قانونيون وصحفيون وسياسيون: الأجهزة العدلية باتت غير راغبة أو قادرة على تحقيق العدالة
عواصم : (ديسمبر)
طالبت مذكرة مفتوحة، وقع عليها أكثر من مائة شخصية قانونية وإعلامية وسياسية، الجهات العدلية والقضائية، والإعلام، والمجتمع المدني السوداني، ومجلس حقوق الإنسان بجنيف، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، وكافة المنظمات الحقوقية، واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب؛ بوقف الاستغلال السياسي للقضاء لتصفية الخلافات عبر البلاغات الكيدية والاعتقالات التعسفية، ووضع حدٍ لتدخل أي جهات -سواء كانت عسكرية نظامية أو ميليشيات غير نظامية أو كيانات سياسية- في عمل النيابة والقضاء.
واعتبرت المذكرة، التي صدرت يوم أمس واطلعت عليها (ديسمبر)، محاكمة دكتور أحمد الشفا على خلفية البلاغ المفتوح في مواجهته بدنقلا من قبل ما تسمى “كتيبة البراء بن مالك” “غير عادلة وتمثل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان”، وطالبت بالتدخل الفوري لوقف هذه المحكمة.
وتناولت المذكرة الممارسات التي شهدتها الجلسة السابقة التي عقدت يوم الأربعاء 14 يناير بقيام عناصر كتيبة “البراء” بتنظيم استعراض عسكري في المحكمة وحصار القاعة ومنع بعض الحاضرين من دخول القاعة مع وجود عناصر ملثمة داخل قاعة المحكمة، منوهة إلى أن فتح بلاغ من قبل مليشيا ليست قوة نظامية يؤكد استلاب أجهزة الدولة واحتكارها لصالح جهات غير مختصة، توظفها لتحقيق مشروعها الخاص عبر الإرهاب وتخويف الخصوم.
واعتبرت تلك الوقائع تأكيداً على أن أجهزة العدالة في السودان باتت غير راغبة وغير قادرة على تحقيق العدالة، لافتقادها تطبيق مبادئ المحاكمة العادلة التي نصت عليها القوانين السودانية، والمواثيق الدولية، ومبادئ حقوق الإنسان التي صادق عليها السودان وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من قانونه الداخلي.
يذكر أن حملة تضامنية إسفيرية مع دكتور أحمد الشفا قد انطلقت بناءً على الوقائع المرتبطة بجلسة 14 يناير الماضي، تم فيها فضح كل تلك الممارسات والتجاوزات. وأشارت مصادر مطلعة لـ(ديسمبر) أن أبرز نتائج هذه الحملة كان اختفاء المظاهر العسكرية والمسلحة لعناصر ما يسمى “كتائب البراء” في الجلسة التي عقدت صباح أمس الأربعاء بمقر المحكمة الجنائية بدنقلا، حيث ظلت سيارة واحدة خارج المحكمة على عكس الجلسة السابقة التي تم فيها الاحتلال الكامل لفناء المحكمة بالسيارات المدججة بالسلاح.
وعلمت (ديسمبر) أن جلسة الأمس استمعت لشاهد الدفاع حول الوقائع المتعلقة بالبلاغ المذكور، وقررت المحكمة عقد الجلسة القادمة يوم الاثنين الثاني من فبراير المقبل بمقر المحكمة بدنقلا.
في سياق متصل بدأت في بورتسودان المحاكمة الغيابية لأكثر من (200) متهم في بلاغات التعاون والمشاركة مع الدعم السريع في الحرب، وشملت القائمة قائد قوات الدعم السريع ونائبه وكبار القادة بجانب القيادات المدنية والديمقراطية والصحفية التي سبق أن فتحت بلاغات في مواجهتهم في الرابع والخامس من أبريل 2024م، وعلى رأسهم رئيس وزراء الحكومة الانتقالية دكتور عبدالله حمدوك.