استنكار واسع لبيان مفوضية الاتحاد الأفريقي

عواصم: (ديسمبر)

 

توالت ردود الفعل الغاضبة من القوى المدنية والسياسية على البيان الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي بتاريخ 31 أغسطس 2026 والذي رحبت فيه “بانعقاد مبادرة لتهيئة الحوار السوداني-السوداني داخل السودان، تحت إشراف لجنة مستقلة من حكماء أبناء السودان.”

ودعا البيان لتأمين نجاح هذه العملية السياسية الطموحة، لتشمل المشاورات كافة الأطراف المدنية والسياسية والمجتمعية السودانية، وذلك استناداً إلى مبدأ الشمولية والملكية والقيادة السودانية الخالصة، معتبرة أن المبادرة تصب في تعزيز خارطة طريق الاتحاد الأفريقي ومسار الآلية الخماسية في استراتيجية متماسكة يقودها أصحاب المصلحة السودانيين.

 

قوى إعلان المبادئ السوداني

واعتبرت قوى إعلان المبادئ السوداني أن بيان الاتحاد الأفريقي حول حوار قائد الجيش يوفر غطاءً للحكم العسكري، وعودة النظام البائد وواجهاته، وتقسيم السودان، وعبرّت عن رفضها التام لمضمون هذا البيان ونهجه، محذرة من مغبّة المضيِّ في هذا الاتجاه.

وجددت قوى إعلان المبادئ التذكير بموقفها المعلن من “أن ما يُروَّج له اليوم تحت مسمى “الحوار السوداني–السوداني” ليس سوى مبادرة صادرة عن طرف واحد من أطراف الحرب، يتحكم في توقيتها ومكانها وأجندتها وتوجهها، فقط داخل مناطق سيطرته وتحت حمايته العسكرية، عبر لجنة عيّنها قائد الجيش لإضفاء شرعية مواصلة الحرب لا إنهائها، وبالتالي فهو حوار يدعم تفكيك وتقسيم السودان سياسياً أكثر مما هو حادث الآن عبر القتال”.

وندد البيان بترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بهذا الحوار التضليلي، دون تمحيص لأهدافه الحربية في ظل غياب أي حديث عن هدنة إنسانية ووقف فعلي لإطلاق النار، معتبراً أنه يمثّل تبنياً غير مسؤول لتوجهات أحد طرفي الحرب، ويضع المفوضية في موقع الشريك في تسويق حوار مزيّف بدلًا من موقع الراعي المحايد لسلام حقيقي، هذا فضلاً عن تمهيد المفوضية بهذا البيان لانتهاك ميثاق الاتحاد الأفريقي والنكوص عن قرار تجميد عضوية السودان عقب الانقلاب العسكري في أكتوبر 2023.

وطالبت قوى إعلان المبادئ بسحب البيان أو تصحيحه فوراً، ونبهت بأن أي ترحيب، أو زيارات، أو دعم، أو مشاركات خارجية ذات صلة بحوار قائد الجيش التضليلي في الخرطوم، وكما جاء في بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي اليوم، سيتم التعامل معه بوصفه انحيازاً وخطوة في الاتجاه الخطأ، تجعل آليات الوساطة أداة تسهم في تعقيد وإطالة أمد الحرب، لا خطوة نحو السلام العادل الشامل المستدام.

 

التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)

من جانبه، أعرب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) عن بالغ استنكاره للتصريح الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي المرحِّب بـ”مسرحية حوار البرهان”، واعتبره “موقفاً يجافي مواثيق ونظم المؤسسة الأفريقية العريقة، وفي مقدمتها مبادئها الراسخة الداعية لوقف الحروب ورفض الانقلابات والتغيير غير الدستوري للحكومات.”

واستغرب تحالف (صمود) أن يجيء هذا التصريح الغريب بعد أيام قليلة من اجتماع ضم أوسع طيف من القوى المدنية السودانية المناهضة للحرب، والذي خرج “بموقف واضح رفض مسرحية حوار البرهان، انطلاقاً من حقائق واضحة لا تخطئها عين، وعلى رأسها أنها عملية بلا مصداقية، تجري في جزء من البلاد لتهدد وحدتها وترسخ واقع تقسيمها الحالي، وتقفز على واقع الحرب والكارثة الإنسانية وتتجاهلهما كلياً، ولا تخدم سوى هدف واحد فقط، وهو شرعنة سلطة عسكرية انقلابية لا مشروعية لها”.

وأكدت لجنة الاتصال السياسي والعلاقات الخارجية لتحالف (صمود) بأنها “ستتصدى بكل قوة لمثل هذه التوجهات، وأنها لن تسمح بالتلاعب بوحدة بلادنا، ولا بإطالة أمد معاناة شعبنا، فالأولوية الآن هي وقف الحرب وابتدار عملية سلام جادة تحفظ وحدة السودان وتخاطب الكارثة الإنسانية وتضع الأسس لحلول سلمية مستدامة وشاملة”.

 

حركة/ جيش تحرير السودان

وعبر عبد الواحد محمد أحمد النور، رئيس حركة/ جيش تحرير السودان عن بالغ أسفه للبيان الذي أصدرته مفوضية الاتحاد الأفريقي ترحب فيه بلجنة حوار قائد الانقلاب، وربطها هذا الحوار بمسار الآلية الخماسية.

واعتبر عبد الواحد محمد أحمد النور أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي وترحيبها بحوار قائد جيش الإسلاميين، يعتبر ردة خطيرة عن الإجماع الأفريقي الذي جمّد عضوية السودان بعد انقلاب البرهان على شرعية حكومة الثورة الشعبية المدنية السلمية المجيدة في 25 أكتوبر 2021م. معتبراً أن الترحيب بحوار أحادي يسيطر عليه قائد جيش الإسلاميين الذي انقلب على حكومة الثورة للبقاء على سدة السلطة ولو في شبرٍ واحدٍ من أرض السودان، يعتبر ضوءً أخضر لتقسيم السودان والقبول بحالة الانقسام الجغرافي الماثلة.

ونوه إلى أن ربط حوار البرهان بمسار الآلية الخماسية، يعني أن هذه الآلية قد انحازت لطرف من أطراف الحرب، وبالتالي فقدت مصداقيتها وشرعيتها وحياديتها، خصوصاً أن الحوار الذي يدعو له البرهان عبر لجنته التي كوَّنها، هدفه إكساب انقلابه شرعية زائفة وتمهيد الطريق لعودة الحركة الإسلامية إلى السلطة، وهذا اغتيال لأحلام نضالات عشرات الملايين من بنات وأبناء السودان، الشهداء والأحياء الذين أشعلوا جذوة ثورة ديسمبر المجيدة من أجل التغيير والتحول المدني الديمقراطي وهزيمة نظام الاستبداد والإسلام السياسي.

 

التجمع الاتحادي

على ذات الصعيد، أعرب التجمع الاتحادي عن أسفه لترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بالحوار الذي طرحه قائد الجيش، في ظل استمرار الحرب وغياب الشروط التي تجعل منه حواراً حقيقياً قادراً على إنهائها. ونوه في بيانه إلى أن الحوار الذي يهيمن عليه أحد أطراف الصراع لن يوقف الحرب، ولن يقود إلى حل حقيقي للأزمة السودانية، بل سيعيد إنتاج الأزمة ويكرّس واقع الحرب. ووصف الحوار بصورته الحالية بأنه محاولة لترسيخ شرعية حكم البرهان وسلطة الأمر الواقع الانقلابية، وإقامة مؤسسات صورية تمنح غطاءً سياسياً لواقع فرضه انقلاب 25 أكتوبر وحرب 15 أبريل.

وشدد التجمع الاتحادي على أن الحوار الجاد المفضي لوقف الحرب لا بد أن يكون مستقلاً عن طرفي النزاع وشاملاً، كما أنه لا يمكن أن يقوم في ظل استمرار القتال والنزوح والموت، وأن السودان لا يحتاج إلى حوار شكلي، وإنما إلى عملية سياسية حقيقية يكون هدفها الأول وقف الحرب، وحماية المدنيين، وفتح الطريق أمام إقامة دولة مدنية ديمقراطية.

 

حزب الأمة القومي

من جانبها، نوهت الأمانة العامة لحزب الأمة القومي بتأكيد المفوضية على أهمية الملكية والقيادة السودانية الحقيقية للعملية السياسية، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته، واستعادة الحكم المدني، وضمان المشاركة الواسعة للقوى المدنية والسياسية والمجتمعية، معتبرة أن الترحيب بالمبادرة في هذه المرحلة سابق لأوانه، وذلك قبل اتضاح طبيعتها وإطارها، وأهدافها بما في ذلك الجهة التي ستتولى الإعداد للعملية السياسية وإدارتها، ومعايير المشاركة فيها، وآليات إتخاذ القرار، وصلتها المباشرة بالجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

ورفض بيان حزب الأمة منح أي مبادرة سياسية تأييداً مسبقاً قبل التحقق من استيفائها للمتطلبات الأساسية للملكية السودانية الحقيقية، والاستقلالية، والتوافق الوطني، وتوافر البيئة السياسية والأمنية المواتية. وشدد على أن أي عملية سياسية ذات مصداقية يجب أن تشمل ضمانات واضحة تحول دون هيمنة أي سلطة قائمة أو أي طرف من أطراف النزاع عليها، أو استخدامها لتحويل الوقائع العسكرية التي أفرزتها الحرب إلى شرعية سياسية.

 

حـزب المـؤتمر السـوداني

واستنكر حزب المؤتمر السوداني بيان الترحيب الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي بما يسمى بالحوار السوداني – السوداني الذي تعتزم سلطة البرهان إقامته. واعتبر أنه من المعيب أن تسهم مفوضية الاتحاد الأفريقي في إضفاء الشرعية على مسرحية سياسية زائفة يسيطر عليها أحد أطراف الحرب ولا تخاطب الأولويات العاجلة لملايين السودانيات والسودانيين المتمثلة في وقف الحرب وإنهاء الكارثة الإنسانية الناجمة عنها.

وأكد نورالدين بابكر، الناطق الرسمي باسم الحزب، على أن أي عملية سياسية حقيقية لا يمكن أن تكون أداة لإعادة إنتاج سلطة أحد أطراف الحرب أو فرض إرادته على السودانيين/ات، ولا أن تفتح الباب أمام عودة نظام المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية الإرهابية بعد أن لفظه الشعب السوداني في ثورة ديسمبر المجيدة.

وأضاف البيان أن مثل هذه المسرحيات لن تقود إلى السلام بل ستهدد وحدة السودان وتلتف على إرادة شعبه في بناء دولة مدنية ديمقراطية، وختم بالقول “لقد ولد هذا الحوار الزائف ميتاً ولن تنفخ فيه مثل هذه التصريحاتُ الروحَ إطلاقاً”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *