أولويات حماية النساء والفتيات في أزمة ممتدة
جنيف: (ديسمبر)
بمناسبة الذكرى الثالثة على اندلاع النزاع في السودان، نظّمت بعثة المملكة المتحدة في جنيف في يوم 28 أبريل الماضي فعالية في قصر الأمم ركّزت على تأثير النزاع على قطاع الرعاية الصحية، وما يترتب عليه من آثار غير متكافئة على النساء والفتيات.
وشارك في الفعالية السفيرة إليانور ساندرز، سفيرة المملكة المتحدة لحقوق الإنسان، وروث لوسون، سفيرة المملكة المتحدة للصحة، بجانب أربعة متحدثين في مقدمتهم أفني أمين (منظمة الصحة العالمية)، شوكو أراكاكي (صندوق الأمم المتحدة للسكان)، نعمات أحمدي (منظمة نساء دارفور) وميرفت حمد النيل (المركز السوداني لتمكين الناس).
ونظمت الفعالية في إطار التحضير للجمعية العمومية للصحة العالمية هذا الشهر (18 إلى 23 مايو) والدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان في 15 يونيو إلأ 10 يوليو المقبل. وقد عكس الحضور الواسع من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول الأعضاء أهمية القضية وإلحاح النقاش.
وركزت المناقشات خلال الفعالية على 4 محاور رئيسية: انهيار أنظمة الصحة والحماية، الواقع الميداني الذي تواجهه النساء والفتيات، أوجه القصور في الاستجابة الدولية وسبل مواءمة العمل الدولي مع الواقع على الأرض.
وأجمع المشاركون على أن القطاع الصحي شهد تدميراً كبيراً، كما أصبح السودان أخطر بلد على العاملين في المجال الصحي، حيث يمثل 80٪ من الوفيات العالمية في صفوفهم. وسجّلت منظمة الصحة العالمية 214 هجومًا على مرافق صحية منذ بداية النزاع.
وأكد المشاركون أن العنف الجنسي الممنهج يُستخدم -بما في ذلك الاغتصاب والاختطاف والاستعباد الجنسي- كسلاح حرب، وأن أكثر من 12 مليون امرأة وفتاة معرضات لخطر العنف القائم على النوع الاجتماعي. حيث تتحمل النساء والفتيات العبء الأكبر من النزاع، حيث يواجهن العنف المباشر، وصعوبات في الوصول إلى الخدمات الصحية والحماية، وخيارات معيشية قاسية في ظل انعدام الأمن والوصمة والإفلات من العقاب. ويخلِّف العنف الجنسي المرتبط بالنزاع آثارًا نفسية خطيرة، تشمل صدمات واسعة النطاق، وارتفاع خطر الانتحار، وتبعات طويلة الأمد على الصحة الولادية والنفسية. كما تتزايد ممارسات سلبية مثل زواج الأطفال وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث بسبب النزوح وانعدام الخدمات.
ونوه المتحدثون إلى أن الإفلات من العقاب والانتهاكات المستمرة للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان تشكّل عوائق رئيسية أمام الوصول إلى الخدمات، بما في ذلك الهجمات المباشرة على القابلات والعاملين الصحيين والعاملين في الحماية. وتتجلى الفجوات بشكل خاص في دارفور وجنوب كردفان، حيث أدت العزلة وانعدام الأمن وندرة الأطباء ووسائل النقل إلى حرمان النساء من الرعاية الأساسية.
وخرجت الفعالية بعدد من التوصيات التي سيتم تقديمها للاجتماعات القادمة لمنظمة الصحة العالمية ومجلس حقوق الإنسان. حيث شدد المشاركون على ضرورة اعتبار خدمات العنف القائم على النوع الاجتماعي والصحة الولادية تدخلات منقذة للحياة وإعطاؤها أولوية في التمويل الإنساني، مع أهمية زيادة التمويل المباشر والمرن للمنظمات النسوية السودانية والمجتمع المدني المحلي، ودمج خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي والمسارات القانونية والدعم الاقتصادي ضمن البرامج.
ودعا المجتمعون لتعزيز آليات العدالة والمساءلة، بما في ذلك التوثيق والدعم المتمحور حول الناجين، وأهمية الحفاظ على الضغط الدولي وإبقاء القضية ضمن دائرة الاهتمام، خاصة عبر مجلس حقوق الإنسان.
ويتطلب ذلك تمكين قيادة النساء السودانيات في العمل الإنساني وخطط التعافي وبناء السلام، تعزيز الاستجابات الإنسانية والصحية طويلة الأمد والمراعية للنوع الاجتماعي، مع إصلاح أنظمة التمويل لتكون أكثر سرعة ومرونة وإتاحة على المستوى المحلي.
إحصائيات رئيسية
33.7 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة
9 ملايين نازح داخليًا
12.7 مليون شخص معرضون لخطر العنف القائم على النوع الاجتماعي
805,000 امرأة حامل بحاجة إلى دعم
تم تمويل نداء صندوق الأمم المتحدة للسكان بنسبة 25% فقط (فجوة قدرها 97.3 مليون دولار)
تم الوصول إلى أكثر من 76,000 شخص بخدمات الصحة الولادية والعنف القائم على النوع الاجتماعي (يناير–فبراير 2026)
دعم 88 مساحة آمنة للنساء والفتيات، مع أكثر من 70,000 زيارة خلال شهرين