يف تعريف حرب 15 أبريل يف السودان والتحديات أمام السالم العادل والسودان الجديد

لقد شهدت وشاركت على مستوى القيادة في حربني سابقتني: • الحرب األولى بدأت في 1983م وانتهت في 2005م بتوقيع اتفاقية السالم في نيفاشا. • الحرب الثانية بدأت في يونيو 2011م، ووقعنا اتفاقية جوبا للسالم في 2020م بعد ثورة ديسمبر. كنت مؤمنًا بالكفاح املسلح، لكنني لم أعد أؤمن به كوسيلة لتحقيق األهداف السياسية. بل أصبحت أؤمن بالكفاح السلمي الجماهيري غير العنيف لتحقيق ذات األهداف السياسية. لقد تعلمت كثيرًا من التجربتني، وأنا اليوم ملتزم بوسائل النضال السلمي مع زمالئي في التيار الثوري الديمقراطي للحركة الشعبية )RDC-SPLM )واملظلة األوسع لتحالف القوى الثورية الديمقراطية )صمود(. الوضع في السودان يحتاج إلى تضامنكم واهتمامكم الكبير، خاصة وأن حرب السودان أصبحت حربًا منسية. حرب 15 أبريل 2023م يف السودان للحروب السابقة في السودان منذ أغسطس 1955م، والتي بدأت ِ لم تأت حرب 15 أبريل 2023م من فراغ، بل هي استمرار وتتويج في جنوب السودان وامتدت إلى النيل األزرق، وجبال النوبة، وشرق السودان، ودارفور. لكن االختالف الجوهري في هذه الحرب أنها اندلعت

 

