النيل الأزرق: المركز الجديد للنزاع

النيل الأزرق: المركز الجديد للنزاع

 

اعتبر مرصد ACLED لمراقبة النزاعات المسلحة أن الاشتباكات التي شهدتها ولاية النيل الأزرق في يوم 25 يناير 2025 بين قوات الجيش السوداني من جهة، وقوات الدعم السريع والجيش الشعبي لتحرير السودان من جهة أخرى هي المواجهة الميدانية الأولى بين الطرفين بعد اتهامات القوات المسلحة في الأشهر الأخيرة بأن قوات الدعم السريع تستخدم دولاً مجاورة، وخصوصاً إثيوبيا، لتدريب وتعبئة المقاتلين.

وأكد المرصد أن قوات الدعم السريع والجيش الشعبي عبرتا من داخل أراضي جنوب السودان للهجوم على “باو” التي تصنف كمنطقة حاكمة ما بين الدمازين (عاصمة ولاية النيل الأزرق) والكرمك القريبة من مقر قيادة الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة جوزيف توكا في “يابوس”.

وذكر جلال بيتشو بيرو، المختص في شؤون شرق إفريقيا، أن القوات المسلحة، وقوات الدعم السريع، والجماعات الحليفة قامت بتعزيز انتشارها في النيل الأزرق منذ منتصف ديسمبر 2025 على الأقل، حين اتهمت القوات المسلحة علناً إثيوبيا بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع. ومع ذلك، بدأت الحملة الأخيرة في النيل الأزرق فعلياً في 11 يناير، عندما شنت القوات المسلحة ضربات جوية على قافلة في “يابوس”، ما أسفر عن مقتل عدد غير محدد من الأشخاص. وقالت القوات المسلحة إن القافلة كانت تنقل مرتزقة أجانباً تدربوا في إثيوبيا لتعزيز قوات الدعم السريع وفصيل الحلو. ورد فصيل الحلو بأن الضربة قتلت مدنيين عائدين من الأسواق وأماكن العمل. واستمرت الغارات الجوية للقوات المسلحة في 22 يناير في منطقتي يابوس وبلّيلة.

ونوه المرصد إلى أن ولاية النيل الأزرق أضحت منطقة مركزية في الدفع الجديد لقوات الدعم السريع نحو وسط السودان، بعد أن كانت في السابق منطقة هامشية في الحرب، لكنها تصبح الآن نقطة محورية في صراع السودان.

ورجح الكاتب أن تكون الحملة الحالية لقوات الدعم السريع وفصيل الحلو رد فعل على جولات الهجوم الأخيرة التي شنتها القوات المسلحة ضد الجماعتين في شمال وجنوب كردفان، مما يخلق جبهة إضافية تواجهها القوات المسلحة.

ورصد التقرير زيادة كبيرة في الغارات الجوية وبطائرات مسيرة في جنوب كردفان — حيث يقع المعقل الرئيسي لفصيل الحلو – منذ شهر ديسمبر الماضي، بينما استمر القتال من أجل السيطرة على شمال كردفان. ومنذ بداية هذا العام، استعادت القوات المسلحة السيطرة على عشرات المواقع في جنوب وشمال كردفان. وفي الوقت نفسه، منذ فبراير 2025، حاصرت قوات الدعم السريع وفصيل الحلو مدينتين رئيسيتين في جنوب كردفان، هما كادقلي، عاصمة الولاية، والدلنج. تحاول القوات المسلحة كسر الحصار وربط هاتين المدينتين بشمال كردفان. وتشير التقارير إلى أن القوات المسلحة استعادت السيطرة على بلدة هبيلا، قرب الدلنج، في 26 يناير، قبل أن تستعيدها قوات الدعم السريع في اليوم التالي مباشرة.

وأضاف جلال بيتشو بيرو أن قرار قوات الدعم السريع بفتح جبهة جديدة في النيل الأزرق يهدف أساساً إلى إعادة فتح الطريق للسيطرة على ولايات وسط السودان وفي مقدمتها الخرطوم، سنّار، وولاية الجزيرة.

وأشار إلى أن نجاح قوات الدعم السريع في انتزاع السيطرة على النيل الأزرق، سيتيح طرقاً نحو سنّار، التي تسيطر عليها القوات المسلحة منذ أوائل 2025.

وحتى الربع الأول من 2025، كانت قوات الدعم السريع تسيطر على وسط السودان، بعد أن دفعت الحكومة بقيادة القوات المسلحة خارج العاصمة الخرطوم وإلى بورتسودان. غير أن سلسلة من الهجمات المضادة التي شنتها القوات المسلحة بين سبتمبر 2024 ومايو 2025 شهدت انعكاساً حاداً في المعطيات. واستكملت القوات المسلحة استعادتها لوسط السودان بحلول مايو 2025. ومنذ ذلك الحين أعادت القوات المسلحة مقر حكمها إلى الخرطوم في 11 يناير 2026.

وتوقع مرصد ACLED أنه في حال نجاح قوات الدعم السريع في السيطرة على النيل الأزرق، فسيمنحها ذلك فرصة لإعادة النظر وربما عكس هذا الخسارة بفتح بوابة نحو وسط السودان. لكنه استدرك بأن التعبئة الجماعية للقوات المسلحة في وسط السودان على مدى العامين الماضيين تطرح تعقيدات كبيرة أمام أي محاولة من قوات الدعم السريع لتكرار نجاحاتها المبكرة في بداية نزاع السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *