جواز دبلوماسي لكل من هبّ ودبّ.. وحسب مزاج السلطة
كيف تحوّل الجواز الدبلوماسي في السودان من أداة سيادية إلى غنيمة سياسية.. ثم إلى عصا عقاب؟
د.العبيد أحمد العبيد
ليس من قبيل المبالغة القول إن واحدة من أخطر مظاهر انهيار الدولة السودانية خلال العقود الثلاثة الماضية لم تكن فقط في الحرب، أو في تفكك المؤسسات، أو في عسكرة السياسة، بل في تفريغ الرموز السيادية نفسها من معناها. ومن بين هذه الرموز يبرز الجواز الدبلوماسي: كوثيقة يفترض أن تكون امتداداً لوظيفة الدولة الخارجية، فإذا بها تتحول – في التجربة السودانية – إلى مكافأة ولاء حيناً، وإلى صك وجاهة اجتماعية حيناً آخر، ثم إلى أداة عقاب سياسي تُستخدم “حسب مزاج السلطة” ومنطقها.
في مقالاتي الخمس السابقة عن الدبلوماسية السودانية حاولتُ تفكيك أزمة “التمثيل” لا بوصفها خللاً في إدارة علاقات الخارج فحسب، بل بوصفها أزمة مؤسسية وقيمية: من يمثل الدولة؟ وبأي سند؟ وأي معنى يبقى للدبلوماسية حين تتحول أدواتها إلى غنائم؟ وقضية الجواز الدبلوماسي ليست تفصيلاً إدارياً؛ إنها نافذة كاشفة لهذا الخلل العميق. فمنذ بدايات حكم الإنقاذ وحتى اليوم، صار “الجواز الأحمر” يُمنح – بأشكال مختلفة – لكل من هبّ ودبّ وعلى قفا من يشيل، كما يقول المثل البلدي.
فوضى الأرقام.. وفوضى المعنى
وفقاً لتقدير تداوله دبلوماسي سوداني رفيع سابق، فإن عدد الجوازات الدبلوماسية التي صدرت في عهد نظام عمر البشير بلغ رقماً فلكياً قُدّر بنحو 150 ألف جواز. وهو رقم – حتى لو اختلف الناس حول دقته النهائية – يكشف اتساع الظاهرة: أن الغالبية الساحقة من حملة هذه الجوازات لم يكونوا من الدبلوماسيين العاملين بوزارة الخارجية، ولا من المكلفين رسمياً بمهام خارجية محددة، بل من شبكات السلطة ومنافعها. تم هذا الحصر في زمن الفترة الانتقالية. ولا ندري كم من جواز دبلوماسي أصدر البرهان وزبانيته بعد الانقلاب. أشارت إحدى الصحف السودانية إلى أن سلطة بورتسودان قامت بتجديد أكثر من 17 ألف دبلوماسي للعديد من الأشخاص من بينهم الكثير من مسئولي وعائلات النظام السابق. لا أعتقد أنه من المبالغة القول بأن الجواز الدبلوماسي فقد الكثير من الاحترام أو الفائدة.
وبعد سقوط النظام، ظهرت مؤشرات إيجابية معاكسة خلال فترة الحكم الانتقالي: قرار وزارة الخارجية بإلغاء عدد كبير من الجوازات الدبلوماسية التي مُنحت سابقاً، مع تداول رقم يزيد على (3500) جواز ضمن موجات الإلغاء. وقد تناولت تقارير إعلامية عربية هذه الإلغاءات وربطتها بأسماء سياسية وعسكرية، بما في ذلك شخصيات بارزة.
المفارقة ليست في الرقم وحده، بل في دلالته السياسية والمؤسسية: إذا كان بالإمكان إلغاء الآلاف دفعة واحدة، فهذا يعني أن منحها ابتداءً لم يكن قائماً على معايير مستقرة، ولا على حاجة وظيفية، بل على قرار سياسي قابل للعكس بالقرار السياسي نفسه. وهنا نصل إلى جوهر المشكلة: الجواز الدبلوماسي في السودان لم يعد مرآة للوظيفة، بل صار مرآة للسلطة.
من “توسيع الاستثناء” إلى “تعميم الفوضى”
تقليدياً – في السودان كما في أغلب الدول – يُمنح الجواز الدبلوماسي أساساً لـ:
- أعضاء السلك الدبلوماسي العاملين بوزارة الخارجية،
- ولمن يشغلون مناصب سيادية محددة تستلزم التمثيل الخارجي أو التنقل الرسمي.
لكن التغييرات التي أدخلها نظام البشير وسّعت بصورة مفرطة سلطة منح الجواز الدبلوماسي، بحيث خرج من “الاستثناء المنضبط” إلى “المنح السياسي”. وهكذا صار الجواز يُمنح (وأشك أنه يباع أحياناً) لـ:
- شخصيات حزبية وتنفيذية لا علاقة مباشرة لها بالعمل الخارجي،
- أقارب مسئولين بدرجات متفاوتة،
- واجهات مدنية ترتبط بالسلطة أو مليشياتها أو شبكاتها،
- بل وحتى لأجانب في بعض الحالات، دون شفافية تُذكر.
وتكفي الإشارة إلى واحدة من أشهر القضايا التي أصبحت مثالاً في هذا الباب: قضية راشد الغنوشي، إذ تناولت وسائل إعلام عربية قرار السلطات السودانية سحب الجنسية والجواز الدبلوماسي من الغنوشي بعد أن كان قد مُنح في عهد البشير، في سياق الحديث عن منح الجنسية والوثائق عبر المحسوبية والروابط السياسية.
هذه القضية ليست مجرد حادثة إعلامية، بل نموذج لفكرة أخطر: تحويل الوثائق السيادية إلى أدوات “كرم سياسي” عابر للحدود، ثم محاولة إصلاح ذلك بالقرارات الإدارية المتأخرة.
الأخطر من ذلك – كما يروي زملاء ضالعون في تفاصيل المرحلة – أن جهاز الأمن والمخابرات كان عملياً، وإن لم يكن قانونياً، يصدر جوازات دبلوماسية أو يسهّل إصدارها عبر توجيهات للوزارة، حتى شاع القول: “الجهاز كانت عنده دفاتر براهو”. وهذه ليست نكتة؛ إنها وصفٌ لدولة موازية تمسك بخيوط الوثائق والولاءات.
الوجه الآخر للفوضى: الجواز الدبلوماسي كأداة عقاب سياسي
إذا كان عهد البشير قد حوّل الجواز الدبلوماسي إلى أداة مكافأة وتوسيع زبائني، فإن السلطة الحالية في بورتسودان – بحسب ما يتواتر في أوساط الدبلوماسيين والموظفين السابقين – تميل إلى استخدامه أيضاً كأداة عقاب:
- عدد من السفراء السابقين وزوجاتهم يُحرمون من الجواز الدبلوماسي أو من تجديده، لأنهم يُنظر إليهم بوصفهم قريبين من المعارضة، أو غير منسجمين مع خطاب السلطة.
- وتُدار المسألة أحياناً بعقلية “الولاء السياسي”، لا بعقلية “الاستحقاق الوظيفي”.
وهذه ليست ظاهرة جديدة. نظام البشير نفسه استخدم سحب الوثائق في الصراع السياسي، وربط حق الحركة والسفر بمزاج السلطة. ومن أكثر القصص تداولاً في هذا الباب ما يُروى عن الراحل فاروق أبو عيسى، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب، إذ سُحب منه – بحسب روايات واسعة الانتشار في الأوساط الحقوقية – الجواز الدبلوماسي، ثم واجه أيضاً صعوبات جسيمة في الحصول على جواز عادي، ما جعله عملياً عالقاً خارج البلاد لفترة طويلة قبل أن تُحل المسألة في خواتيم عهد النظام.
قد تختلف التفاصيل الإجرائية من رواية لأخرى، لكن مغزى القصة ثابت: حين تصبح الوثيقة السيادية أداة سياسية، يتحول السفر إلى عقوبة، وتصبح الحركة نفسها رهينة للقرار الأمني/السياسي.
“الجواز مدى الحياة” للسفراء المتقاعدين.. قاعدة تُنتهك بصمت
وسط هذا المشهد، تبرز نقطة تحتاج إلى “تعميم” داخل المقال لأنها تشرح حجم الظلم الواقع اليوم على كثيرين داخل السلك وخارجه.
في فترات سابقة، وبموجب تعديلات/قواعد تنظيمية متداولة في العمل الدبلوماسي، جرى إقرار إمكانية منح جواز دبلوماسي مدى الحياة لفئة من السفراء المتقاعدين (ومرافقيهم/زوجاتهم) إذا بلغوا درجة معينة وخدموا عدداً محدداً من السنوات في السلك.
هذه القاعدة – بغضِّ النظر عن تفاصيلها اللائحية الدقيقة التي لا تتوفر منشورة للجمهور بصورة موحدة – استقرت في الوعي المؤسسي كنوع من الاعتراف بطبيعة الخدمة الدبلوماسية وطولها وتضحياتها. لكن الواقع الحالي يشير إلى أن كثيراً ممن تنطبق عليهم هذه الشروط يُحرمون من الجواز، لا بسبب زوال الصفة أو مخالفة جوهرية، بل بسبب الاشتباه السياسي أو الاختلاف مع السلطة.
وهنا تتجلى مفارقة السودان:
- في زمن البشير كان الجواز يمنح بسهولة لغير المستحقين،
- واليوم قد يُحرم منه مستحقون بحكم الخدمة والدرجة، لا لسبب مهني، بل لـ”قراءة سياسية”.
والنتيجة: تحطم المعايير من الجهتين.
أولاً: الإطار القانوني المنظِّم للجواز الدبلوماسي.. ما الذي يقوله القانون فعلاً؟
على عكس ما يحاول البعض الإيحاء به، فإن الفوضى التي أحاطت بالجواز الدبلوماسي في السودان لم تكن نتيجة فراغ قانوني، بل نتيجة تعطيل متعمّد للقانون. يخضع إصدار وإلغاء الجواز الدبلوماسي السوداني لإطار قانوني محدد، يستند أساساً إلى قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 1994، وهو القانون الذي ينظم أنواع جوازات السفر، والجهات المختصة بإصدارها وتجديدها وسحبها، والسلطات التقديرية الممنوحة للجهات التنفيذية المختصة.
ويُعد الجواز الدبلوماسي في القانون السوداني وثيقة سيادية ذات طبيعة وظيفية: لا تُمنح باعتبارها امتيازاً شخصياً دائماً، وإنما أداة رسمية مرتبطة بأداء مهام الدولة في المجال الخارجي. ولهذا السبب لم يترك المشرّع أمر منحه أو سحبه للإجراءات الإدارية العامة، بل قيده بضوابط خاصة تتعلق بالاختصاص والرقابة العليا.
وقد صنّف القانون الجوازات الصادرة لأغراض العمل الخارجي ضمن فئة واحدة هي “جوازات الشؤون الخارجية”، وتشمل:
- الجواز الدبلوماسي
- الجواز الخاص
- جواز المهمة
وأسند المشرّع سلطة إصدار هذه الجوازات وتجديدها وسحبها إلى وزير الخارجية، مع اشتراط موافقة رئيس الجمهورية، وهو ما يعكس الأهمية السياسية والسيادية لهذه الوثائق. ولا يحدد القانون في متنه الفئات المستحقة على سبيل الحصر، بل فوض ذلك إلى لوائح تنفيذية تصدرها السلطة المختصة.
كما منح القانون وزير الخارجية سلطة تقديرية في سحب أو إلغاء الجواز متى زالت الصفة التي مُنح بسببها، أو إذا قُدّر أن استمرار حيازته لا يتفق مع مقتضيات المصلحة العامة أو مقتضيات الوظيفة الدبلوماسية.
ثانياً: النصوص القانونية الحاكمة.. أين جرى الانحراف؟
- سلطة الإصدار
النص الجوهري: يجوز لوزير الخارجية إصدار أو تجديد جوازات الشؤون الخارجية وفقاً لما تقرره اللوائح وبعد موافقة رئيس الجمهورية.
الدلالة:
- وزير الخارجية ليس سلطة مطلقة،
- الموافقة الرئاسية ليست شكلاً بلا مضمون،
- واللوائح أداة ضبط، لا بوابة تفويض مفتوحة.
- سلطة السحب أو الإلغاء
النص الجوهري: يجوز لوزير الخارجية سحب أو إلغاء أي جواز من جوازات الشؤون الخارجية متى رأى أن حامله لم يعد مستحقاً له، أو لم تعد تتوفر فيه الشروط التي صدر بموجبها.
الدلالة:
- السلطة تقديرية لكنها ليست “مزاجية”،
- ومرتبطة بزوال الصفة أو مقتضيات المصلحة العامة،
- وسحب الجواز ليس حكماً قضائياً ولا عقوبة جنائية، بل إجراء إداري سيادي.
- الرسوم والمال العام
حتى الرسوم لا تُفرض إلا بموافقة وزير المالية، في إشارة إلى أن الوثيقة جزء من نظام مالي وإداري سيادي، لا من مزاج الوزير.
ثالثاً: العلاقة بين قانون السلك الدبلوماسي والجواز الدبلوماسي.. جوهر الاستحقاق
هناك ملاحظة منهجية يجب أن نشدد عيها: لأن النص الكامل للّوائح التفصيلية الخاصة بجوازات الشؤون الخارجية لا يتوفر منشوراً للجمهور بصورة موحدة، فإن هذا التحليل يعتمد على (1) قواعد الاختصاص في قانون الجوازات 1994، و(2) البنية القانونية والوظيفية لقانون السلك الدبلوماسي والقنصلي لسنة 1997، و(3) المبادئ العامة في القانون الإداري وأعراف الخدمة الدبلوماسية.
الخلاصة الجوهرية: الجواز الدبلوماسي ليس “حقاً” بل “أداة سيادية وظيفية”.
هو امتياز مرتبط بالصفة (Functional and status-based privilege) لا بالشخص، ومن ثم يصبح السؤال القانوني الحقيقي: هل لا تزال الصفة قائمة؟ وهل شروط الاستحقاق متوفرة؟
قانون 1997 – من حيث المبدأ – يحدد “من هو الدبلوماسي” عبر:
- عضوية السلك ودرجاته،
- قواعد السلوك والانضباط،
- شروط انتهاء الخدمة.
وبالتالي فهو ينشئ الصفة القانونية التي تُعد شرطاً لمنح الامتيازات الرسمية مثل الجواز الدبلوماسي.
ومنطق الاستحقاق الوظيفي يفرض منطقاً مقابلاً: إذا زالت الصفة، زال الأثر. وعليه فإن الاستقالة أو الإحالة للمعاش أو انتهاء المهمة أو فقدان الاعتماد تُسقط أساس حمل الجواز.
رابعاً: الخلط القاتل.. الجواز الدبلوماسي ≠ الاعتماد الدبلوماسي
من أكبر أسباب إساءة استخدام الجواز الدبلوماسي في السودان سوء فهم وظيفته، سواء لدى بعض حامليه، أو لدى بعض الجهات التي منحته.
- الجواز الدبلوماسي: وثيقة سفر تصدرها الدولة وتدل على صفة/مهمة.
- الاعتماد الدبلوماسي: قبول الدولة المضيفة للشخص كممثل رسمي.
قد يحمل شخص جوازاً دبلوماسياً دون أن يكون معتمداً لدى أي دولة. ولا تمنحه الوثيقة بذاتها حصانات دبلوماسية إلا في سياق اعتماد رسمي وفق اتفاقية فيينا.
هذا الخلط خلق طبقة من “الدبلوماسيين الوهميين”، وأسهم في تشويه صورة السودان: شخص يحمل جوازاً أحمر ويتحرك كأنه “مبعوث”، بينما لا سند له من عمل ولا اعتماد له من دولة مضيفة، بل مجرد وثيقة مُنحت لأسباب لا علاقة لها بالدبلوماسية.
لماذا يسعى البعض للجواز الدبلوماسي أصلاً؟ “مجاملات” لا “حصانات”
من المهم هنا التفريق بين الامتيازات القانونية والمجاملات البروتوكولية. الجواز الدبلوماسي لا يمنح حصانة تلقائياً، لكنه يفتح الباب لعدد من “المجاملات” التي تُغري كثيرين، مثل:
- تيسير الحصول على التأشيرات
في حالات كثيرة تُقدم طلبات التأشيرة عبر وزارة الخارجية أو عبر السفارة، فتكون الإجراءات أسرع أو أسهل، باعتبار أن الجهة الطالبة “رسمية”.
- تخفيف بعض إجراءات الدخول في دول عربية وأفريقية
بعض الدول تمنح حاملي الجوازات الدبلوماسية تسهيلات في الهجرة والإقامة المؤقتة أو تخفف متطلبات “الموافقات الأمنية” أو الرسوم أو طول الإجراءات، وفقاً لنظمها الداخلية ومذكرات التفاهم.
وفي حالة مصر تحديداً، شهدت مرحلة ما بعد الحرب في السودان تشديداً واسعاً لإجراءات الدخول والإقامة على السودانيين، مع قيود ورسوم وتسويات وإجراءات معقدة، كما تناولت تقارير صحفية دولية تفاصيل عنها، بما في ذلك إلغاء إعفاءات سابقة وتشديدات مرتبطة بالإقامة والتنقل.
وفي مثل هذه الأجواء، يصبح الجواز الدبلوماسي – حتى كمجرد وثيقة – وسيلة للنفاذ عبر منافذ أقل تعقيداً، أو لتجنب بعض العراقيل. وهذه “الجاذبية العملية” للجواز هي نفسها التي جعلته هدفاً للفساد السياسي والزبائنية.
خامساً: حين يتحول الجواز إلى “اعتراف”.. ومن ثم إلى “سحب على المزاج”
في الدول التي تعيش استقطاباً سياسياً وتعدد مراكز شرعية، يصبح الجواز الدبلوماسي ساحة صراع على الشرعية. فمن يملك سلطة الإصدار:
- يرسل رسالة اعتراف،
- ويمنح صفة تمثيل حتى لو كانت وهمية،
- ثم يسحب ويُلغي ليعاقب أو لينفي الاعتراف.
وهذا ما نراه في السودان بأوضح صوره: الوثيقة تُستخدم لإنتاج “تمثيل” بديل خارج المؤسسات، أو لمعاقبة رموز مهنية لأنهم لا يوافقون المزاج السياسي. وفي الحالتين، تكون الدبلوماسية هي الخاسر الأول.
خاتمة: استعادة المعنى قبل استعادة الوثيقة
أزمة الجواز الدبلوماسي في السودان ليست أزمة ورق، بل أزمة معنى. فحين تُفرغ الدولة رموزها السيادية من مضمونها، تفقد قدرتها على التمثيل، حتى قبل أن تفقد سيطرتها على الأرض.
إعادة الاعتبار للجواز الدبلوماسي تبدأ بـ:
- إعادة الاعتبار للقانون كحد أدنى،
- تجريد الوثيقة من بعدها الزبائني،
- ربطها الصارم بالوظيفة والتمثيل الحقيقي،
- وحماية حقوق المستحقين – ومنهم السفراء المتقاعدون وزوجاتهم ممن خدمتهم ودرجاتهم تضع لهم استحقاقات واضحة – بدلاً من تحويل الجواز إلى أداة تصفية سياسية.
فالجواز الدبلوماسي ليس وسام شرف، ولا “وثيقة وجاهة اجتماعية” على نمط “فلان عنده جواز أحمر”، ولا بطاقة حصانة، ولا مفتاح سفر. إنه، ببساطة، أداة دولة. وحين تتحول أدوات الدولة إلى غنائم، ثم إلى عصا عقاب، لا يبقى من الدولة سوى الاسم.