أفق بعيد
فيصل محمد صالح
لنعمل من أجل السلام
كانت أمسية (فلنغنِّ للسلام)، التي أقيمت في مدينتي كمبالا ونيروبي يومي الأحد والثلاثاء الماضيين، حدثاً استثنائياً بكل المقاييس يستحق التوقف عنده والتأمل فيه.
مر وقت طويل والمعركة من أجل السلام تخاض في الميدان السياسي وبلغة وخطاب سياسيين، ومعروف أن للخطاب السياسي جمهوره، لكنه لا يصل بالضرورة للجميع.
من البداية كان يجب إدراك أن السعي للسلام ليس فعلاً سياسياً فقط، لكنه فعل إنساني في المقام الأول، فعل من أجل الحياة والبقاء والخير والجمال. بالتالي فإن كل الوسائل يجب أن يتم استخدامها، وكل فئات المجتمع المتأثرة بالحرب يجب أن تشارك وتقول كلمتها.
السلام والاستقرار حاجة إنسانية عامة، يحتاجها كل أفراد المجتمع، والطبيعي أن كل هذه الفئات يجب أن تسعى من أجل السلام، لأن حياتها فيه. لكن تحت تأثيرات وضغوط مضلِّلة وخادعة يمكن أن تجد كثيراً من المتضررين من الحرب يقفون في صف الحرب نفسها، لأنه تم إقناعهم أن مزيداً من الحرب سيوقف الحرب.
هذه الرؤية المغلوطة تحتاج لسردية معاكسة، تفضح سردية المزيد من الحرب وتوضح زيفها، وتقدم رؤية أخرى مبنية على السعي من أجل السلام.
الخطاب السياسي وحده لن يستطيع القيام بهذه المهمة، ولن يستطيع الوصول للجمهور الذي لا يتابع الجدال السياسي أو يهتم به. هنا يأتي دور القطاعات الاجتماعية الأخرى، وفي مقدمتها المبدعون من فنانين وموسيقيين وكتاب وشعراء ودراميين. هذه الفنون والمجالات الإبداعية المتنوعة والمختلفة تستطيع الوصول لقطاعات جماهيرية كبيرة وترسخ رسالة السلام والقيم المرتبطة به.
واحدة من النقاط المهمة هي المدى من الحب والثقة الذي يتمتع به المبدع والفنان في المجتمع، وبالتالي قدرته على إقناع الجمهور برسائل السلام ونبذ الحرب.
هذا قد يعكس موقفاً سياسياً ما، لكنه في الحقيقة أعمق من هذا، لأنه لا يشترط انتماءً سياسياً للفنان والمبدع، وإنما يتجاوز هذا ليعكس موقفاً إنسانياً للفن والفنان، ضد القتل والموت والتخريب، ومع السلام والخير والجمال.
هذا العمل يجب أن يتوسع ليطوف كل منافي السودانيين، ويشارك فيه عشرات المبدعين من كل مجالات الفنون والآداب، ويوم يتاح تقديمه في الداخل فمن المؤكد أن قوى الشر قد انهزمت.