ثم ماذا بعد 1000 يوم؟ السلام كخيار وجودي للدولة السودانية

ثم ماذا بعد 1000 يوم؟

السلام كخيار وجودي للدولة السودانية

الواثق البرير

 

يمر السودان اليوم بإحدى أخطر وأدقّ لحظاته التاريخية منذ نيل الاستقلال. فبعد سبعين عاماً من قيام الدولة الوطنية، وأكثر من 1000 يوم على حرب مدمّرة بلا مشروعية ولا أفق سياسي أو وطني، لا تزال البلاد عالقة بين مشروع وطني لم يُستكمل، ودورات عنف تتجدّد، وسلاحٍ يفرض نفسه بوصفه البديل القسري للسياسة ولمنطق الدولة.

لقد أثبتت التجربة السودانية، بوضوح لا يحتمل التأويل، أن العنف لا يمكن أن يكون طريقًا للاستقرار، أو أساساً لبناء شرعية سياسية، مستدامة، مهما تذرّع أصحابه بالمبررات، فكل ما أنتجه منطق القوة كان مزيدًا من التفكك، وانهيار المؤسسات، واستنزاف البلاد.

إن ما يعيشه السودان اليوم لا يمكن اختزاله في أزمة عابرة، أو ظرف طارئ فرضته الحرب وحدها، بل هو حصيلة مسار طويل، وتهميش المشروع المدني، وعسكرة الدولة واحتكار القرار العام بقوة السلاح، بما أفرغ السياسة من مضمونها، وحوّل الدولة من إطار جامع للمواطنين إلى ساحة صراع بين قوى متنازعة.

بعد أكثر من 1000 يوم على اندلاع الحرب، لم يعد السؤال الحقيقي المطروح هو: كيف تُدار الحرب، أو كيف تُعاد هندسة موازين القوة داخلها، بل بات السؤال الجوهري والأكثر إلحاحًا: كيف تنهى الحرب؟ وكيف يمكن إعادة السياسة إلى مجالها الطبيعي بوصفها أداة للتوافق المجتمعي؟ وكيف نستعيد الدولة باعتبارها عقدًا اجتماعيًا بين المواطنين، لا غنيمة بين المتقاتلين؟.

يقف السودان اليوم عند مفترق طرق مصيري، أمام خيارين لا ثالث لهما؛ فإمّا الشروع في إعادة صياغة الدولة على أسس السلام والتحول المدني والديمقراطي، بما يُعيد الاعتبار للمواطنة وسيادة حكم القانون، وإمّا الانزلاق نحو تفكك طويل الأمد يُعيد إنتاج العنف في صورٍ أشد قسوة، ويُهدّد وحدة البلاد وبقاءها. وهو ما يجعل من السلام، في هذه اللحظة التاريخية، خيارًا وجوديًا، وضرورة وطنية ملحّة لإنقاذ الدولة والمجتمع قبل اكتمال دائرة الانهيار، ووضع السودان على طريق جديد قوامه العقلانية والمسؤولية الوطنية، وإعلاء قيمة الحياة على منطق السلاح، وفتح أفق البدء في البناء بدلاً من الاستمرار في التدمير.

تتمثل الأزمة الجوهرية في السودان في اختلال العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمجال السياسي. فالمشكلة لم تعد محصورة في تدخل الجيش في السياسة الذي صاحب الحياة السياسية السودانية منذ الانقلاب الأول (1958)، بل في تحول المؤسسة العسكرية نفسها – عبر ثلاثة عقود- مضافة إلى عهد الشمولية الأول الأقصر ثم العهد المايوي، إلى مركز الثقل السياسي والاقتصادي والأمني في آنٍ واحد، مع محاولات منهجية للتأثير في النسيج الاجتماعي، وإعادة تشكيله بما يخدم منطق السيطرة والقوة.

لكل هذا، وبدلاًمن أن يكون الجيش ضامنًا للانتقال ومستقراً فوق الصراعات، أصبح، بفعل التسييس وتراكم المصالح، طرفًا أصيلاً في الصراع. وانتقل من موقع الحامي للدستور والدولة إلى فاعل منخرط في السلطة، ممسكًا بأدوات القوة المسلحة والاقتصاد والقرار مما شكل خللاً بنيوياً عميقاً في بنية الدولة وعلاقتها بالسلطة والمجتمع، في ظل مؤسسة ترى السلطة السياسية امتدادًا لوظيفتها العسكرية، لا مجالاً مدنيًا مستقلاً عنها وخاضعًا للمساءلة.

وبلغ هذا المسار ذروته مع التوسّع الكبير للمؤسسة العسكرية في الأنشطة الاقتصادية، عبر امتلاكها وإدارتها لشبكات وشركات تعمل في قطاعات حيوية خارج نطاق الولاية المالية العامة، وبعيدًا عن الموازنة العامة والرقابة المالية. وقد شمل ذلك تمدد منظومة الصناعات العسكرية وتداخلها مع التجارة والتمويل وصفقات السلاح، بما جعل جزءًا معتبراً من الموارد الاقتصادية يُدار وفق منطق أمني لا يخضع لقواعد الاقتصاد والشفافية والمساءلة، كأحد ويلات الأنظمة الشمولية.

كأمر حتمي أفضى هذا الواقع، إلى تبعية السياسات الاقتصادية — بما فيها القرارات ذات الأثر النقدي والمالي- إلى موازين القوى العسكرية، متأثرة بواقع النفوذ المسلّح وتداخل المصالح، الأمر الذي أضعف استقلال المؤسسات المالية، وقيّد قدرتها على أداء دورها المهني، فاكتملت بذلك مظاهر عسكرة الحكم من اقتصاد خارج الولاية العامة، موارد بلا رقابة فعّالة، وقرار اقتصادي خاضع إلى اعتبارات الصراع، لا إلى أولويات الاستقرار والتنمية.

في ظل هذا الخلل البنيوي، لم يكن تكوين قوات الدعم السريع حدثًا طارئًا عن مسار الدولة، بل كان نتيجة مباشرة لسياسات النظام البائد، وحلقة من حلقات وظيفة المؤسسة العسكرية نفسها في إدارة العنف خارج إطار القانون بوصفها أحد الأذرع غير النظامية للجيش، واستُخدمت لقمع المجتمعات. جرت عملية إنشاء هذه القوات وتوسيعها وتسليحها برعاية رسمية، حيث استُخدمت لقمع المجتمعات المحلية، ومواجهة الحركات المسلحة، وكسر الاحتجاجات الشعبية، بعيدًا عن أي رقابة دستورية أو مساءلة قانونية.

وبهذا المعنى، فإن الدعم السريع لم ينشأ كنقيض ٍ للمؤسسة العسكرية، بل كأحد إفرازات أزمتها، وأداة ضمن منظومة عسكرة الدولة التي انتهجها النظام البائد، في محاولة للالتفاف على القيود المؤسسية للجيش النظامي، عبر تفويض العنف لقوات موازية أكثر تحرراً من القيود القانونية والأخلاقية، وأكثر استعداداً لاستخدام القوة ضد المواطنين. غير أنّ انفلات هذه الأداة، وتحوّلها لاحقًا إلى قوة مستقلة ذات طموحات سياسية واقتصادية، لا ينفي مسؤولية المؤسسة العسكرية والنظام الذي أنشأها، بدليل أن توالد تلك المنظومات استمر خلال هذه الحرب، خارجة من نفس الرحم! إن ما حدث ويحدث يؤكد أنها أزمة بنية حكم اعتمدت العنف المنفلت وسيلةً لإدارة الدولة والمجتمع.

ومن هنا، فإن تحميل قوات الدعم السريع وحدها مسؤولية الانهيار يُمثّل قراءة مبتسرة ومختزلة، تتجاهل السياقين السياسي والأمني اللذين أُنتجت في إطارهما هذه القوة، كما تُغفل الدور البنيوي والمحوري الذي لعبته المؤسسة العسكرية نفسها في رعايتها، وتوسيع نفوذها، وتوظيفها بوصفها أداة ضمن منظومة الحكم والعنف. فهذه القوة لم تنشأ في فراغ، ولم تتكوّن خارج إرادة الدولة، أو بمعزل عن بنيتها، بل جرى بناؤها وتغذيتها وتوسيع صلاحياتها ضمن سياسات رسمية هدفت إلى إدارة الصراعات الداخلية، وموازنة مراكز النفوذ داخل منظومة السلطة، واستخدام العنف خارج الأطر الدستورية والمؤسسية.

ومن ثمّ، فإن أي مقاربة جادة لمسؤولية الانهيار لا يمكن أن تكتفي بإدانة أحد تجليات الأزمة أو مظهرها النهائي، بل لا بد أن تنطلق من فهم شامل لبنية السلطة التي أنتجت هذه الظاهرة، وأسّست لها، ووفّرت لها شروط الاستمرار، ليس فقط من أجل تفكيك أسباب الانهيار القائمة، بل أيضًا لمنع إعادة إنتاجها مستقبلًا، ووقف منطق بناء مزيد من القوات والمليشيات التي لا يزال بعضُها اليوم في طور التشكّل والتوسّع، بما يهدّد بتكريس حلقة جديدة من العنف وتفتيت الدولة.

وفي هذا السياق، يُستبدل الانضباط العسكري بالولاء السياسي، وتُوظَّف القرارات الأمنية والعسكرية لخدمة النفوذ السياسي وبناء شبكات مصالح اقتصادية قائمة على الفساد والمحسوبية والاستغلال. وبالتوازي، تعمل هذه المنظومة على تعبئة الجماهير عبر خطاب عاطفي وشعبوي، يستثمر الخوف والغضب والمشاعر الوطنية لإدامة الصراع وضمان الطاعة.

ويؤدي هذا الخطاب التعبوي إلى تهميش التفكير النقدي، واستبدال النقاش العقلاني بالشعارات والانفعالات، كما تُبقي هذه السياسات قطاعات واسعة من المجتمع في حالة وعي سطحي، تُملأ بالتحريض بدل المعرفة، وبالعاطفة بدل الفهم، بما يضعف قدرة الناس على التفكير في بدائل سلمية.

وفي النهاية، تتحوّل الحرب إلى أداة للسيطرة والفساد، وتُحقّق مكاسب سياسية واقتصادية للنخب العسكرية والإسلاموية، بينما يدفع الشعب الثمن من حياته وأمنه وكرامته وسبل عيشه. ويترتب على ذلك تفكك مؤسسات الدولة، وتراجع التماسك الاجتماعي، وتآكل النسيج الوطني، وتوقف الإنتاج، وتحويل موارد البلاد إلى أدوات لإفقار المواطنين وتعميق الاستبداد.

وعليه، فإن تفكيك أزمة السودان لا يمكن أن يتم عبر معالجة طرفٍ مسلّح بمعزل عن الآخر، بل من خلال تفكيك المنظومة التي أنتجت الجيش المُسيّس والقوات الموازية، بما في ذلك قوات الدعم السريع، والحركات المسلحة الموقّعة على اتفاقات السلام، إلى جانب المليشيات ذات الطابع الإثني أو القبلي.

غير أن معالجة هذا الخلل البنيوي لا تكتمل بإصلاح المؤسسة العسكرية وحدها، ما لم تُعَد صياغة مركز الفعل السياسي نفسه، عبر نقل محور القرار ومصدر الشرعية من المجال العسكري إلى المجال المدني. فالدولة لا تُستعاد بالسلاح، بل بالسياسة؛ ولا تُبنى بالهيمنة، بل بالتوافق؛ ولا تستقر بفرض الأمر الواقع، بل بشرعية مدنية راسخة تستند إلى الإرادة الشعبية والمؤسسات الدستورية.

في هذا السياق تبرز أهمية العمل المدني المنظّم بوصفه الركيزة الأساسية لإدارة الإرادة الشعبية ومشروع التحوّل الديمقراطي الحقيقي والجاد. هذا الأمر وربما لأهميته هذه أصبح مجالاً لمغالطات ومزايدات تتركز حول توصيف القوى المدنية السودانية بأنها منقسمة وغير قادرة على حسم الصراع أو إدارة انتقالٍ ناجح. غير أنّ هذا التوصيف، يتجاهل حقيقة أساسية مفادها أن تعدد الرؤى داخل القوى المدنية يُعدّ في جوهره انعكاسًا طبيعيًا لتباين الاجتهادات السياسية في أي فضاء عام حيّ ومتعدد، هو تباين قديم مفهوم ولا يُمثّل عيبًا في حدّ ذاته، ولم يمنع اتفاق الحد الأدنى على الأجندة الوطنية منذ أيام التجمّع الوطني في تسعينيات القرن الماضي.

إن توحيد العمل المدني لا يعني إذابة التنوع أو إلغاء التباينات الفكرية والسياسية، بل يعني تنظيمها ضمن إطار جامع يحولً الاختلاف إلى عنصر قوة وتكامل، بدل أن يتم تحويله إلى مصدر ضعف تُجيد القوى الظلامية استغلاله والتركيز على الاستقطاب لإدامة الأزمة وتعطيل فرص الانتقال الديمقراطي.

لذا تبرز أهمية العمل المدني المنظّم بوصفه الركيزة الأساسية لأي مشروع تحوّل ديمقراطي حقيقي. إن توحيد القوى المدنية ضمن إطار جامع يحوّل الاختلاف الى قوة هو السبيل الوحيد لمنح المشروع المدني القدرة على التأثير وصياغة البديل الوطني. ومن هذا المنطلق، يمكن فهم التحديات التي تواجه القوى المدنية اليوم، وفي مقدّمتها مسألة إدارة التنوّع والخلاف، بوصفها مدخلا أساسيًا لإعادة بناء الفعل المدني على أساس أكثر صلابة وفاعلية.

إن أي انتباه جاد إلى مسألة تصنيف القوى المدنية وحدودها يواجَه بتعقيدات عميقة في ضوء الإرث الذي خلّفته حقبة الإنقاذ، ولا سيما سياسة “التوالي” التي قامت على تفتيت القوى المدنية، وصناعة كيانات سياسية ومدنية موازية، وتغذية الاستقطابات داخل الصف المدني بهدف إضعافه والتحكم فيه. لقد أسهم هذا النهج في تشويش مفهوم العمل المدني نفسه، وتغذية الانقسامات وفتح المجال أمام بروز واجهات حزبية وقوى سياسية مصطنعة، باتت اليوم تطالب بالاعتراف بها بوصفها قوى سياسية مساوية للأحزاب والقوى ذات الوجود الحقيقي والوزن الفعلي على الأرض.

وتزداد هذه الإشكالية تعقيدًا مع وجود حركات مسلّحة تُقدَّم أو تُعامَل أحيانًا باعتبارها جزءًا من المعسكر المدني، وهذا الأمر يزيد في إرباك المشهد السياسي، وتشويش وضوح المشروع المدني وحدوده، ويضعف قدرته على بناء شرعية سياسية لما فيه من خلط بين العمل المدني السلمي والعمل المسلّح.

النقطة الأخرى المهمة هي مسؤولية التيار الإسلامي العريض في إشعال الحرب وإجهاض التحول المدني، وهي حقيقة لا يمكن لأي عملية جادة أن تتجاوزها بدون محاسبة تمنع إعادة إنتاج نفوذه، مع التمييز في المقابل بينه وبين من رفضوا الانقلاب والحرب والتزموا بالتحول الديمقراطي والعمل السياسي السلمي ليكون هذا الالتزام معياراً للمشاركة في الحياة السياسية.

إن التوافق على تشخيص الأزمة بهذه الخطوط العريضة يمثل خطوة، لكن التحدي الأكبر أمام القوى السياسية يتمثل في الانتقال من التشخيص إلى بناء جبهة مدنية فاعلة تتطلب التوافق على حدٍّ أدنى من المبادئ. يرتكز هذا الحدّ الأدنى على مبادئ واضحة، في مقدّمتها: إنهاء الحرب، ورفض عسكرة السياسة، وبناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة حكم القانون، واحتكار الدولة وحدها للسلاح، ورفض أي كيانات مسلّحة موازية خارج إطار المؤسسات الشرعية، كما يشمل الالتزام بالعدالة والمساءلة عن الجرائم والانتهاكات دون انتقائية، وصون وحدة البلاد وسلامة أراضيها، وحماية الحقوق والحريات الأساسية، على أن تُرحَّل قضايا التأسيس الكبرى مثل العلاقة بين الدين والدولة إلى مراحل لاحقة تُحسم عبر حوار وطني جامع، أو آليات ديمقراطية تعبّر عن الإرادة الشعبية.

لا يمكن بناء سلام مستدام في السودان دون إعادة تأسيس العلاقة بين الدولة والمجتمع عبر عقد اجتماعي جديد يعالج جذور الأزمة، بدل الاكتفاء بإدارة نتائجها. فالحرب ليست حدثًا معزولاً، إنما تعبير عن انهيار عميق في منظومة الحكم، وتآكل الثقة بين المواطن والدولة، وفشل الدولة في تمثيل مواطنيها وحمايتهم.

ومن دون عقد اجتماعي يعيد تعريف أسس الشرعية السياسية، ويحدّد حقوق المواطنين وواجبات الدولة، ويضبط العلاقة بين السلطة المدنية والمؤسسة العسكرية، ستظل أي تسوية سياسية هشّة وقابلة للانهيار وإعادة إنتاج الصراع.

السلام المنشود والتحول المدني لا تصنعه مبادرة جديدة أو منبر إضافي، بل إرادة سياسية مدنية موحّدة، ومنبر تفاوضي واحد بمرجعية واضحة، وضغط فعّال على أطراف الحرب، ومعالجة جذرية لأسباب الصراع. ويتطلّب ذلك الانتقال من إدارة الأزمة إلى تفكيكها عبر توحيد الجبهة المدنية على حد أدنى من المبادئ المشتركة، وإنهاء تعدّد المنابر، وفرض ضغط دولي وإقليمي مشروط، وإعطاء أولوية قصوى لوقف الحرب وحماية المدنيين، ومعالجة جذور الأزمة المتمثّلة في عسكرة الدولة واقتصاد الحرب، مع شمول منضبط لعملية السلام، دون تمييعٍ أو إغراق، وقيادة مدنية ذات مصداقية.

أخيرًا؛ ما يجب أن نقوله بأعلى صوت هو أن السودان لا يحتاج إلى أبطال حرب، بل إلى صُنّاع سلام، وقيادة مدنية واعية، ومشروع وطني جامع يضع الإنسان وكرامته كأولوية وطنية عليا، ويُنهي دائرة الحروب إلى غير رجعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *