كمبالا: (ديسمبر)
يشكّل العنف المرتبط بالتكنولوجيا أحد أبرز التهديدات المتصاعدة للأمن الرقمي على مستوى العالم، حيث تتعرض فئات واسعة — وعلى رأسها المدافعات عن حقوق الإنسان، والصحفيات، والناشطات، إضافة إلى الشباب — لأشكال متعددة من الانتهاكات عبر الإنترنت. ولا يقتصر هذا العنف على الخطاب العدائي أو المضايقات، بل يمتد ليشمل محاولات ممنهجة لإسكات أصوات النساء وإقصائهن من الفضاءات العامة الرقمية، وهو ما يجعل قضية السلامة الرقمية ضرورة ملحّة وليست مجرد خيار.
وفي هذا السياق، نظمت مبادرة “عوافي” جلسة حوارية بعنوان “بناء السلام الرقمي”، ضمن حملة توعوية تهدف إلى تعزيز الأمن الرقمي وتمكين الفئات الأكثر عرضة للعنف الإلكتروني من أدوات وآليات الحماية. وسعت الجلسة إلى فهم أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالتكنولوجيا، وتسليط الضوء على آثاره النفسية والاجتماعية طويلة المدى، سواء على الضحايا أو على المجتمع بشكل عام.

كما ركزت الجلسة على تحليل التحديات التي تواجه المدافعات والمدافعين في الفضاءات الرقمية في كل من السودان وأوغندا، خاصة في ظل الأوضاع المعقدة التي تزيد من مخاطر التهديد والملاحقة الإلكترونية. وقد ناقش المشاركون تجاربهم الواقعية وتبادلوا الدروس المستفادة حول سبل التعامل مع هذه التحديات.
إلى جانب ذلك، تناولت الجلسة استكشاف استراتيجيات وقائية لتعزيز السلامة الرقمية، من بينها تعزيز الوعي بالمخاطر الإلكترونية، واستخدام تقنيات الحماية الرقمية، وبناء شبكات دعم تضامنية قادرة على الحد من الآثار السلبية للعنف التكنولوجي، إضافة إلى التأكيد على أهمية الضغط من أجل سياسات أكثر شمولًا لحماية الفضاء الرقمي.
وتأتي هذه الجهود في إطار التزام “عوافي” بدعم المجتمعات المحلية وتمكين الأفراد — وخاصة النساء — من استعمال التكنولوجيا بشكل آمن ومسؤول، بما يضمن بقاء الفضاء الرقمي مساحة مفتوحة للتعبير والمشاركة دون خوف من العنف أو الإقصاء.