من املركز ال من األطراف. تثير حرب 15 أبريل أسئلة قديمة وجديدة عن جذور املشكلة السودانية، والتي تعود إلى أزمة وطنية مركبة األبعاد ناتجة عن غياب مشروع وطني ديمقراطي قادر على خلق قواسم اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية مشتركة تعالج التنوع التاريخي واملعاصر للسودان، وتبني دولة مدنية ديمقراطية حديثة قائمة على املواطنة بال تمييز، بما يفتح الباب أمام سالم دائم. الكارثة اإلنسانية وحماية المدنيني يشهد السودان أكبر كارثة إنسانية في العالم حاليًا: • حوالي 15 مليون شخص بني نازح والجئ خارج السودان. • نحو نصف مليون ما بني قتيل وجريح ومفقود. • أعداد النازحني والالجئني تفوق نظيراتها في أوكرانيا وغزة مجتمعتني. دخلت الحرب عامها الثالث ً في البنية ّ فة دمارًا هائال مخل التحتية، بما في ذلك املؤسسات الصحية والتعليمية، ونقصًا حادًا ّ رت النسيج في الغذاء والدواء. كما دم االجتماعي وأشعلت الكراهية بني املكونات املجتمعية املختلفة. السودان يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى وقف إنساني طويل إلطالق النار، يفتح املمرات اإلنسانية، ويحمي املدنيني، ويضع بعثة سالم على األرض ملراقبة هذا الوقف. ويجب أن يكون وقف إطالق ً للتوجه النار اإلنساني مدخال نحو السالم، وجزءًا ال يتجزأ من خطة شاملة تؤدي إلى حل الكارثة اإلنسانية والعملية السياسية كحزمة واحدة. م الذي يحتاجه السودان ً على مدى العقود األربعة املاضية، عاش الشعب السوداني حلوال جزئية واتفاقيات سالم مؤقتة فشلت في معالجة جذور األزمة أو تحقيق سالم دائم وعدالة وديمقراطية ومواطنة بال تمييز. أهم هذه االتفاقيات كانت اتفاقية نيفاشا للسالم في 2005م، التي ُطلق عليها اسم »اتفاقية السالم الشامل«، لكنها لم تكن شاملة بالفعل، أ ولم تحقق سالمًا دائمًا ال في شمال أو جنوب السودان. السودان يحتاج اليوم إلى صيغة جديدة تحقق إطارًا استراتيجيًا يعالج املظالم التاريخية، ويضع حدًا لكل أشكال التهميش، بما في ذلك التهميش على أساس النوع )النوع االجتماعي/املرأة(. وألن الحرب الحالية اندلعت من املركز، فمن الضروري أن تبدأ املعالجة من قضايا الحكم والديمقراطية والعدالة واملواطنة بال تمييز في املركز نفسه. أما القوات املسلحة السودانية )SAF )والدعم السريع )RSF )فهما يتبنيان خطابات متناقضة: الجيش يطلق عليها »حرب الكرامة«، بينما تصفها قوات الدعم السريع بأنها »حرب هدم دولة 1956م«. لكن الحقيقة أن الطرفني يقاتالن من أجل السلطة واملوارد، ومشروعيهما معًا يقودان إلى الديكتاتورية والتسلط، وال يوحدان الشعب السوداني. الذي يمكن أن يوحد السودانيني هو خطاب ثورة ديسمبر، واملطالب التاريخية للثورات السودانية منذ 1924م في املدن واألرياف. الحركة اإلسالمية، الدولة المختطفة واإلرهاب لعب حزب املؤتمر الوطني والحركة اإلسالمية دورًا رئيسيًا في اندالع هذه الحرب، بعد أن أطاحت بهم ثورة سلمية فتحت الباب ملرحلة انتقالية ديمقراطية حظيت بدعم الشعب السوداني واملجتمع الدولي. خالل إدارة الرئيس األمريكي ُزيل اسم دونالد ترامب األولى أ السودان من قائمة الدول الراعية لإلرهاب، واستعادت البالد عالقاتها مع الواليات املتحدة واملجتمع الدولي، وبدأت التعاون مع املؤسسات املالية الدولية، وأصبح السودان آنذاك مساهمًا في االستقرار ومشاركًا في السالم اإلقليمي والدولي. لكن التيار اإلسالمي داخل وخارج األجهزة األمنية دفع باتجاه االنقالب وحرب 15 أبريل الستعادة سيطرته على السابقة على الدولة، والتي استمرت أكثر من ثالثة عقود. لهذا، يجب على اإلقليم واملجتمع الدولي تصنيف املؤتمر الوطني والحركة اإلسالمية السودانية كمنظمة إرهابية. فقد كانوا وراء جرائم كبرى: من استضافة أسامة بن الدن، واملشاركة في تفجيرات سفارتي أمريكا في كينيا وتنزانيا، ومحاولة اغتيال الرئيس املصري الراحل محمد حسني مبارك، والهجوم على املدمرة األمريكية »يو إس إس كول« في اليمن أكتوبر 2000م، واملشاركة في تدمير برج التجارة العاملي في نيويورك وغيرها. الحركة اإلسالمية السودانية جماعة فاشية بنت نظامًا تمييزيًا وقمعيًا، وقادت البالد إلى العزلة واإلرهاب. أسقطتها ثورة شعبية، ولم ينته خطرها بعد، فهي ما تزال عقبة أمام السالم والديمقراطية. بناء جيش وطين مهين واحد أحد أكبر تحديات السالم هو تشرذم القطاع األمني، ووجود عشرات امليليشيات والجيوش املوازية التي تنتهك حقوق املواطنني، وتوسع النفوذ العسكري على حساب املدنيني، ونهب موارد البالد. ال يمكن تحقيق سالم دائم أو استقرار أو ديمقراطية من دون بناء جيش وطني مهني واحد. السودان وموقعه الجيوسيايس يف البحر األحمر والمنطقة يقع السودان في موقع استراتيجي على البحر األحمر، ويربط بني القرن اإلفريقي ومنطقة الساحل األفريقي. التوتر الذي يعم البحر األحمر والقرن األفريقي والساحل واضح، وحرب السودان ستترك آثارًا سلبية كبيرة على استقرار هذه املناطق. باملقابل، تحقيق السالم في السودان سينعكس إيجابًا على أجندة السالم اإلقليمية والدولية. خمسة عرش مليون وحق اإلقامة إن لم يتوفر للنازحني والالجئني السودانيني حق اإلقامة في أرضهم والعيش داخل وطنهم، فسوف يبحثون عنه خارجه. وهذا يزيد أعباء الدول املجاورة، وسيدفع بعضهم للبحث عن فرص في أوروبا وأمريكا وغيرها. لذلك، فإن معالجة قضايا الهجرة بشكل جذري يمر عبر تحقيق السالم في السودان. تضارب المصالح اإلقليمية والدولية كل من طرفي الحرب يحظى بدعم إقليمي ودولي، وتصل إليهم ّ رة. وهذا يتطلب جهودًا لتنسيق األسلحة الحديثة مثل الطائرات املسي املواقف اإلقليمية والدولية لوقف وانهاء الحرب. ُ عقد اآلمال على االجتماع املقترح في واشنطن بمشاركة ت بعض الدول اإلقليمية كنقطة انطالق نحو خارطة طريق قوية تشمل الحقًا شركاء آخرين. يجب استغالل تأجيل هذا االجتماع ملعالجة النواقص وتعزيز العملية السلمية. ومن أبرز هذه القضايا كيفية توحيد مواقف الالعبني اإلقليميني والدوليني مع الجهد األمريكي. الوساطات والملكية الوطنية للسالم املبادرة األمريكية واملبادرات االخرى تبرز أهمية إشراك السودانيني أنفسهم في تقرير مستقبل بلدهم. فالسالم املستدام والديمقراطية ُ بنيا من دون انخراط أصحاب املصلحة من الحقيقية ال يمكن أن ي املدنيني الداعمني للديمقراطية منذ البداية. إن إشراكهم سيعزز العملية ويكسبها شرعية لدى الشعب السوداني، الذي هو الوصي الوحيد على مستقبله. ّ م شعبه تضحيات جسيمة السودان بلد يملك إمكانات هائلة، وقد سعيًا وراء أحالمه في السالم والعدالة ووحدة الوطن وصيغة جديدة للحكم، يستحق هذا الشعب كل الدعم من محبي السالم والديمقراطية واملساواة في العالم، لبناء السودان الجديد. أكرر شكري لهذه الفرصة املهمة للتحدث إليكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *