تمخّض جبل (وعود جبريل) فولد فأراً
الخرطوم: (ديسمبر)

أعلنت لجنة المعلمين السودانيين عن رفضها القاطع لمنشور الأجور الصادر عن وزارة المالية، جملةً وتفصيلاً، وجددت تمسكها الكامل بحقوق المعلمين في هيكل راتبي عادل ومحترم، يواكب الواقع الاقتصادي وذلك بزيادة الحد الأدنى للأجور من 12 ألف جنيه إلى 216 ألف جنيه، وزيادة العلاوات ذات القيم الثابتة، محمِّلة وزارة المالية والحكومة كامل المسؤولية عن حالة الاحتقان المتصاعدة وسط العاملين.
ووصفت اللجنة، في بيان صادر بتاريخ 7 مارس 2026، منشور الأجور الذي بشّر به وزير المالية طويلاً، بأنه لا يساوي الحبر الذي كُتب به. معتبرة أن الزيادة هزيلة لا علاقة لها بواقع الانهيار الاقتصادي ولا بكرامة العاملين، بل محاولة مكشوفة لامتصاص الغضب وتمرير الأمر الواقع.
وأضاف البيان أن المنشور كشف بوضوح عن نهج الحكومة في التعامل مع العاملين بالدولة والقائم على تمييز فاضح، وتنصّل متكرر، واستخفاف بعقول الناس.
وأوضحت لجنة المعلمين أن المنشور أقر مضاعفة مرتبات النظاميين بنسب مئوية (وهذا بالطبع حق مستحق)، وتُركت الخدمة المدنية لتتلقى ما يشبه الصدقة خارج هيكل المرتب فيما سُمِّي تجوزاً بـ”علاوة إزالة مفارقات” عبارة عن 120 ألف جنيه أي ما يعادل (30 دولاراً تقريباً) بما يشبه “عطية مزين”، وكأن العاملين في الدولة – ومن بينهم المعلمون – ليسوا أصحاب حق بل طالبي إحسان.
ونوه البيان إلى تجاهل المنشور للعاملين في الولايات بصورة متعمدة، عندما قصر الحديث على الوحدات الاتحادية، في محاولة للتنصل من المسؤولية وترك الأمر لتقديرات الولايات. ومعلوم أن أكثر من 99٪ من المعلمين يعملون في الولايات، ما يعني عملياً حرمانهم من هذه الزيادة (الزهيدة) أو تأجيلها إلى أجل غير معلوم.
واعتبرت لجنة المعلمين أن هذه السياسات تمثل رسالة خطيرة، مفادها أن الدولة تكافئ من يحمل السلاح، وتهمّش من يحمل القلم والكتاب، وهي رسالة تدفع المجتمع دفعاً نحو عسكرة الحياة وتدمير ما تبقى من الفضاء المدني.
ودعت لجنة المعلمين السودانيين عضويتها إلى الاستعداد لجولة جديدة من النضال المدني السلمي، دفاعاً عن كرامة المعلم وحقوقه المشروعة، فقد أثبتت التجربة أن الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع، وأن قوة المعلم في وحدته وتنظيمه وإرادته.