القاهرة: (ديسمبر)
استعرض كتاب “وطن مصاب بمرض الفراق” للكاتب الصحفي المصري عمرو خان، الأحداث التأريخية في السودان وتداعيات الانقسامات على المجتمعات السودانية خاصة في مناطق دارفور وكردفان، وتأثير ذلك على السكان الذين عانوا في قلب النزاعات الأهلية، مُسلطاً الضوء على طبيعة المجتمع السوداني المتنوعة والمعقدة، وقدّم الكتاب رؤى مستقبلية للتحديات التي قد يواجهها السودان في ظل استمرار النزاعات دون وجود حلول جذرية.
ونظمت اللجنة الثقافية والفنية بنقابة الصحفيين المصريين يوم الثلاثاء 2 ديسمبر ندوة لمناقشة كتاب “وطن مصاب بمرض الفراق – السودان 1956–2024” للكاتب عمرو خان المتخصص في الشئون الإفريقية. وأكد أستاذ العلوم السياسية واستشاري الأمن الإقليمي والدولي، أحمد الشحات أنه رغم كل ما يعانيه السودان من فراق وانقسامات، فإنه من الممكن أن يحصل على استقراره من خلال وحدة الصف وتماسكه.
مشيراً إلى أن الكتاب ذهب لأبعد من سرد الأحداث وقدّم تحليلًا لتداعيات هذه الانقسامات على المجتمع السوداني، ونبه إلى ضرورة تسليط الضوء عبر النقاشات الرسمية السياسية الكبرى على المناطق المتأثرة التي تغفل في التناول السياسي الرسمي.
من جانبها قالت سكرتيرة الحريات بنقابة الصحفيين السودانيين إيمان فضل السيد، إن الكتاب تجاهل حقبة زمنية مهمة في صراعات السودان وهي حرب الجنوب في فترة حكم الحركة الإسلامية وتحويل الحرب إلى دينية وجهاد، واتفاقية السلام التي منحت حق تقرير المصير وانتهت بانفصال جنوب السودان عن شماله، وهي حقبة أثرت بشكل كبير في نشوب صراعات أخرى في السودان.
ولفتت إيمان إلى أن عنوان الكتاب ناجح درامياً لكنه إشكالي فكرياً باعتباره يحول مشكلة “الفراق” إلى جوهر مشكلة السودان، بينما التاريخ السياسي السوداني أعقد من ذلك. وقالت إيمان إن الكتاب بالرغم من أنه يلمس الفترة من 1956–2024 إلا أنه لا يحلل بعمق الأسباب البنيوية للدولة السودانية، ولا يدخل في اقتصاديات الحرب، ولا يناقش البنى العسكرية الأمنية، ولا يحلل بنية السلطة المركزية ولا يقدم مقارنة مع دول مشابهة. بجانب خطأ مفاهيمي ومنهجي كبير وقع فيه الكاتب لإيراده كلمة “عربي” كنقيض لـ”أفريقي”.
إلى جانب ذلك لفت الخبير في الشؤون الإفريقية رامي الزهدي إلى أن السودان يمر بتحديات كبيرة على الصعيدين السياسي والاجتماعي، مؤكدًا أن الانقسامات الداخلية والنزاعات المستمرة تهدد استقرار البلاد وتؤثر على النسيج الاجتماعي، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في إعادة بناء الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وتعزيز الهوية الوطنية المشتركة، مشددًا على أن مستقبل السودان يرتبط بوحدة الصف والعمل على معالجة الآثار المترتبة على الحروب والنزاعات الطويلة الأمد وإعادة تأسيس دولة قوية وعادلة.