مسألة
د.مرتضى الغالي
ثورة أبريل: وجه الوطن الصبوح..!
تأتي ذكرى ثورة أبريل الباسلة هذا العام (عام الرمادة وموسم طفو العاهات) مؤتلفة مع ذكرى شاعر الشعب محجوب شريف؛ ومع ذكرى ميدان الاعتصام وخزي التآمر الوضيع الذي سحل شباب الميدان.. كما هي في ذات المواقيت ذكرى شهداء رمضان الأبرار الذين تم دفنهم أحياء!.
وتترافق هذه الذكرى أيضاً مع ذكرى الخزي الآخر باغتيال الصبيان الأبرياء في (معسكر العيلفون) بطلقات الهوس الديني والخلل العقلي والحقد الأسود.. وبعدها وللمفارقة بعث الكيزان بالجندرمة المخبول المسؤول عن هذه الجريمة النكراء للعمل دبلوماسياً.. مكافأة له على فعلٍ يترفّع عنه أبالسة الجن ومرَدة الشياطين وحثالات المافيا!.
وإذا نظرت يا صديقي في (الخيط الناظم) لثورات السودان والمحارق التي سبقتها وأعقبتها، لوجدت بصمات الكيزان الشيطانية.. ووجدت في المقابل الروح الثورية الكامنة في الذات الوطنية الصميمة التي تأبى الضيم والهوان!.
ستجد يا صاحبي أن معظم هذه الانتفاضات الشعبية الجسورة كانت في حقيقتها ثورات ضد مخازي الكيزان.. حتى ثورة أبريل كان (قطب الرحا فيها) الرفض القاطع للمهانة التي تعرّض لها شعب السودان بسبب قوانين سبتمبر القبيحة التي أذلّت كرامة الوطن وأهله واستباحت محارمه!.
تلك القوانين الشوهاء البتراء كان يقف خلفها الكيزان.. وتم تفصيلها على (قدر إجرامهم) وعلى (مقاس كراهيتهم للشعب) ورغبتهم في الانتقام منه بسبب عللٍ تركبهم وتبغّض إليهم كل ما يمت بصلة للمروءة والسماحة والاستقامة التي يتميّز بها السودانيون.
لقد أخرج الكيزان من جرابهم اللعين البيدق الأثير لديهم.. وهو بيدق (المتاجرة بالدين)، وأرادوا فرض شريعتهم في النصب والاحتيال ومصادرة الحقوق.. مستخدمين في هذا السبيل صولجان العسكر وأدوات القهر والإفك تمهيداً للزحف إلى أعلى السلطة.. ومن هنا جاءت الغضبة الشعبية العارمة في ابريل الأغر!.
ذكرى أبريل تبقى حيّة شاخصة؛ تشير إلى الطريق نحو تعافي السودان.. طريق الأمل والمثابرة.. طريق الصبر والمجالدة.. إنه الطريق الذي تتلاقح فيه رياح أكتوبر وأبريل وديسمبر لهزيمة الهوام واليرقات.. سيكون التعافي بطيئاً وقاسياً ولكنه محتوم!.
لا لُحكم العسكر والمليشيات.. ولتخسأ بؤر الجنادب وسماسرة التفاهات وخُدام القهر!.
قال محجوب شريف:
ما بنخلي فرسنا بارِك
وما بنقيف نستنّى في الآخر نبارِك
نظرة من عينيك تنادي.. يا بلادي
كلمة منك جمرة للفدا في فؤادي
سلميلي علي البحِسّو بكل نبض الأرض دِيَّه
وسلميلي علي مهيريات شهيدن نارو حيَّة
وسلميلي علي حبايب في زوايا المغربية
وقولي ليهم حِبّو غنّو.. الدنيا ما زالت ندية
وما حنقبل في وطنّا الغالي ديّة
الله لا كسّب الكيزان!..