ثورة ديسمبر: شعلة لا تُقهر رغم القمع والحرب (1/2)

ثورة ديسمبر: شعلة لا تُقهر رغم القمع والحرب (1/2)

 

في 19 ديسمبر 2018، اندلعت شرارة ثورة ديسمبر المجيدة، لتكتب واحدة من أسمى فصول النضال الوطني السوداني الحديث. عبَّرت الثورة عن عظمة شعب رفض الاستبداد والفساد، وطالب بإرادته في حرية وكرامة وسلام. تحولت الميادين إلى منابر للوحدة والأمل، حيث سقط نظام البشير، حاملاً معه حلمًا واعدًا بانتقال ديمقراطي.

لكن مسار الثورة الأصيل تعرض لضربة قاسية بانقلاب 25 أكتوبر 2021 العسكري، الذي قوض العملية السياسية الناشئة، وقطع الطريق على حلم الدولة المدنية، وعاد بالقوة إلى الواجهة، مفرغًا إنجازات الثورة من مضمونها.

لم يكتفِ الانقلاب باختطاف الحلم، بل فتح الباب على مصراعيه لأعنف مرحلة، وهي الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين جناحي السلطة العسكرية نفسها. حولت هذه الحرب المدن إلى ركام، وشردت الملايين، وأزهقت الأرواح، صانعةً كابوسًا أعاد البلاد إلى الوراء أبعد مما كانت عليه قبل ديسمبر 2018.

رغم ذلك كله.. تبقى الثورة حية

في وجه القمع الأول، ووسط أتون الحرب اللاحقة، يظل ثوار السودان المخلصون متمسكين بروح ديسمبر ومبادئها العظيمة. تظهر هذه الروح في مبادرات الإغاثة المجتمعية التي يقودها الشباب، وفي الصمود اليومي للناس، وفي النداءات المستمرة للعدالة.

شعلة “حرية، سلام، وعدالة” لم تنطفئ. لقد أثبتت ثورة ديسمبر أنها فكرة تتجاوز السلطة والزمن، وأن إرادة الشعوب التي انطلقت قبل أعوام قادرة على الصمود، لتذكِّر الجميع أن النضال من أجل سودان حر وكريم لم ينته، وسيظل مستمرًا حتى تحقيق الأهداف التي سقط من أجلها الشهداء.

(ديسمبر) التقت بعدد من كنداكات وتروس ثورة ديسمبر المجيدة الذين عاصروا الحراك من بداياته، وشاركوا في الاعتصام التاريخي أمام القيادة العامة، وعايشوا المراحل الانتقالية الصعبة، ويواصلون نضالهم اليوم من مواقعهم وسط الحرب الأهلية.

 

مبادرة الرباعية توفر رؤية واضحة حافظة لجميع الحقوق

نسرين محيي الدين خليفة

عن بدايات مشاركتها في الحرك الثوري، تقول نسرين محيي الدين، من منطقة أم درمان العباسية، إن بداية علاقتها بالحراك الثوري كانت في العام 2005 وهي طالبة في جامعة العلوم والتقانة، وكانت أهم الأسباب التي دفعتها للانخراط في العمل النضالي المجازر في دارفور.

أما عن اعتصام القيادة العامة، فتقول نسرين إن كل أيام الاعتصام تمثل ذكريات قوية باقية وخالدة.. دخول الطرق الصوفية إلى ساحة الاعتصام في 7 أبريل.. مجزرة 10 رمضان. وتتحدث نسرين عن شعورها في لحظة سقوط النظام في 11 أبريل 2019 بأنه شعور لا يوصف فاق حد الفرح، المشاعر التي انتابتني.. أول مرة أشعر فعلاً بعبارة “فجر الخلاص قرَّب”.

عند وقوع انقلاب 25 أكتوبر، حدثتنا نسرين عن أنها كانت موجودة في المركز الثقافي لحضور مهرجان معهد جوته في تزامن مع حملة الاعتقالات التي طالت القيادات الثورية، وأنها بعد أن عرفت طبيعة الانقلاب انتابتها أسوأ الأحاسيس لدرجة أنها أصيبت بالحمى بسبب الذهول… ولكن ما أعاد لها الثقة هو أن الشوارع عادت وامتلأت بالرفاق.

تقول نسرين إنها موجودة حالياً خارج السودان بسبب الحرب التي أفقدتها كل شيء، حتى المأوى، ما دفعها للجوء إلى خارج البلاد، وتصف حالها الراهن بأنه فقدان للمسار الثوري الذي كانت عليه.

نسرين لم تفقد الأمل، وتعمل على إيصال صوتها المنادي بوقف الحرب، وتلجأ في ذلك إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وهي تحاول مواصلة العمل السياسي رغم الصعوبات والتحديات من أجل لمِّ شمل القوى الثورية.

وأردفت: ثورة ديسمبر لم تمت، بل باقية وما تزال آثارها بادية للعيان بالرغم من ظروف الحرب، وأنها ترى في مبادرة الرباعية طريقاً للخلاص باعتبارها تقدم رؤية واضحة تحفظ جميع الحقوق وتغطي كل القضايا، وأن على القوى الثورية الاضطلاع بدورها في دعم هذه المبادرة وحشد الضغط الجماهيري لتنفيذها.

وتشدد نسرين على إيمانها بمبادئ وشعارات الثورة (حرية، سلام، وعدالة)، معتبرة أن السلام يأتي أولاً، ومن دونه لا يمكن تحقيق العدالة التي تأتي ثانياً، لأنه ليس هناك كبير على القانون، ومن بعدها تأتي الحرية مهرولة.

وتوجه نسرين رسالة للثوار: الثورة ثورة شعب، السلطة سلطة شعب، والعسكر للثكنات وكل الحركات المسلحة تتحل.. يجب أن لا نفقد الأمل.. ويجب التمسك بدرب النضال.. “لسه قدامنا الصباح”.

وتظل نسرين متمسكة بحلم سودان حر ديمقراطي، وتقول: أنا الآن أعيش على هذا الأمل.. ولولا هذا الحلم لقلت إنني في عداد الموتى.. وعهدي للثوار والشهداء أن أعمل جاهدة من أجل تحقيق مبادئ ثورة ديسمبر المجيدة.. والتي تمر علينا هذه الأيام ذكراها الحية.. ونجدد الوعد والعهد يومياً لشهدائنا الأكارم.. لا بد من تحقق المبادئ، فذلك هو الوعد الذي بيننا.

 

لو لم يتحاور الشباب سننتج نفس المشهد الماثل أمامنا

وائل أزهري ميرغني

ويحدثنا وائل أزهري ميرغني، من ولاية الخرطوم (جبرة)، عن بداية مشاركته في ثورة ديسمبر المجيدة: شاركت في أول موكب يوم 13 ديسمبر 2018 في بري.. اليوم التالي 19 ديسمبر كنت موجوداً في جامعة الخرطوم، وقتها كنت أدرس للماجستير.. أهم الأسباب والدوافع التى دعتني إلى الخروج  أن النظام البائد كان نظاماً ظالماً، والفساد متفشٍّ في المنظومة العسكرية والاقتصادية والتنمية دائماً متراجعة إلى الوراء.

وعند سؤالنا للترس وائل عن شعوره بعد سقوط النظام في 11 أبريل أجاب: كنت في المعتقل.. ما كنت مصدق أن النظام حيكون سقط بالتحديد في اليوم ده.. رغم أن كل الإرهاصات في الأيام القبلها كانت بتوحي أن النظام البائد ذاهب إلى مزبلة التاريخ.

عند وقوع انقلاب 25 أكتوبر 2021 كان وائل خارج البلاد في كورس ابتعثته إليه الجهة التي يعمل فيها، معتبراً أن تلك كانت أسوأ اللحظات بالنسبة له أن يحصل فيها انقلاب ويتم قطع الاتصال مع أهلك وأسرتك ومعارفك.. فلا مكالمات ولا اتصالات ولا أنت قادر على الرجوع إلى البلد.

وحول الحرب، يقول وائل إن كل من يتابع المشهد السياسي كان يرى بوضوح أن الحرب قادمة، حيث واصل طرفا الحرب حشد قدراتهما وكان الاشتباك بينهما متوقعا… لكن كثيرين اعتقدوا أنه سيكون مجرد اشتباك محدود. ورغم الاجتهادات العظيمة والكبيرة لكل القوى المدنية وكل الحكماء من السودانيين سياسيين ومدنيين في إخماد التصعيد، لكن إرادة الشيطان والشر واللهث تجاه السلطة كان أقوى، للأسف الشديد.

ويواصل وائل: بعدها كانت رحلة النزوح وبذل الجهود لتأمين أفراد العائلة والأسرة وسفرهم إلى خارج البلاد إلى مكان آمن، خاصة أن جدتي مريضة ولا بد أن نغادر إلى مصر.. كنت آخر شخص في العائلة تخلف في السودان.. لم أستطع الدخول إلى مصر بلا تأشيرة.. وقد استفاد من هذا الاستثناء النساء والأطفال وكبار السن.. ولأني كنت دون سن الـ45 لم أستطع دخول مصر بدون تأشيرة مع الأهل. بعدها نزحت إلى مصر، ومنها بدأت رحلة البحث عن عمل في الخليج، وتحديداً في دولة الإمارات.

عن تأثير الحرب عليه قال وائل: طبعاً الحرب أثرت على كل الناس بكل النواحي الاقتصادية والاجتماعية، وسببت شروخاً في المجتمع.. الناس فقدت ما فقدت من اقتصادها ومن مالها ومن إرثها.. يضاف إلى ذلك الاستقطاب الحاد ما بين الداعمين للحرب رافعي شعر “بل بس” وبين من يقفون ضد الحرب “لا للحرب”، وهذا تسبب في شرخ مجتمعي عميق جداً، وللأسف الشديد هذه أخلاق الحرب.. بعدها أصبح دور الإنسان مختصراً بناءً على الظروف الجديدة والمسؤوليات المتزايدة، مع محدودية الحركة والمساهمة على قدر ما يستطيع، ودعم ومساعدة النازحين والتكايا بكل الطرق الممكنة، وجمع المساعدات وتوزيعها، وخلق قنوات اتصال وابتدار دعوات “الشير” في فيس بوك ومواقع التواصل الاجتماعي، وهكذا.

بالنسبة للنشاط السياسي، يقول وائل، إنه اقتصر على حملات التوعية، خاصة أن الحرب كفعل غير إنساني ومن غير المقبول من الإنسان الطبيعي القول إن الحرب “حاجة كويسة”، المفروض على أي إنسان طبيعي أن يكون ضد الحرب.. وموقفنا هذا لا يجعلنا  لا نقدِّر موقف الشخص الذي  يقول إنه ليس ضد الحرب بسبب ظروف مر بها. فهناك إنسان لا يرضى الاحتقار ومن الممكن أن يكون مر بمواقف شعر فيها بوقع الاحتقار عليه في حياته وفي مسيرة نزوحه مما يدفعه إلى اتخاذ موقف آخر.. لكن يجب على الناس الوعي بأن الحرب حتى لو حدثت فيها غبائن فليس من المنطقي أن تتمدد، حتى لا يتشوه المجتمع. لأن الغبائن لا تتوقف آثارها في زمن الحرب فقط.. فحتى لو توقفت الحرب اليوم فإن هناك آثاراً وتشوهات ستظل باقية لزمن طويل، ويجب على الناس أن تشتغل عليها بصورة أكبر.

ويعتبر وائل أن ثورة ديسمبر المجيدة خالدة لن تموت أبداً، ويواصل: الناس بتقول الحل للأزمة الحالية في معالجة جذور المشكلة، أنا بقول الحل في السودانيين ذاتهم.. السودانيين ديل لو ما ختوا الكورة واطة ما بعرفوا إن مصالحهم في أن ينفعوا بلدهم دي ويوقفوا الحرب دي والسودان دا مش بيسع الجميع، دا بيسع غيرنا من الناس المعانا، لأنه نحن دولة فيها خيرات وفيها موارد وياما استضفنا ناس تاني كان عندهم كوارث من جاليات كثيرة: الجالية الفلسطينية والجالية السورية واليمنية والصومالية.. وهلم جراً من الجاليات على مر العصور. نحن يا داب كم وأربعين مليون نسمة وفي مساحة بتبني ستدول وموارد تعمل عشر دول، بنقدر.. بس الوعي والتعليم هم الببنو المجتمع، وببنو الدولة، وببنو الأفراد، والأفراد في النهاية هم المجتمع.. وصوت البندقية مهما اشتدَّ بيتوقف، الليلة تجيب أي سلاح في الدنيا دي رصاصه بيكمل، لكن صوت الحق والحرية والسلام والعدالة والوعي والتعليم عمرو ما بيخلص ولا بيقيف ولا بيفتر.. خالص ما بيقيف.

ويقول وائل: رسالتي لرفاق الدرب وخصوصاً من فقد الأمل منهم وفي مقدمتهم الشباب، أول شيء لا أظن أنهم فقدوا الأمل، يمكن أن يختلفوا في التعبير، وفي وجهات النظر، وفي الطريقة.. في النهاية كلهم يريدون الوصول إلى الدولة المدنية الديمقراطية، وكلهم ينشدون الحرية والسلام والعدالة.. علينا أن نوسع صدورنا ونسمع بعضنا.. فلو لم يسمع بعضنا لبعضنا الآخر، وهذا الكلام موجه إلى الشباب بالذات، سننتج نفس المشهد الماثل أمامنا والذي ورثناه من الجيل السابق، وسننتج نفس القصة، لأنهم لم يسمعوا لبعض، و”ركبوا راس”، وكان المنتوج الكارثة المستمرة حالياً: هذه الحرب.

ويردد وائل أنه متمسك بحلم سودان حر ديمقراطي.. وبتعبيره: دا ما حلم.. دا واقع.. ودي حاجة نحن حنعملها إلى يوم الدين.. حناكل.. حنشرب حننادي بالحرية والديمقراطية والمدنية والسلام والعدالة.. دي خلاص ثوابت الحياة بالنسبة لينا.. نحن تاني كسودانيين ما حنرضى بعسكرة الدولة.. ما حنرضى بالديكتاتورية.. ما حنرضى بالظلم.. ما حنرضى بالفساد، ولا أظن أن أي دولة في العالم حترضى بالحاجات دي.

 

الصمت في لحظات تاريخية كهذه شكل من أشكال التواطؤ

مزاهر إبراهيم عبد الله هدي

تحدثنا إلى مزاهر إبراهيم عبد الله هدي، من كوستي بولاية النيل الأبيض، تعمل موظفة منذ العام 1996، والتي انخرطت في الحراك الثوري منذ أيامه الأولى بعد 19 ديسمبر 2018، وبدأ حضورها الفعلي للمواكب المركزية المعلَن عنها في الخرطوم وأم درمان في يناير 2019.

تقول مزاهر: لم يكن دخولي إلى الشارع استجابة لحدث معزول أو قرار تنظيمي، بل نتيجة تراكم طويل من التجربة مع القهر السياسي، وانسداد الأفق، وتحوّل الدولة إلى أداة ضد مواطنيها. رغم انتمائي في ذلك الوقت لتنظيم سياسي، إلا أن خياري في النزول كان قراراً شخصياً واعياً، نابعاً من إحساس عميق بالمسؤولية، ومن قناعة بأن التغيير لا يُفوّض، وأن الصمت في لحظات تاريخية كهذه شكل من أشكال التواطؤ. شاركت لأنني كنت أرى كيف يُهدر الإنسان، وكيف تُغلق مسارات العدالة، وكيف يُختزل الوطن في سلطة ضيقة لا تمثلنا، ولأنني كنت ولا أزال أؤمن بأن الشارع والمواطن هو صاحب الكلمة عندما تُغلق كل المسارات الأخرى.

وعن أقوى الذكريات في الاعتصام بالنسبة لمزاهر هي تلك التي ارتبطت بيوم 8 رمضان، اليوم الذي تزامنت فيه محاولات فض الاعتصام ومجزرة شارع النيل مع إفطار ثوار كوستي داخل الميدان. كان يوماً كاشفاً لمعنى الاعتصام الحقيقي: كيف يمكن للحياة أن تُصنع وسط الموت، وكيف يتحول الفعل الجماعي البسيط إلى موقف سياسي وأخلاقي في مواجهة آلة القمع.

وتمضي مزاهر لتحدثنا عن لحظة سقوط النظام في 11 أبريل 2019 والتي صادفت وجودها بأم درمان: سارعت لميدان الاعتصام، ومن فرط الحماس بقيت فيه ومعي أطفالي حتى مساء 12 أبريل، وشهدت سقوط البشير وابن عوف. كانت لحظة سقوط النظام لحظة فاصلة في تاريخ الوطن، وذروة لمسار طويل من النضال والعمل العام. المشاعر كانت خليطاً من الدهشة، والدموع، والعناق، والإرهاق، وإحساس عميق بأن حلماً قديماً تحقق، وبأن امتحان الحفاظ عليه سيكون أشد قسوة من لحظة إسقاطه.

وتتذكر مزاهر صبيحة انقلاب 25 أكتوبر: كنت أستعد للسفر من كوستي إلى الخرطوم في مهمة عمل رسمية، قبل أن يتضح منذ الساعات الأولى أن انقلاباً عسكرياً قد وقع. الصدمة لم تكن فقط في فعل الانقلاب، بل في الإحساس بانقطاع المسار الذي حلمنا ببنائه. رد الفعل كان سريعاً: عودة للشارع، انحياز واضح للإضراب السياسي والعصيان، وتنظيم ميداني عفوي أثبت أن الذاكرة الثورية ما زالت حاضرة، وأن الشارع قادر رغم كل شيئ على إنتاج أدوات مقاومته.

حاليا، تقيم مزاهر خارج السودان، وهي تعتبر أن الحرب غيّرت مسار الحياة بالكامل. فقد، خوف دائم، إحساس بالمجهول، وانعدام أمان مستمر. مثل كثيرين، وجدت نفسي أمام واقع جديد يُعيد تعريف كل شيئ: الاستقرار، العمل، وحتى معنى الانتماء، لكن دون أن يلغي الإحساس بالمسؤولية تجاه ما يحدث في الوطن.

في ظل هذه الظروف الصعبة، تقول مزاهر إنها ومن موقعها الحالي تعمل للوطن… أعمل أساساً على رفع الوعي، والمساهمة في تفكيك خطاب الكراهية الذي أفرزته الحرب، لما له من آثار مدمرة حالياً ومستقبلياً، خاصة على الأطفال والوعي الجمعي.

وتنشط مزاهر في مجالات العمل الإنساني، فقد انخرطت منذ الأيام الأولى للحرب في عمل طوارئ لجنة طوارئ بالنيل الأبيض الخاصة بالنازحين داخلياً، والذي بدأ بمبادرات أهلية لاستضافة المتضررين، ثم تطور إلى دعم الإيواء في المدارس، وهو جهد ما زال قائماً حتى الآن رغم التحديات.

وتواصل مزاهر النشاط عبر التوعية، والمشاركة في النقاشات العامة، وتقديم الاستشارات في قضايا الحماية، خاصة ما يتصل بالعنف القائم على النوع الاجتماعي. وتقول: اخترت في هذه المرحلة الكتابة كأداة مقاومة، ومحاولة الحفاظ على الروح الثورية وسط ضجيج المحتوى السطحي والاستقطاب الحاد، إلى حين اكتمال الاستقرار والقدرة على إنتاج محتوى أعمق وأكثر استدامة.

وتضيف مزاهر أن ثورة ديسمبر لم تمت، لأنها لم تكن حدثاً عابراً، بل تحوّلاً في الوعي الجمعي. هي فكرة، والفكرة لا تموت، بل تتجدد، وتتعلم من أخطائها، وتعود أكثر نضجاً كلما حاولوا دفنها. والمخرج من الأزمة يبدأ بوقف الحرب، وتفكيك بنية العنف، وبناء جبهة مدنية حقيقية على أساس برنامج واضح، لا محاصصات فيه ولا مساومات. دور القوى الثورية هو استعادة ثقة الشارع عبر المراجعة والنقد الذاتي، وبناء أدوات تنظيم ديمقراطية قادرة على حماية مشروع الانتقال.

مبادئ ديسمبر وشعارات الثورة تمثل الحل وسط صوت المدافع وخطاب التطييف لأنها تعيد الإنسان إلى مركز السياسة. الحرية كتحرير للمجال العام من السلاح، السلام كمعالجة لجذور النزاع، والعدالة كضمانة لعدم تكرار الجرائم. بدون هذه المبادئ، يتحول الصراع إلى إدارة مفتوحة للموت بلا أفق.

وتبعث مزاهر برسالة لرفاق الدرب وللشباب الذي فقد الأمل قائلة: الإحباط مفهوم، لكن الاستسلام أخطر. ما زرعناه معاً لم يذهب هباءً، وكل خطوة صادقة في هذا الطريق مهما بدت صغيرة هي جزء من بناء أكبر.

ما زالت مزاهر متمسكة بحلم ثورة ديسمبر: وعهدي أن أبقى منحازة لجماهير شعبي الصامدة، وللشارع، وللقيم الثورية التي خرجنا من أجلها. وإن لم أعش هذا الوطن كما نحلم به، يكفيني أن أكون قد وضعت حجراً في بنيانه، وفاءً للثورة، وعدالةً لشهدائها.

أوظف صوتي وفني كجسر لتوحيد السودانيين

ولاء عوض

وننتقل إلى ولاء عوض، وهي مغنية سودانية ودارسة للتراث الموسيقي الشرقي وتقطن الخرطوم جنوب بولاية الخرطوم. بدأت ولاء المشاركة في الحراك الثوري منذ عام 2013، حيث شاركت في العصيان والإضرابات. ثم في عام 2016 شاركت في الحراك ضد رفع الدعم عن الدواء، وصولاً إلى ثورة ديسمبر 2018. وتقول: انضمامي المباشر لثورة ديسمبر كان منذ بدايتها في ديسمبر 2018. كان أول أقوى موكب شاركت فيه في منطقة بري بالخرطوم، وكان موكباً دموياً استشهد فيه عدد من الشباب في 17 يناير.

كان الدافع الأساسي لخروجي للشارع هو التعبير عن الرفض للظلم والفساد والانسداد السياسي الذي خنق الحياة في السودان. وترى أن الذكرى الأقوى في الاعتصام بالنسبة لها هي لحظة كسر الحاجز ودخول القيادة يوم 6 أبريل 2019.

وعن شعورها لحظة سقوط النظام في 11 أبريل 2019، تقول ولاء: كانت لحظة تاريخية شعرنا فيها أننا حققنا المستحيل، وأن قوة الشارع قادرة على تغيير نظام ظل جاثماً لثلاثة عقود. المشاعر كانت خليطاً من الفرحة الغامرة بالانتصار والوفاء لدماء الشهداء التي مهّدت لهذا السقوط.

في يوم الانقلاب العسكري، كنتُ مريضة في البيت. جاءني اتصال عند الساعة الخامسة صباحاً ليبلغني بانقلاب البرهان العسكري. لم يتأخر رد فعلنا وخرجنا طوال اليوم إلى الشارع واعتصمنا لثلاثة أيام متواصلة، رافضين الانقلاب وداعين للعودة إلى المسار المدني. كان رد فعل الرفاق فورياً وحازماً بالنزول المباشر إلى الشوارع.

مثل ملايين السودانيين، تعيش ولاء حالياً خارج السودان، في مصر، حيث استقرت فيها قبل اندلاع الحرب، تحديداً في أغسطس 2022. على الرغم من وجودها في مصر قبل الحرب، إلا أن تأثيرها كان عميقاً: الأثر النفسي والاجتماعي: القلق المستمر على العائلة والأصدقاء داخل الخرطوم، وفقدان الشعور بالأمان تجاه الوطن. وكذلك اضطرارها لتغيير المسار وتحويل جزء كبير من نشاطها الفني والفكري لخدمة قضية النازحين والضحايا.

وتقول ولاء: رغم الظروف الصعبة، تحول جزء كبير من نشاطي لخدمة قضية النازحين والضحايا. أعمل على جبهتين رئيسيتين: الأولى تتمثل في النشاط الإنساني والتعبوي المباشر (من خلال مبادرة اللاجئين).. حيث ساهمت في تأسيس وقيادة المبادرة السودانية لإعادة التوطين (RLO) في القاهرة منذ عام 2023، والتي تعمل كمنظمة يقودها اللاجئون، وتقدم حلول اعادة استوطان للاجئين السودانيين الوافدين حديثًا.

كما أشرف على جهود التعبئة لتوصيل الأفراد المستضعفين بالموارد الأساسية مثل المأوى، والمساعدات الطبية، والشبكات المجتمعية. إلى ذلك أقوم بدور حلقة الوصل الأساسية (Liaison) بين المجتمع ومقدمي الخدمات، وأترجم الاحتياجات المجتمعية الملحة إلى طلبات واضحة وقابلة للتنفيذ للشبكات المحلية والدولية، وأقدم دعمًا نفسيًا اجتماعيًا فوريًا في الميدان ومعالجة للأزمات الأولية.

والجبهة الثانية في لمقاومة عبر الثقافة والفن (من خلال طريق الخلاص يبدأ بـ الضغط لوقف الحرب وإبعاد الجنجويد ورموز النظام القديم والعسكر عن المشهد السياسي. المشاريع الخيرية)، وفيه أوظف صوتي وفني كجسر لتوحيد السودانيين، وأركز على الغناء والإنتاج الثقافي للحفاظ على الروح الثورية والمدنية، كما أشارك في حملات توعية لدعم النازحين السودانيين في مصر، وأسعى لتوظيف الفن كأداة لجمع التبرعات والدعم الإنساني. وأقوم بتنسيق وإدارة مشاريع فنية كبرى لجمع التبرعات، ومن أبرزها التخطيط لـ “الحدث الموسيقي الخيري – أيادي للفاشر”، حيث توليت إدارة الاتصالات واللوجستيات والتنسيق مع فنانين رفيعي المستوى ومتطوعين لضمان نجاح الحدث وتأمين الشراكات اللازمة.

مثل غالبية شباب الثورة، تقول ولاء إن ثورة ديسمبر حية لم تمت. هي تتجسد الآن في كل مجهود مدني للتكافل والإغاثة، وفي كل أغنية، وفي كل محاولة لتوثيق الانتهاكات. لقد انتقلت من صيغة “الموكب” إلى صيغة “المقاومة المجتمعية”.

طريق الخلاص يبدأ بـ الضغط لوقف الحرب وإبعاد الجنجويد ورموز النظام القديم والعسكر عن المشهد السياسي. وهنا يأتي دور القوى الثورية المطلوب توحدها حول وثيقة مبادئ واضحة ترفض الحرب وتؤكد على إقامة دولة مدنية ديمقراطية، تكون فيها العدالة هي المفتاح الحقيقي لأي سلام مستدام. هذا يتطلب أيضاً محاسبة صارمة للأحزاب السياسية والحركات المسلحة والمبادرات الشبابية التي أظهرت تقصيراً، أو عملت على تغليب مصالحها الشخصية والضيقة على حساب قضية الوطن.

وتواصل ولاء: مبادئ ديسمبر هي المرجعية الوطنية الوحيدة التي تقف في وجه التطييف والجهوية. فالحرية والعدالة: تعنيان محاسبة مُطلقي الرصاص (الجنجويد والجيش) وحماية المدنيين، وهو ما يُنهي منطق الحرب. والسلام وفقاً لديسمبر، هو سلام شامل يتجاوز وقف إطلاق النار ليؤسس لدولة مواطنة متساوية، وهو الحل الجذري للأزمة السودانية.

وتبعث ولاء برسالة لشباب الثورة بأن “لا صوت يعلو فوق صوت العدالة والمحبة”… استمروا في العمل الإغاثي والتوثيقي، فأنتم الجبهة المدنية التي لن تنكسر. أما رسالتي للشباب الذي فقد الأمل: إن الإحباط سلاح تستخدمه أطراف النزاع لقتل الحلم. قاوموا اليأس بالفن وبالتضامن، لأن السودان الجديد الذي حلمنا به في ديسمبر ما زال ينتظرنا.

لا بد أن نتمسك بحلم السودان الحر الديمقراطي. عهدي اليوم للثورة ولشهدائها هو: أن أستخدم صوتي وفني لتحقيق أهداف الثورة.

 

السودانيون بستحقوا حياة أفضل والجيل الجاي من حقو يعيش في بلد أحسن

رؤي فضل

وتحدثنا إلى رؤى فضل، من حي جبرة – الخرطوم، والتي تقول إنها بدأت في المشاركة في الحراك من بدية شرارة الثورة وكنت وقتها طالبة. فاتتني المظاهرة الأولى لظروف، لكن ابتداءً من المظاهرة الثانية وإلى أن قامت الحرب اللعينة كنت أشارك فيها بانتظام.

وتحتفظ رؤى بالكثير من الذكريات عن أيام الاعتصام، بس خلينا نقول اليوم القدرنا نكون فيه مكتبة في شارع الكلينك بعد بداية كانت بكتابين بس إلى ما يقارب ٥٠٠ كتاب.. كل الناس بتقدر تجي تقرا وتستلف وتستفيد، لأننا كنا مؤمنين بإنو التغيير ببدأ مننا نحن ومن وعينا.

لحظة سقوط النظام في 11 أبريل 2019 كانت بالنسبة لرؤى لحظة انتصار لأنو البشير سقط، مع علمنا إنو النظام ما سقط، بس الواجهة لأننا كنا عارفين كويس عبد الفتاح البرهان ونجاسته من أول يوم.

وعن يوم الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر 2021، تقول رؤى: كنت في جبرة طالعة يوم عادي ماشة الشغل.. لقيت مواصلات مافي، قلت ناس المواصلات عاملين إضراب ولا حاجة يزيدوا الأسعار.. مشيت على ميامي لقيت صاحبتي ماشة الشغل برضو.. مشينا الاتنين لقينا صاحبتنا تالتة.. وقتها عرفنا الحصل، وكانت حالة من الخذلان والانكسار ما طبيعية تكاد تخلي الزول يفقد الأمل والإيمان في الثورة، لكن طبعاً انتكاسة… قشقشنا فيها دموعنا وطلعنا الميدان مع الثوار.

وتتأسف رؤى لوجودها حالياً خارج البلد بسبب الحرب اللعينة الما خلت خيار، وتضيف أن الحرب دمرتني ودمرت حياتي بصورة كاملة.. ما بقول تغيير مسار لكن أشبه بإنها سلبتنا حياتنا وبلدنا. رغم هذا الإحساس، حالياً بحاول أساعد بكل الطرق البقدر عليها، لكن الجهد وأنت بعيد لا يسمن ولا يغني من جوع. ونشاطي في العمل الإغاثي بتلخص في أنى بحاول بجهد شخصي وفي دائرة معارف قريبة أساعد في عدد من الحوجات الشخصية من مواد غذائية وعلاج وتعليم وغيره.

كما تشارك رؤى في النشاط السياسي أو التعبوي: حملات توعية، توثيق انتهاكات، محاولات لم شمل القوى الثورية: ما بقدر أقول مواصلة بس بنشر البيحصل في السودان عشان السودانيين الطلعو ما ينسوا الحاصل في بلدهم، وإنهم لو عايشين غيرهم ما عايش، وبحاول أعكس الواقع المؤلم دا للعالم الخارجي عشان يعرف الحاصل.

وتمضي رؤى قائلة: أنا مؤمنة بالمقاومة وبالثقافة والفن (كتابة، رسم، إنتاج محتوى) للحفاظ على الروح الثورية، للأسف ما عندي موهبة منهم.. بس برجع أقول إني مؤمنة تماماً بي دور الفن العظيم بكل أشكاله.

وتضيف رؤى أن الثورة طريق مافي منه رجعة للناس المؤمنة بيها، وإن اختلفت ظروف ووجهات النظر لبعض الناس اللي الواحد ما بقدر يلومهم لأنو ما عارف مروا بشنو، وحصل عليهم شنو.. لكن متأكدة تماماً من إنو الثورة بقت أسلوب حياة ومبدأ الواحد ما بتراجع عنه.

مبادئ ديسمبر (حرية، سلام، عدالة) يمكن أن تكون هي الحل وسط صوت المدافع وخطاب التطييف لأنها هي الأساس للحياة! بعد كدا بتجي باقي التفاصيل لما مثلث الحياة دا يكون متوفر.

وتخاطب رؤى رفاق دربها المنتشرين في الداخل والخارج، وللشباب الذي فقد الأمل بأن الثورة بتنتكس وبتقع لكن ما بتموت.. ودم الشهداء الكرام أبداً ما رخيص.. والأمانة ما ساهلة عشان الزول يتخلى عنها.

رؤى تؤكد تمسكها بالحلم.. بسودان حر ديمقراطي، وتجدد عهدها للثورة ولشهدائها لأنه دي بلدنا ودا حلمنا وحنفضل متمسكين بيه لحد آخر نفس فينا.. وحندعم ونقدم كل البنقدر عليه ونواصل في الطريق لأنو السودان والسودانيين بستحقوا حياة أفضل.. والجيل الجاي من حقو يعيش في بلد أحسن بلد حر ديموقراطي يُقّدر فيه الإنسان ولا يُهان.

العسكر ما ممكن يكونوا شركاء في التحول الديمقراطي

خباب بسيوني

ننتقل إلى خباب بسيوني، من شباب حي الأزهري في الخرطوم، قبل أن ينتقل بعد ذلك للسكن في تقاطع شارع الستين مع شارع مدني. مثل غيره من شباب الثورة يقول خباب إن مشاركته في الحراك الثوري والخروج في المواكب مصدره إيمانه بأن الشارع هو المدرسة الحقيقية.

ويضيف خباب: أنا شارك في الحراك الثوري من بدري.. من اللحظة البقى فيها السكوت مشاركة في الجريمة. أول موكب شاركت فيه كان يوم تأبين الفنان محمود عبد العزيز. اليوم دا الحزن تحوّل لغضب، والدموع بقت هتاف.. والشارع قال كلمتو. ومن اللحظة دي عرفت إنو الرجعة مستحيلة. ومن أيام مواكب السوق العربي، الموكب ما كان بكمل 10 دقائق إلا ويتفرتق بالقمع لكن ما كنا بنرجع بيوتنا، كنا نمشي نكمّل باقي الموكب في بري الدرايسة، لأنو الثورة ما كانت مكان.. كانت إصرار وكانت بتعرف طريقها مهما اتكسّرت.

وحينما سألته عن أيام الاعتصام قدام القيادة العامة، يصفها خباب بأنها كانت استثنائية. أقوى ذكرى ليا هي إحساس الوحدة الحقيقي.. ناس من كل السودان، اختلافاتنا ذابت وبقينا صوت واحد وحلم واحد. الهتاف، الأغاني، الليالي الطويلة، والإحساس إنو الوطن قريب وقابل للحلم. لحظة سقوط النظام كانت فرحة كبيرة لكن ما كاملة. ضحكنا وبكينا في نفس الوقت. حسّينا إنو رأس النظام سقط لكن المعركة لسه قدامنا، وإنو دم الشهداء أمانة في رقابنا.

انقلاب 25 أكتوبر 2021 كان صدمة، لكن ما كان نهاية. الانقلاب أكَّد لينا إنو العسكر ما ممكن يكونوا شركاء في التحول الديمقراطي، عشان كدة نزلنا الشارع من أول يوم، وأنا ورفاقي كنا متفقين لا تفاوض لا شراكة لا شرعية.

ويضيف خباب: اليوم أنا خارج السودان، مجبر على الغربة زي ملايين غيري، والحرب غيرت حياتي بالكامل.. نزوح، فقدان، تشتت أسرة، وضياع تفاصيل كانت بتدي للحياة معنى.. لكنها ما كسرت موقفي، بالعكس زادت قناعتي إنو السلاح ما ببني وطن. بحاول من موقعي الحالي أعمل للوطن قدر المستطاع: مساهمات، دعم، مبادرات إنسانية، كتابة وتوعية، توثيق، ونشر الوعي بقضيتنا.. فالكلمة بقت سلاح، والموقف بقى واجب.

ويشدد خباب على أن ثورة ديسمبر ما ماتت، اتجرحت، اتأخرت لكن ما انتهت. هي فكرة والفكرة ما بتموت، حية في وجدان الناس، في الرفض اليومي للظلم، وفي حلم الدولة المدنية. طريق الخلاص واضح: وقف الحرب، محاسبة المجرمين، سلطة مدنية كاملة، وتوحيد القوى الثورية حول مشروع حقيقي نابع من الشارع بعيد من المساومات. فمبادئ ديسمبر “حرية سلام وعدالة” ما شعارات ساي، هي الحل الحقيقي وسط صوت المدافع وخطاب الكراهية، وبدونها أي تسوية حتكون هشة ومؤقتة.

يخاطب خباب رفاقه في الداخل والخارج وللشباب التعب واليائس: التعب مفهوم، واليأس مفهوم، لكن الاستسلام ما خيار. الثورة مسار طويل، وكل زول ثابت في موقفه جزء من الانتصار.. ما زلت متمسكاً بحلم سودان حر ديمقراطي، وعهدي لثورة ديسمبر ولشهدائها أن لا ننسى ولا نساوم، ولا نخون الدم.. السودان حر ولو بعد حين.

 

رؤى ثوار ديسمبر واستشراف المستقبل

بعد استعراض رؤى وأصوات ثوار وثائرات ديسمبر المجيدة، يتجلى لنا بجلاء أن روح الثورة ما تزال حاضرة في ضمير الشعب السوداني. لقد حملت هذه الاستطلاعات تنوعاً فكرياً وثراءً في الرؤى، يعكس حيوية الحراك الثوري واستمراريته رغم كل التحديات.

تبقى أصوات ثوار ديسمبر المجيدة إرثاً وطنياً حياً، ونبراساً يضيئ طريق المستقبل. إن تحديات المرحلة الراهنة تتطلب حكمة جمعية، تستلهم روح الثورة وتسعى لتحقيق أهدافها عبر حوار وطني شامل، يضمن مشاركة كل أطياف الشعب السوداني في تشكيل مصيره، وبناء دولة المواطنة المتساوية التي ضحى من أجلها الشهداء والأحياء من أبناء وبنات هذا الوطن الكريم. فالثورة فكر متجدد، وعهدها باقٍ ما بقيت إرادة الشعب حرة.

نستكمل شهادات الثوار في عددنا المقبل.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *