نظم تحالف “نساء ضد الظلم” ندوة افتراضية عبر تطبيق (زوم) بمناسبة الذكرى السبعين لاستقلال السودان، حملت عنوان “إسهامات المرأة السودانية.. الماضي والحاضر”، وذلك بمشاركة واسعة تجاوزت خمسةً وستين مشاركة ومشاركًا من داخل السودان وخارجه، بما عزز الطابع التفاعلي والنقاش المفتوح حول قضايا المرأة ودورها في السلام والديمقراطية.
وافتتحت الندوة بالترحيب بالمشاركين والمشاركات، مع التأكيد على أهمية استدعاء الدور التاريخي للمرأة السودانية في مسيرة التحرر الوطني، وعلى رأسها مشاركتها في نيل الاستقلال، إلى جانب إسهاماتها الممتدة في التعليم والعمل والخدمة العامة.
وقدمت الدكتورة هادية حسب الله الورقة الأولى، حيث تناولت سردًا تاريخيًا لمسار نضال النساء السودانيات منذ العقود الأولى من القرن الماضي، مشيرةً إلى الجهود التي بذلتها المرأة لنيل حق التعليم والعمل، ومشاركتها في الحياة العامة. كما استعرضت نماذج من التضامن النسوي مثل بيوت الخياطة النسائية التي أسهمت في تمكين النساء اقتصاديًا، والدور الريادي لمدارس بابكر بدري في نشر تعليم البنات، باعتبارها خطوة تأسيسية في طريق تطور الحركة النسوية السودانية.
وربطت الدكتورة هادية بين التاريخ والواقع الراهن، مؤكدةً أن دور النساء لم ينقطع، بل تجلى بصورة واضحة خلال ثورة ديسمبر، ومبادرات وقف الحرب، والدعوات المتكررة لإحلال السلام. ودعت في ختام حديثها إلى ضرورة قيام تحالف نسوي ديمقراطي جامع يعمل على الضغط لتحقيق الأجندة النسوية وضمان حضور المرأة في مواقع اتخاذ القرار.
ثم تحدثت الأستاذة أسماء محمود محمد طه عن الدور الإنساني المهم الذي لعبته القابلات والعاملات في القطاع الصحي في خدمة قضايا النساء والمجتمع، خاصة في المناطق الطرفية. كما تطرقت إلى نضال الأخوات الجمهوريات في مواجهة الأنظمة الشمولية، وإسهام المرأة في التيارات الفكرية والسياسية المختلفة. وأشادت بدور الاتحاد النسائي السوداني باعتباره إطارًا تاريخيًا أسهم في الدفاع عن حقوق النساء وتوسيع مشاركتهن العامة.
وشهدت الندوة تفاعلاً ملحوظًا من المشاركات والمشاركين، حيث أثرت المداخلات النقاش حول أهمية بناء تحالفات مرحلية وإستراتيجية بين الكيانات النسوية، بما يعزز دور المرأة في عمليات السلام والمصالحة المجتمعية. كما دعت المتداخلات إلى توحيد الجهود في جسم نسوي جامع قادر على تمثيل النساء والدفاع عن قضاياهن بفعالية أمام التحديات السياسية والاجتماعية الراهنة.
وأكدت المشاركات كذلك على ضرورة توثيق التجارب النسوية السودانية في مختلف المجالات، حتى لا تضيع هذه التجارب من الذاكرة الوطنية، ولتكون مصدر إلهام للأجيال القادمة، خاصة في ظل الظروف التي يمر بها السودان.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن تمكين المرأة وإشراكها في رسم المستقبل يمثل عنصرًا أساسيًا لبناء دولة المواطنة والعدالة والديمقراطية، وأن التضامن النسوي هو السبيل لتعزيز هذا الدور واستدامته.