جنيف: (ديسمبر)
دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الدول الأعضاء إلى بذل مزيد من الجهود العاجلة لإنهاء ما وصفه بـ”الحرب العبثية” في السودان، محذراً من استمرار ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ولا سيما في إقليم دارفور .
وفي تنوير قدمه، يوم الاثنين الماضي، أمام جلسة الحوار التفاعلي بمجلس حقوق الإنسان، قال تورك إن الأوضاع الإنسانية في السودان تشهد تدهوراً خطيراً، مشيراً إلى أن دارفور ما تزال مسرحاً لعمليات قتل جماعي، وإعدامات موجزة بحق المدنيين، واغتصاب وعنف جنسي وتعذيب واحتجاز قسري وخطف مقابل الفدية. وأكد أن قوات الدعم السريع وميليشياتها المتحالفة تستخدم العنف الجنسي بصورة منهجية كسلاح في الحرب.
وأوضح تورك أن مقاتلي قوات الدعم السريع وحلفاءهم اختطفوا مدنيين أثناء فرارهم من مدينة الفاشر، وفرضوا عليهم فدى باهظة مقابل إطلاق سراحهم، لافتاً إلى أن آلاف الأشخاص ما يزالون في عداد المفقودين. وأفاد معتقلون سابقون بأن أكثر من ألفي رجل كانوا محتجزين في مستشفى الأطفال بمدينة الفاشر، وأن من توفوا أثناء الاحتجاز دُفنوا بالقرب من المستشفى.
وأعرب تورك عن قلقه من احتمال تكرار الانتهاكات ذاتها في إقليم كردفان، مشيراً إلى اشتداد المعارك هناك عقب سقوط الفاشر. وقال إن القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة المتحالفة معها تمكنت خلال الأسبوعين الماضيين من فك الحصار عن كادوقلي والدلنج، غير أن الضربات بالطائرات المسيرة من الجانبين ما تزال مستمرة.
وأوضح تورك أنه خلال أسبوعين حتى السادس من فبراير، وبناءً على معلومات موثقة، قُتل نحو 90 مدنياً وأصيب 142 آخرون في ضربات جوية بطائرات مسيرة نفذتها قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، واستهدفت قافلة لبرنامج الأغذية العالمي وأسواقاً ومرافق صحية وأحياء سكنية في ولايتي شمال وجنوب كردفان.
وأعلن فولكر تورك أن المفوضية أعدت قائمة بتدابير لبناء الثقة قائمة على حقوق الإنسان وشاركتها مع طرفي النزاع، داعياً الدول إلى دعم هذه الخطوات والضغط على الأطراف للالتزام بواجباتها القانونية وعلى رأسها عدم استهداف المدنيين والمناطق السكنية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وإنهاء الاحتجاز التعسفي وضمان معاملة المحتجزين وفق القانون الدولي.
ودعا المفوض السامي إلى توسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، كما دعا إلى دعم المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وتمكين القادة الدينيين والمجتمعيين من تعزيز الحوار السلمي.
واختتم تورك حديثه بالقول إن زيارته للسودان أكدت له “أن روح النضال من أجل السلام والعدالة والحرية لا تزال حية بقوة”، مشدداً على أن “الشعب السوداني يحمل مفتاح السلام المستدام في بلاده، وسوف ينتصر”.