الرياض تنجح في إزالة “سوء التفاهم” بين البرهان وبولس

الرياض: (ديسمبر)

 

كشف مصدر دبلوماسي غربي تحدث لصحيفة (ديسمبر) من العاصمة السعودية، الرياض، أن الغرض الرئيسي من دعوة قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لزيارة الرياض بأنه جزء من تحرك ومسعى للقيادة السعودية لإزالة “سوء التفاهم” بينه ومستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس.

وأضاف المصدر الدبلوماسي، الذي طلب حجب اسمه، في تعليقه لـ(ديسمبر) أن الدبلوماسية السعودية استشعرت حجم الضرر الذي خلفته تصريحات البرهان وقيادات سلطة بورتسودان المنتقدة لمنهج مسعد بولس في التعامل مع الملف السوداني، حيث أوفدت الرياض نائب وزير خارجيتها وليد الخريجي، إلى بورتسودان والتقى البرهان ونقل له مطلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للقاء بولس خلال زيارة الثاني للرياض.

وشدد ذات المصدر على أن الأمور قد مضت كما خطط لها السعوديون، وتم اللقاء بين البرهان ومسعد بولس بعد لقاء تمهيدي بحضور الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، الذي ينتظر أن يلعب مستقبلاً دوراً أكبر ومباشراً في ملف الأزمة السودانية.

 

واستشهد في هذا السياق بتغريدة الفريق البرهان بعد انتهاء الزيارة التي أكد فيها على استعداده للعمل مع مستشار الرئيس الأمريكي بعد أن تقدم بالشكر للأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب، معتبراً أن هذه التغريدة كانت بمثابة إعلان ضمني بفتح صفحة جديدة تتجاوز الخلافات والتراشقات التي تسببت فيها تصريحاته الأخيرة تجاه بولس طبقاً لقوله.

 

ومن غير المستبعد أن تكون مشاركة وزير المالية السعودي في اللقاء الذي جمع الأمير محمد بن سمان بالفريق عبد الفتاح البرهان في خطوة تستهدف تحفيز قيادة الجيش السوداني للمضي قدماً في مبادرة الرباعية، وأن المملكة ستقدم الدعم المطلوب لحكومة بورتسودان.

 

وأشار مراقبون إلى أن البرهان قد استشعر خطورة هذا الموقف والذي يعني أنه في حال رفض لقاء مستشار الرئيس الأمريكي لكونه لن يكسبه عداء واشنطن منفردة، بل سيضع القيادة السعودية في أعلى مستوياتها في وضع محرج، باعتبار أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، هو من طلب تدخل الرئيس الأمريكي.

 

وأشاروا إلى أن الخلاف مع واشنطن سيعزز دور الإمارات في مبادرة الرباعية، وسيضع الحليفة القريبة؛ مصر، في مأزق خصوصاً بعد الانتقادات الواسعة التي تعرض لها وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، من المناصرين لمعسكر الجيش بسبب تكراره للمطالبة بالوصول إلى هدنة إنسانية وبشكل عاجل في كل تصريحاته حول السودان، ونوهوا في ذات الوقت للتأييد الواسع الذي وجدته الرباعية من مختلف الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالملف السوداني، مما يجعل من رفضها بشكل مباشر أمراً محفوفاً بالمخاطر الدبلوماسية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *