مختبر جامعة ييل يكشف عن حشود عسكرية ضخمة على حدود السودان الشرقية

 

نيوهيفن: (ديسمبر)

 

كشف مختبر الأبحاث الإنسانية HRL في كلية الصحة العامة بجامعة ييل الأمريكية، في تقرير نشره الجمعة الماضي، عن تعبئة عسكرية كبيرة ومفاجئة في قاعدة تابعة للقوات المسلحة الإثيوبية في مدينة “أصوصا” الإثيوبية القريبة من الحدود الشرقية للسودان. وأفاد التقرير الذي حمل عنوان “حشود بحجم لواء في قاعدة أصوصا التابعة للقوات المسلحة الإثيوبية وارتباطها بنشاط قوات الدعم السريع”، بأن تحليل الصور الفضائية التي التقطت بين 23 و28 أغسطس الجاري رصد وصول نحو مئة مركبة قتالية خفيفة وخمس عشرة ناقلة جنود مدرعة إلى القاعدة تكفي لنقل ما بين 750 وألف جندي، أي ما يعادل حجم لواء أو كتيبة كبيرة. وأشار التقرير إلى أن هذه المركبات تحمل أسلحة مثبتة على العديد منها. هذا فضلاً عن رصد وصول ستين حاوية شحن جديدة بين 29 يونيو و23 أغسطس، تلتها خمس عشرة حاوية إضافية، وما لا يقل عن ثماني شاحنات بضائع خلال الأيام الخمسة التالية.

وخلص فريق تحليل النزاعات في المختبر إلى أن “هذه ليست مجرد مناورة لوجستية صغيرة، فحجم وسرعة هذه الحشود بالإضافة إلى وجود أسلحة مثبتة على العديد من المركبات وناقلات جنود مصطفة للتحرك السريع يشير إلى عملية عسكرية منسقة ووشيكة”.

وذكّر التقرير بأن هذا التحرك العسكري يتزامن مع هجمات مضادة أعلنتها قوات الدعم السريع في المنطقة، بما فيها مزاعم بالسيطرة على قاعدتين عسكريتين للجيش السوداني في كل من بكوري وسُرْكُم.  ويحذِّر التقرير من أن هذه الحشود تشكل تهديداً مباشراً وكبيراً بشنِّ هجوم لقوات الدعم السريع على مدينة الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق. وسيؤدي أي هجوم من هذا القبيل إلى سقوط ضحايا مدنيين ونزوح واسع النطاق ويجبر الآلاف على الفرار عبر الحدود إلى إثيوبيا.

علاوة على ذلك، يرى محللو ييل أن هذه الخطوة قد تكون محاولة استراتيجية من قوات الدعم السريع لتشتيت قوات الجيش السوداني في شمال كردفان. إذ يمكن أن يُجبَر الجيش على توزيع قواته بين النيل الأزرق وشمال كردفان، ويخفِّف بالتالي الضغط العسكري عن جبهة مدينة الأبيض.

وأضاف التقرير أن استمرار هذه الأنشطة في قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية قد ينتهك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1591 الذي يحظر نقل الأسلحة إلى أطراف متورطة في نزاع دارفور. ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى حالة تأهب قصوى، معتبراً أن الأدلة البصرية الواردة في الصور الفضائية لا لبس فيها وتستوجب اتخاذ خطوات فورية لحماية المدنيين.

وتجدر الإشارة إلى أن تحقيقاً نشرته وكالة رويترز في فبراير الماضي قد كشف، نقلاً عن مصادر دبلوماسية وأمنية وحكومية عديدة، أن إثيوبيا تستضيف معسكراً لتجنيد وتدريب مقاتلي قوات الدعم السريع يقع في منطقة بني شنقول-قُمُز قرب الحدود مع السودان، مما أثار مخاوف من تصاعد التدخل الإقليمي في حرب السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *