كمبالا ليست المحطة الأخيرة

لـ(ديسمبر) كلمة

كمبالا ليست المحطة الأخيرة

 

لا ينبغي النظر لزيارة الفريق محمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع، إلى يوغندا باعتبارها جولة جديدة في السباق بين طرفي الحرب لكسب التأييد الإقليمي والدولي ونيل شرعية يفتقدانها في السودان جراء الانقلاب العسكري “المشترك” على حكومة الثورة والحرب المدمرة التي يخوضانها على أجساد السودانيين وممتلكاتهم وبلادهم.

هذه الزيارة ليست كغيرها من الزيارات، لأنها تحمل في طياتها بذرة تقسيم السودان من جديد، حتى قبل أن يندمل جرح انفصال جنوب السودان، وقبل أن يكتمل جرد حساب المسؤولية عنه مع الحركة الإسلامية وحزبها الحاكم؛ حزب المؤتمر الوطني المحلول.

فيكفي أنه قد استقبل في أعلى مستويات الحكم، ومعه عدد كبير من أفراد طاقمه الحكومي، بعد أن فشل مالك عقار خلال زيارته لكمبالا في إقناع القيادة اليوغندية بعدم استقبال وفد حكومة “تأسيس”، في فشل جديد لدبلوماسية حكومة بورتسودان التي يهيمن عليها كوادر الحركة الإسلامية وفلول المؤتمر الوطني المحلول.

العديد من المؤشرات، تؤكد أن زيارة يوغندا ستكون ضربة البداية لسلسلة من الزيارات المماثلة لعدد من الدول الإفريقية، خصوصاً بعد أن فشلت جهود حكومة بورتسودان في استعادة عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي، ما ينزع عنها أحقية الانفراد بتمثيل السودان.

وكما أن هناك تعاملاً مع الأمر الواقع في بورتسودان، نلحظ تنامياً في التعامل مع الأمر الواقع في نيالا من قبل المنظمات الدولية التي توفر المساعدات الإنسانية، وفي حملات تطعيم الأطفال، وحتى في استخدام المطارات التي تقع خارج سيطرة سلطة بورتسودان.

كما أن حكومة الأمر الواقع في نيالا تنزع إلى إيجاد بدائل للخدمات التي أوقفت بورتسودان تقديمها للمواطنين في مناطق سيطرة الدعم السريع. ولعل سعيها لتنظيم امتحانات شهادة سودانية خاصة بها هو طعنة جديدة في خاصرة وحدة السودان، لأن ذلك يتعلق بمستقبل ملايين الطلاب في كل أنحاء السودان.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى توجُّه نيالا لإصدار وثائق هوية للمواطنين في مناطق سيطرتها، مثلما تعمل على إنشاء نظام مصرفي مستقل وتطبيقات مصرفية للتحرر من هيمنة بورتسودان وغيرها من الإجراءات، مثل نشر قوات شرطة والتي تدق إسفيناً في وحدة البلاد. وما كان مستبعداً بالأمس، أصبحت الخطى تتسارع نحوه.

كل هذه التطورات والانحدار السريع نحو تقسيم فعلي للبلاد لن يوقفه الحديث بأن وحدة السودان خط أحمر، أو أن حكومة “تأسيس” لا تمتلك القدرة على إدارة دولة، أو أن مناطق سيطرتها تفتقد لمقومات الدولة، أو أن حكومة البرهان فاقدة للشرعية، أو غير ذلك من السرديات، لأن الواقع الفعلي سيفرض حينها منطقه على الجميع.

المخرج الوحيد من هذه الكارثة المعلنة، هو أن نعمل جميعاً على وقف الحرب فوراً، لأن ذلك يمثل المدخل المنطقي والوحيد لحوار واسع بين المدنيين، يستثني من تسببوا في كل هذه الكوارث من فلول النظام البائد ويستبعد طرفي الحرب، حوار يستلهم مبادئ ثورة ديسمبر العظيمة، ويعيد بناء سودان الحرية والسلام والعدالة والحكم المدني.

لا للحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *