(ديسمبر) ترصد المستجدات في أزمة منظمة الدعوة الإسلامية

مجموعة علي كرتي الإنقلابية تفشل في الحصول على تأييد في جوبا وبدء التحقيق في الفساد الإداري والمالي في بعثة جنوب السودان

تقرير: خاص (ديسمبر) – صلاح المليح

اختتمت المجموعة التي أحدثت انقلاباً داخل منظمة الدعوة الإسلامية زيارتها إلى جوبا دون الحصول على الدعم الرسمي من الدولة، أو من الجهات المسؤولة من أمر المسلمين في جنوب السودان، رغم الجهود الكبيرة التي قام بها الأمين العام للحركة الإسلامية المحظورة علي كرتي بالتنسيق مع وزارة الخارجية السودانية والسفارة السودانية في جوبا وبعض العناصر الإخوانية في جوبا، لجهة كسب تأييد للإنقلاب الذي أتى بشريك علي كرتي في الاستثمارات، السفيرالسابق لدولة قطر في السودان علي بن حسن الحمادي، رئيساً لمجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية.

حيث فشل وفد علي كرتي في الحصول على تأييد من حكومة جنوب السودان يقوي موقفها في الصراع مع المجموعة الشرعية التي يقودها الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله آل محمود، رئيس مجلس الأمناء الشرعي، ويحيى آدم عثمان، الأمين العام المنتخب.

 

لقاءات مع مسؤولين.. ولكن !

 

كشفت متابعات (ديسمبر) عن تحركات يقودها الأمين العام للحركة الإسلامية السودانية المحظورة علي كرتي في كل من جوبا وكمبالا، عبر زيارة ينفذها السفير القطري السابق حسن بن علي الحمادي برفقة الأمين العام للمنظمة المنتهية دورته أحمد محمد آدم. حيث عقد وفد كرتي لقاءات مع كل من سفير السودان في جوبا السفير عصام كرار، ومستشار رئيس جمهورية جنوب السودان للشؤون الأمنية توت قلواك، ونائب وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير أكوي بونا ملوال، بحضور الأكاديمي الجنوب سوداني الدكتور عبدالله دينق نيال.

وعلمت (ديسمبر) من مصادرها أن وزير الخارجية والتعاون الدولي بجنوب السودان السفير جيمس بيتيا مورغان رفض مقابلة وفد الانقلابين، مما جعل الوفد يتجه لمقابلة نائب الوزير وهو غير ملم بهذا الملف وطبيعة الأزمة داخل منظمة الدعوة الإسلامية. كما التقى الوفد الأمين العام للمجلس الإسلامي بجمهورية جنوب السودان الدكتور عبدالله برج روال، بحضور المستشار السابق لرئيس الجمهورية للشؤون الدينية الشيخ جمعة سعيد، وهو اللقاء الذي وصفه عبدالله برج وجمعة سعيد بـ”المجاملة”، باعتبار أن السفير علي الحمادي وأحمد محمد آدم ضيفان على البلاد، وأكدا وقوفهما مع الشرعية بقيادة الشيخ عبدالرحمن آل محمود. وعلمت (ديسمبر) أن وزير الشؤون الإنسانية بدولة جنوب السودان ألبينو أتاك رفض مقابلة الوفد.

 

مع الشرعية وبس

 

وأصدر كل من الأمين العام للمجلس الإسلامي بجنوب السودان الدكتور عبدالله برج روال والمستشار السابق لرئيس الجمهورية للشؤون الدينية الشيخ جمعة سعيد بياناً مشتركاً عقب لقائهما السفير علي الحمادي والوفد المرافق له. وذكر الشيخان في بيانهما الذي تحصلت (ديسمبر) على نسخة منه أنهما قاما بزيارة الحمادي وآدم في مقر إقامتهما امتثالاً لنهج النبي الكريم بإكرام الضيف، وقالا إنهما نقلا للوفد رأيهما كقيادات للعمل الإسلامي في الدولة، وأشارا في بيانهما أنهما أكدا موقفهما القانوني الثابت وفقاً للنظام الأساسي لمنظمة الدعوة الاسلامية 2016م وأنهما مع شرعية رئاسة الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله آل محمود لمجلس الأمناء، مشيرين إلى أن هذا هو ذات الموقف الذي جاء في بيان مجلس الإدارة المحلي، والذي يجمع أعضاء مجلس الأمناء وشخصيات أخرى معتبرة -على حد وصفهما-، وأبانا أن الاجتماع، الذي وصفه البيان بـ”الضرار” والذي أحدث الانقلاب على شرعية رئاسة مجلس أمناء المنظمة، دعا له مجلس الإدارة بتوقيع النيجيري الدكتور عثمان بوقاجي، رئيس مجلس إدارة منظمة الدعوة الإسلامية، مشيرين إلى أن الدعوة للاجتماع ليست من اختصاص مجلس الإدارة، وإن كان رئيس مجلس الإدارة وفي اتصال مباشر قد أنكر علمه بالدعوة، وتقدم إثر ذلك باستقالته علي الفور من رئاسة مجلس الإدارة للسيد رئيس مجلس الأمناء الشيخ عبدالرحمن آل محمود.

 

الطعن في دولية المنظمة

وأكد الشيخان في بيانهما تمسك مجلس إدارة منظمة الدعوة الإسلامية المحلي في جنوب السودان بمسؤوليته عن الإشراف على البعثة في دولة جنوب السودان، والمحافظة على مكتسبات وممتلكات المنظمة من التصرف غير المشروع وغير القانوني فيها، كما حدث في الفترات السابقة، وذكرا أنهما أطلعا الضيفين على قرار مجلس الإدارة المحلي بمباشرة التسويق وتطوير المشاريع، بما في ذلك الاتصال المباشر بالمستثمرين والمحسنين والمانحين وغيرهم بما يعود بالنفع على المسلمين خاصة والمجتمع الجنوبي سوداني عامة. وذكرا في بيانهما أن أبناء جنوب السودان من المؤسسين الأوائل للمنظمة وبالرغم من ذلك لا تكاد تجد من أبناء جنوب السودان من يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة قد تم توظيفهم في الأمانة العامة والبعثات أو حتى في مؤسسات المنظمة العديدة أو الشركات الكثيرة، وهنا تظهر المفارقات التي تطعن في دولية المنظمة واتساعها لغير السودانيين.

 

تدخل الحكومة السودانية مخالفة

 

ويشير برج وجمعة في بيانهما إلى أن منظمة الدعوة منظمة دولية خيرية إنسانية وليست بالطبع سودانية، حتى لو كان مقرها بحكم اتفاقية المقر في السودان. وذكر البيان أنه تم رصد اتصالات من حكومة السودان عند زيارة الحمادي وآدم إلى جوبا من سفارة دولة السودان ووزارة خارجيتها بالمسؤولين بجنوب السودان للتنسيق للزيارة وترتيب اللقاءات معهم، وهذا التدخل المباشر يخالف قانون المنظمة ويقدح في حياديتها ويفتح الباب واسعاً للآخرين للتدخل من ذات المنطلقات، مما سوف يضر بالمنظمة وعملها في مختلف الدول التي تعمل فيها المنظمة، وقالا إنهما أكدا للزائرين أنهم في المجلس المحلي لا يسعون لشق المنظمة أو فصلها، وإنما أكدوا على وقوفهم مع الشرعية وأنهم في انتظار قرار المحكمة الإدارية السودانية التي أمامها الطعن في صحة إجراءات المؤتمر الذى عقد استباقاً للاجتماع الذي كان معلناً من رئاسة مجلس الامناء في يوم السبت 2/5/2026م. وذكر البيان أنهما تقدما بالشكر للزائرين على سعة صدرهما واحترامهما لموقفهم والصراحة في طرحهم.

 

التحقيق في الفساد المالي والإداري

 

فيما أكد رئيس لجنة التحقيق في الفساد الإداري والمالي في بعثة إقليم جنوب السودان الأستاذ عبدالكريم عبدالرحيم، عضو مجلس الإدارة المحلي، تسليم الأسئلة الاستيضاحية لكل من رئيس بعثة إقليم جنوب السودان المقال، حسن أبو كدوك، وموظف الحسابات بالبعثة، معتصم أحمد جمعة، وأوضح في تصريح خاص لـ(ديسمبر) أن محور الأسئلة الاستيضاحية يدور حول التجاوزات الإدارية بعدم الانصياع للأمين العام المنتخب يحيى آدم عثمان، والتصرف ببيع أراضي المنظمة في جنوب السودان وهي قيِّمة جداً وتقدر قيمتها بـ6 ملايين دولار بينما تم بيعها بـ(1,870,000) دولار فقط، مشيراً إلى أنهم في لجنة التحقيق ينتظرون الرد كتابة من رئيس البعثة المقال والمحاسب على الأسئلة الاستيضاحية، وقال إن اللجنة ستباشر عملها خلال هذا الأسبوع لإصدار قرار بخصوص هذه القضية، مبيناً أن لجنة التحقيق مكلفة من قبل الأمين العام المنتخب يحيى آدم عثمان.

وأشار عبدالكريم إلى أنهم في مجلس الإدارة المحلي والمساند لبعثة جنوب السودان قاموا بتقييم الانقلاب الذي حدث في الخرطوم ضد رئيس مجلس الأمناء الشرعي الشيخ عبدالرحمن آل محمود، مبيناً أن مجلس الإدارة المحلي يقوده قيادات العمل الإسلامي بجنوب السودان بينهم 4 من أعضاء مجلس الأمناء القومي وممثلين في مجلس الإدارة المحلي لبعثة جنوب السودان كجسم مساند ومنسق وهم عبدالله برج وموسى المك كور وجمعة سعيد وتوت قلواك، وقال إنهم في جنوب السودان قد حسموا أمرهم بأن لا يتبعوا لمجموعة السودان، وأضاف أنهم أيدوا من خلال بيان واضح هذا الأمر وتم تسليمه لمجلس الأمناء الذي يرأسه الشيخ عبدالرحمن آل محمود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *