الخرطوم – (ديسمبر)
أمهل العاملون في بنك النيلين مجلس الإدارة أسبوعاً لتنفيذ مطالبهم المتعلقة بالإصلاح المالي والمؤسسي وتوفيق أوضاع العاملين. ولوَّح العاملون باتخاذ إجراءات تصعيدية مكفولة بالقانون في حالة تقاعس مجلس الإدارة في تنفيذ المطالب المضمنة في مذكرتهم، في الوقت الذي هدد فيه رئيس مجلس الإدارة إسماعيل عثمان حسين أبوشوك بتصفية البنك إن تمسك العاملون بمطالبهم التي قدمتها النقابة.
وقالت الهيئة الفرعية لعمال بنك النيلين، في بيان حصلت (ديسمبر) على نسخة منه، إنها ترفض قرارات مجلس الإدارة المتعلقة بحقوق العاملين، وإنها متمسكة بما جاء في المذكرة، وطالبت النقابة بزيادة أجور العاملين بنسبة 200%، مشيرة إلى أن العاملين لم يحصلوا على زيادة في الأجور منذ 2023 على الرغم من التضخم الذي تشهده الأسواق منذ اندلاع الحرب، وفقد الجنيه لأكثر من 5000% من قيمته في الفترة الأخيرة، كما أن الترقيات متوقفة في البنك منذ 2020.
واقترح رئيس مجلس الإدارة الفريق بحري معاش إسماعيل أبوشوك أن تكون زيادة الأجور على مرحلتين 50% مطلع العام المقبل في 2027/1/1، وزيادة 50% في 2027/7/1. وقال مصدر من بنك النيلين لـ(ديسمبر) إن الاجتماع انتهى بمشادة كلامية بين ممثلي نقابة العاملين ومجلس الإدارة هدد خلالها أبوشوك بتصفية البنك وتشريد العاملين، متحججاً بأن ظروف الحرب لا تسمح بزيادة الأجور وإقرار الترقيات.
وأشار المصدر إلى أنهم في نقابة العاملين اتفقوا على الدخول في إضراب عن العمل عند انتهاء المهلة الممنوحة من قبلهم لمجلس الإدارة، محمِّلاً تردي الأوضاع في البنك وعدم مواكبته أوضاع البنوك الأخرى بعد الحرب لمجلس الإدارة برئاسة حميدة محمد صالح وإدارة عثمان آدم، وقال “نطالب بمحاسبة مجلس الإدارة برئاسة حميدة ومحاسبة المدير السابق عثمان آدم”.
يذكر أن لجان تفتيش من بنك السودان تنشط مؤخراً في مراجعة بنك النيلين، بعد أن تكررت شكاوى بالفساد وتبديد أموال البنك. ومن بين المخالفات الصريحة التي كشفتها (ديسمبر) حصول أعضاء مجلس الإدارة على رواتب شهرية ومبالغ مالية كبيرة تحت بند نثريات السفر والإقامة وحافز اجتماع، إضافة إلى صرف بذخي على اجتماعات مجلس الإدارة، كما كشفت (ديسمبر) عن تراجع المركز المالي للبنك بعد التعثر في استرداد أموال الاستثمار وعدد من المخالفات المتعلقة بشركات تقنية وعطاءات لم تتبع فيها الإجراءات السليمة.
والشهر الماضي تم تعيين الفريق بحري معاش إسماعيل حسين أبوشوك مديراً عاماً للبنك، لكن بعد أن كشفت (ديسمبر) عداءه لدولة الإمارات العربية بسبب دعمها لقوات الدعم السريع اعتذر أبوشوك عن تولي المنصب. ومعلوم أن بنك النيلين فرع أبوظبي من أهم فروع البنك وتعتمد عليه الحكومة في بورتسودان في معاملاتها المالية الخارجية، إلا أن الحكومة أعادت تعيينه رئيساً لمجلس الإدارة بدلاً عن حميدة محمد صالح، الموظفة ببنك السودان، بعد اتهامها بالتقصير من قبل العاملين في بنك النيلين.
جدير بالذكر أن معلومات حصلت عليها (ديسمبر) كشفت عن أن أبوشوك عمل فترة طويلة في الجيش الإماراتي، وعاد بتوصية من الفريق صلاح قوش للخدمة في جهاز الأمن ثم المؤسسة العامة للبترول، كما أفادت المصادر بأن أبوشوك كان وراء وضع استراتيجية القوات البحرية لقوات الدعم السريع، وحصل مقابل ذلك على مبلغ مالي مقدر من قيادة السريع.
وقالت مصادر من نقابة العالمين إن مجلس الإدارة وبنك السودان في حالة من الارتباك بسبب المذكرة، وإن أبوشوك طلب من بعض القيادات في النقابة تهدئة الوضع والقبول بزيادة عاجلة يتم الاتفاق عليها، ملمِّحاً إلى أنه غير راضٍ عن طريقة تعامل مجلس الإدارة وبنك السودان مع أزمة بنك النيلين، إلا أن القيادات في النقابة طلبت عرض الأمر على العاملين قبل الموافقة على عرضه.