السودانيون في مصر: كيف تنتهي الأزمة؟

لـ(ديسمبر) كلمة

السودانيون في مصر: كيف تنتهي الأزمة؟

تحرك القيادات المدنية السودانية من أجل معالجة الأزمة التي يواجهها السودانيون في مصر منذ عدة أسابيع، خطوة جاءت في وقتها خصوصاً أن سلطات حكومة الأمر الواقع في بورتسودان وسفارتها في القاهرة آثرتا الصمت ومراقبة ما يحدث من بُعد، تاركين مواطنيهم يواجهون مصيرهم.

ما يواجهه السودانيون من إجراءات من قبل الشرطة المصرية يخرج عن كونه إجراءات إدارية سيادية، يحق لأي دولة أن تتخذها على أراضيها، لما صاحبها من انتهاكات لحقوق السودانيين وسوء المعاملة والاحتجاز في ظروف غير إنسانية ولفترات غير محددة، كان نتيجتها عدد من حالات الوفاة بسبب الإهمال وعدم الاستماع لشكاوى المحتجزين.

كما اتضح من المعلومات المتوفرة أن الكثير من حالات الاحتجاز والإبعاد لم تكن مبررة، بالنظر إلى أن ضحاياها بحوزتهم إقامات قانونية أو يحملون بطاقة مفوضية اللاجئين التي توفر لهم الحماية بموجب القوانين المحلية والدولية.

كثافة هذه الحملات والتشدد الذي صاحبها من جهة، وصمت حكومة بورتسودان وسفارتها من جهة أخرى، يدفعان للاعتقاد بأن السلطات السودانية لا ترى مانعاً في ترحيل السودانيين قسراً إلى بلادهم، التي تعصف بها الحرب ويغيب فيها الأمن وتعاني من شح الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، أي أن سلطة البرهان تقدم أهدافها السياسية على “كرامة” الإنسان السوداني التي تدعي القتال من أجلها.

لكن الأسوأ من كل ذلك هو محاولة السفارة التربح مالياً من هذا الظرف عبر فرض تكاليف باهظة للعودة للسودان في مقابل فك الاحتجاز، الأمر الذي يمثل سقوطاً أخلاقياً مضاعَفاً، حيث إن من واجب السفارة أن تتولى مهمة إرجاع مواطنيها المبعدين، خصوصاً أن غالبيتهم غير قادرين على توفير هذه المبالغ.

ولا بد من القول هنا إن الغالبية العظمى من السودانيين الموجودين على الأراضي المصرية يحترمون قوانين البلاد وملتزمون بالخضوع لكل الإجراءات الإدارية بالرغم من التغييرات المتلاحقة التي تطرأ عليها.

غالبية السودانيين على قناعة واستعداد للعودة إلى السودان متى أصبحت الظروف هناك ملائمة للعودة (التعليم، الصحة، الكهرباء، المياه) ومتى نظمت العودة بشكل يأخذ في الاعتبار الظروف الشخصية لكل فرد وأسرة (التلاميذ في المدارس، المرضى الخاضعون للعلاج، صغار المستثمرين) ليعيدوا ترتيب أوضاعهم استعداداً للعودة.

الملفت أيضاً أن السلطات المصرية المختصة لم تصدر حتى الآن أي بيان رسمي لشرح أبعاد حملاتها الأمنية وأهدافها، أو حتى لتوضيح ملابسات حالات الوفاة التي حدثت في أقسام الشرطة المصرية.

لذا نوجه الدعوة لوقف هذه الحملات فوراً، وإطلاق سراح المحتجزين، ووقف حملات الترحيل القسري، لأن نتيجتها المباشرة هي أن يضطر الكثيرون للإقامة في مصر خارج مظلة القانون طالما أن الأمر سيان.

وندعو المفوضية السامية لشؤون اللاجئين للاضطلاع بدورها في توفير الحماية والعون القانوني والإنساني لمن تشملهم مظلتها، وفق ما تنص عليه القوانين والأعراف الدولية.

كما أن من واجب القوى المدنية أن تواصل تحركها من أجل الوصول لتفاهمات شاملة مع القيادة المصرية بشأن أوضاع السودانيين في مصر، وبما يتماشى مع مصالح البلدين والشعبين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *