تحالف “صمود”.. هل يكون الترياق السياسي لإنهاء الحرب والعبور نحو الحكم المدني؟

تحالف “صمود”.. هل يكون الترياق السياسي لإنهاء الحرب والعبور نحو الحكم المدني؟

المهندس الطيب أبوكروك

 

في النصف الأول من عام 2025، نشأ كيان سياسي مدني يدعى “صمود” برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك، رئيس وزراء ثورة ديسمبر المجيدة، ليحل محل تحالف “تقدم”، ويضم طيفاً واسعاً من القوى المدنية، ولجان المقاومة، والنقابات.

وحسب الشواهد والأدلة، أعتقد أن هذا التحالف سيكون “ترياقاً” للأزمة الراهنة، بجانب دوره المستقبلي في الحكم المدني الديمقراطي الذي ظللنا ننشده منذ ما بعد “دولة 56”. فهل يمكن أن يكون حقاً “ترياقاً” ضد الحرب؟.

فيما أرى، يسعى التحالف لتقديم نفسه كبديل “مدني موحد” للضغط على الأطراف المتحاربة، مستنداً في ذلك إلى عدة محاور ممثلة بخارطة طريق ذات مسارات ثلاثة؛ حيث يطرح التحالف رؤية تقوم على التلازم بين (المسار الإنساني، وقف العدائيات، والمسار السياسي). كما يستند التحالف إلى حظوة وقبول محلي شبه تام، ودعم دولي (أوروبي وأمريكي)، ويتحرك كمنصة مدنية تحاول توحيد المبادرات الدولية (مثل مبادرة “الرباعية”) تحت مظلة واحدة لمنع تشتت الجهود.

 

أضف إلى ذلك، مناهضته خطاب الكراهية عبر رتق النسيج الاجتماعي الذي مزقته الحرب، من خلال مؤتمرات التعايش السلمي، وهو جزء ضروري من “علاج” جذور الأزمة السودانية. وبجانب دوره في الحكم المدني المستقبلي، لا يكتفي التحالف بالدعوة لوقف الحرب، بل يضع تصوراً لمستقبل الدولة بتأسيس حكم مدني ديمقراطي، ينص برنامجه على تشكيل حكومة انتقالية بقيادة مدنية (وليست حكومة محاصصة عسكرية-مدنية)، تُعنى بإدارة البلاد حتى الوصول إلى الانتخابات. كما يقترح التحالف مساراً سياسياً يبدأ بهدنة إنسانية ثم فترة انتقال سياسي تفضي إلى حكومة مدنية شرعية، مصحوبة برؤية للإصلاح الجذري للمؤسسة العسكرية والعدالة الانتقالية لضمان عدم تكرار النزاعات.

وعلى الضفة الأخرى لنهر الأحداث، يواجه هذا التحالف تحديات عظيمة، يصاحبها طموح كبير ببلوغ غايته المنشودة (الحكم المدني). لكنه يصطدم بعقبات قد تعيق كونه الترياق الشافي؛ إذ ترفضه الأطراف المتحاربة (الجيش والدعم السريع) لميلهما إلى الحل العسكري، مما يجعل المبادرات المدنية تصطدم بـ”صمم” البنادق.

تعقب ذلك اتهامات بالانحياز، مسنودة بحملات إعلامية تتهمه بكونه واجهة لأحد طرفي النزاع، مما يؤثر على قدرته في حشد إجماع وطني شامل. يُضاف إلى ذلك الانقسام المدني الحاد؛ فبرغم محاولات التوحيد، لا تزال هناك تيارات مدنية خارج التحالف، مما قد يضعف الجبهة المدنية أمام العسكر.

خلاصة القول: تحالف “صمود” يمتلك “الوصفة” النظرية (الرؤية السياسية والشرعية الدولية) ليكون ترياقاً، لكن فعاليته تعتمد على قدرته في الضغط الفعلي لإسكات المدافع، وبناء جسور الثقة مع القوى التي لا تزال خارج مظلته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *