كيف يصنع الشباب السوداين مرشوعهم الوطين من قلب المحنة؟

رغم الحرب املشتعلة التي مزقت الجغرافيا السودانية، ودفعت ماليني الشباب إلى النزوح القسري داخل البالد وخارجها، تظل إرادة هذا الجيل حاضرة في مشهد العمل ٍ الوطني. فالشباب السوداني اليوم يقفون بني واقع قاس فرضته النزاعات، وأفق واسع من املبادرات التي يمكن أن تشكل نواة ملشروع وطني جامع يعيد للسودان عافيته. النزوح.. جرح مفتوح ومعركة بقاء ً ا، بل ضرورة فرضتها ظروف الحرب. النزوح لم يكن خيار حيث فقد الكثير من الشباب بيوتهم، جامعاتهم، وأماكن عملهم. هذا التشتت الجغرافي واالجتماعي أدى إلى انقطاع التعليم، تفكك الروابط املجتمعية، وتراجع فرص اإلنتاج. ومع ذلك، فإن معاناة النزوح كشفت عن صالبة الشباب وقدرتهم على التأقلم وتقديم العون لآلخرين رغم قلة اإلمكانيات. المبادرات.. مساحات صغيرة تصنع األمل منذ اندالع الحرب يعيش السودان في أوضاع إنسانية مأساوية، حيث أصبح علف الحيوان وحشائش الشوارع مصدر غذاء أساسيًا، السيما في الفاشر وكادقلي والدلنج، ٍ من الصمت يكتنف الضمير العاملي ومنظماته، وسط عار والذي ال يتعدى رد فعله اإلدانات والتصريحات املخجلة التي ال تستطيع أن تنقذ حياة طفل في الفاشر. لكن صرخة الطفل هذه كانت كافية ألن تالمس ضمير الشباب السوداني ليتحرك من قلب النار املشتعلة واملنافي القسرية ليطلق مبادرات تلبي حاجات عاجلة: فرقًا إغاثية توصل الغذاء والدواء، ومبادرات تعليمية غير رسمية لتعليم األطفال والشباب، ومشروعات صغيرة في الزراعة والحرف لتأمني مصدر دخل. ً ا ملشروع وطني هذه املبادرات، رغم محدوديتها، تمثل بذور إذا جرى دعمها وتوسيع نطاقها وتؤكد على أن الشباب السوداني، لم يزل متمسكًا بعزيمة البناء، وأنه قادر أن يقدم، ومن وسط الركام، املشروع الوطني. من اإلغاثة إىل اإلعمار املشروع الوطني الذي يمكن أن يقوده الشباب يجب أن يتجاوز حدود اإلغاثة الطارئة إلى إعادة بناء املجتمع والدولة على أسس السالم والتنمية. ويتم ذلك من خالل إطار وطني جامع يحدد رؤية السودان ما بعد الحرب عن طريق ميثاق سياسي تحت تحالفات الحد األدنى، وهذا يؤدي إلى توحيد الصفوف وااللتفاف حول كلمة واحدة وتكتل شبابي واسع يضغط لوقف الحرب وفتح املمرات اآلمنة لدخول املساعدات اإلنسانية، ومن ثم الدخول في عملية سياسية سودانية خالصة يكون الشباب فيها الجزء األساسي. كذلك تمكني الشباب باملهارات واملوارد للمشاركة في اإلعمار، ويتم هذا من خالل التدريب املهني والتقني بإعداد الشباب ملهن مطلوبة في إعادة اإلعمار، مثل البناء، الطاقة، الزراعة، وإدارة املشاريع، وأيضًا من خالل لتأهيل األكاديمي وريادة األعمال بدعمهم باملعرفة، وتشجيع املشاريع الصغيرة املبتكرة، وتسهيل الوصول إلى التمويل واملوارد بتوفير َح لتأسيس مبادرات محلية.. باإلضافة ِ قروض صغيرة أو من إلى: ًا في خطط إشراكهم في صناعة القرار، ومنح الشباب صوت اإلعمار لضمان أن تلبي احتياجات مجتمعاتهم. بناء شبكات التعاون، لربطهم بمنظمات محلية ودولية توفر الخبرة واملساندة. ربط املبادرات املحلية بشبكات دعم وطنية ودولية، ويعني هذا تحويل الجهود الصغيرة على مستوى القرى أو األحياء إلى جزء من منظومة أوسع توفر الخبرات، التمويل، والتأثير السياسي. ً ا إلى مناطق أخرى، وتبادل نقل التجارب الناجحة محلي الخبرات االستفادة من تجارب منظمات وطنية ودولية في مجاالت اإلعمار والتنمية، وتعزيز املوارد الحصول على تمويل، معدات، أو تدريب من مؤسسات كبرى. تأمني االستدامة من خالل ضمان استمرار املبادرات عبر شراكات طويلة األمد، وأيضًا زيادة التأثير واملناصرة واستخدام الشبكات األكبر لطرح قضايا املجتمع على مستوى السياسات العامة. وأن تتضمن تحقيق العدالة االجتماعية وتفعيل مبدأ املسألة والشفافية ومعالجة قضايا التنمية وقضايا الحكم واملواطنة املتساوية وغيرها. إذن من بني واقع النزوح املؤلم وطاقات املبادرة الخالقة، يقف الشباب السوداني أمام فرصة لصياغة مشروع وطني جامع. فاملحنة التي يعيشونها اليوم يمكن أن تكون أساس ً ا لنهضة الغد، إذا جرى تحويل العمل الطوعي واملبادرات املحلية إلى خطط استراتيجية تعيد للسودان وحدته ومكانته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *