا من مشروع الجزيرة بعد أقل من يوم من خطابه األول، بأنه ناتج عن ضغوط تعرض لها الرجل من دوائر إعالمية مؤثرة، حيث ال يمتلك الرجل أي خيارات أو أدوات ضغط يمكنه استخدامها في حال تأزم موقفه السياسي باملقارنة بحركتي حركة وجيش تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي أو حركة العدل واملساواة بقيادة جبريل إبراهيم، نظرًا إلكماله دمج قواته في الجيش وتأثر حركته سياسيًا وتنظيميًا باالنقسام الذي ضربها وأفضى إلى تكوين نائبه ياسر عرمان واملؤيدين له حزب الحركة الشعبية – التيار الثوري الديمقراطي، وهو التشكيل الذي ترتب عليه مغادرة جل كوادر الحركة صفوف مجموعته وهو ما أضعف وقلص تأثيره السياسي وحصره في وظيفته الدستورية وموقع حاكم النيل األزرق الذي يشغله أبرز املقربني له؛ الفريق أحمد العمدة بادي. ونوه املراقبون لوجود حوادث ُضطر فيها عقار إلى سحب مماثلة ا تصريحاته، كان أبرزها حديثه عن قيام عاملني مع شخصيات رفيعة في التورط بقضايا فساد وشراء عقارات في كل من ُ هم منه القاهرة وإسطنبول، األمر الذي ف توجيه إشارات ألبرز املقربني لقائد الجيش ومستشاره الخاص عالء الدين محمد عثمان، حيث قام عقار بعد أقل من أربع وعشرين ساعة بامتداح عالقته بقائد الجيش والتأكيد أن ما ذكره من حديث غير مقصود به ال من قريب ِّ ها »بمحاولة أو بعيد، متهمًا جهات لم يسم إثارة الوقيعة والفتنة«، وأردف أحد املراقبني: »ما ذكره كان على رؤوس األشهاد وفي فعالية رسمية ولم تكن نقل حديث مجالس، ولذلك فإن هذا التبرير يفسر حالة الضعف الشديد للرجل سياسيًا وعسكريًا، ومع حرصه على منصبه وموقعه الدستوري الحالي فال خيار له سوى التراجع عن كل قول يمكن أن يقوده ملغادرة املشهد كليًا وبشكل نهائي«.