الخرطوم: (ديسمبر)
حيا “تحالف التغيير الجذري” ذكرى ثورة ديسمبر المجيدة، تلك اللحظة الثورية الفاصلة التي انطلقت فيها شرارة فجر الحرية من صدور أبنائنا الطلاب في مايرنو والدمازين، قبل أن تتوهج ناراً كبرى في عطبرة، وتشعل الطريق أمام ملايين السودانيين في العاصمة وبقية المدن والقرى والبوادي.
وأكد التحالف في بيان، صادر بتاريخ 13 ديسمبر 2025، أن تلك الأيام الخالدة المحفورة في ذاكرة شعبنا تمثل لحظة ميلادٍ جديد، ولحظةُ انتفاضٍ لشعبٍ لم يكن غافلاً، مهما تمالك نفسَهُ أو صبر، شعب لم يرضَ القهر، ولم يقبل بالذل، ولم يتراجع أمام آلة البطش والعنف بكل قساوتها ومرارتها.
واعتبر البيان أن ذكرى ثورة ديسمبر الحاضرة الخالدة لا تمر كمجرد حكاية من الماضي، بل كمفخرة لا تقِفُ عقولنا جامِدَةً في مآثرها وحكاويها فحسب، ولكن كتجربة ثورية رائدة تضاف إلى تجاربنا الثورية السابقة التي نستقي منها الدروس والعبر، ونستمد منها القوة والثقة والإطلاق بوحدةٍ وثبات ونحن نخوض غِمار تجربةٍ ثوريةٍ جديدة تلوح في الأفق، وكنداءٍ للمستقبل المشرق، نداء يذكّرنا بأن إرادة الشعب أقوى من السلاح ومن الطغاة والمرجفين ودعاةِ الحرب والدمار، وأن المقاومة المدنية السلمية كانت وستظل دائماً سلاح شعبِنا الذي لا يُقهَر، السلاح المُجَرّب الذي أطاح بالدكتاتوريات، وفتح أبواب التغيير، وأثبت للعالم أنّنا شعبٌ لا يُهزَم.
وجدد تحالف التغيير الجذري ثقته في أن الشعب هو القوة الوحيدة القادرة على وقف نزيف الدم، وانتزاع المستقبل من بين نيران الحرب وركامها في ظل حربٍ تمزق البلاد، وفوضى تصنعها أطرافٌ لا تعبأ بالوطن ولا بالإنسان. مؤكداً أن المقاومة السلمية المنظمة الواسعة، المتجذرة في تاريخ شعبنا وتجربته الراسخة، قادرة على هزيمة آلة الحرب وجنرالاتها، وعلى إطفاء نيرانِها إلى غير رجعة مرةً واحدةً وإلى الأبد.
ونوه البيان إلى أن الشعب الذي أسقط أنظمة كانت تملك كل أدوات القمع، قادر اليوم برغم المعاناة، وبرغم التشرد والجوع والقتل، على فرض إرادته الوطنية ووضع حدٍّ نهائيٍّ للحرب، وفتح الطريق إلى سلام عادل ودولةٍ مدنية ديمقراطية تنعم بالأمن والسلام والحرية والعدالة والعيش الكريم.
ودعا تحالف التغيير الجذري في بيانه إلى حشد الإرادة وتجديد العهد بأننا لن نترك وطننا الواسع الممتد المتنوع يُختَطف، وأن دماء الشهداء لن تذهب هدراً، وأن المعاناةَ اليوميةَ والقتل والإرهاب والدمار لن تُطفئ جذوة الأمل، بل ستزيدها اشتعالاً وتَوهُّجاً.