هجليج و(فقه الانسحابات العسكرية)..!

مسألة

د.مرتضى الغالي

هجليج و(فقه الانسحابات العسكرية)..!

 

لم نستطع أن نفهم (فقه الانسحابات العسكرية) التي توسّع فيها عسكر انقلاب البرهان وجنرالاته خلال هذه الحرب..!! هذه الحرب اللعينة الفاجرة التي تسميها شلة الصحفيين أُجَراء الكيزان (حرب الكرامة) من أجل مواصلة تمويل صحفهم وقنواتهم وتشوين (العاملين عليها)..!

وقد لفت أنظار السودانيين والمراقبين من الإقليم والعالم الانسحاب الأخير من (هجليج)، والذي أعقب انسحاب جيش البرهان والعطا وإبراهيم جابر من الفاشر وبابنوسة..!

ومصدر الاندهاش أن السبب في الانسحاب الأخير كان مختلفاً (بصورة جذرية) عن الأسباب والدواعي التي تم بها تبرير وتفسير الانسحابات العديدة السابقة..!! فبينما تمت الانسحابات السابقة من مناطق (مأهولة بالسكان)، لكن ليس بها موارد (سريعة العائد)!، كان الانسحاب من هجليج يعود (لأسباب أخرى) ليس بينها (حماية أو عدم حماية المواطنين).. فقد قالوا (بكل الصراحة والوضوح) إنه من أجل (حماية المنشآت النفطية)..! الله أكبر..!

هذا كلام موثق ردّده أمس سفير السودان في جنوب السودان عصام كرار، حيث قال مؤكداً إن الانسحاب العسكري من هجليج كان من أجل الحفاظ على المنشآت البترولية الحيوية التي تخدم اقتصاد البلدين..! وقال إن الجهود المشتركة (يقصد بالجهود المشتركة الاتفاق الثلاثي بين حكومة البرهان وجنوب السودان والدعم السريع) تهدف إلى حماية حقلي (هجليج وبامبو)، وضمان استمرارية ضخ البترول دون انقطاع.. وأكد السفير أن هناك اتفاقيات ومشاورات لتفادي أي تعطيل مستقبلي!.

وأضاف بغير أن يراجع (وضع كرافتته) في حديثه لقناة القاهرة الإخبارية قائلاً: “إن القوات السودانية المُنسحبة وجدت استقبالاً من نظرائهم في جنوب السودان”!.

السبب في هذا الانسحاب الأخير من هجليج كان أكثر انسحابات جيش البرهان وضوحاً من حيث الهدف!! رغم ما سبقه من انسحابات متكررة إلى خارج السودان (واستقبالات من البلد المُضيف)..! فقد كان الانسحاب إذاً من أجل (العائد الدولاري) من رسوم النقل والضخ المحدود.. والذي يصب في (ماعون حكومة بورتسودان)..!

لكن هذا لم يكن حظ تفسير انسحابات جيش البرهان من مناطق سودانية مأهولة وتخليه عن حماية المواطنين..! فهل كان الانسحاب من الفاشر وبابنوسة مثلاً من أجل حماية المواطنين ومنشآتهم (غير البترولية)؟!.

أم يا ترى كان السبب في تلك الانسحابات ترك أمر حماية المواطنين لقوات الدعم السريع (الذراع الأيمن للجيش كما قال البرهان).. وكما أكد بلسانه أن الدعم السريع “أسهم في حماية المواطنين وأرسى الأمن في السودان”؟!.

الله لا كسّبكم..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *