نحن والجنوب

أفق بعيد

فيصل محمد صالح

نحن والجنوب

 

في منتصف عام 2024 كنت في رحلة عمل إلى جوبا، وصادفت ندوة نظمها الصديق الصحفي مثيانق شريللو حول انعكاسات حرب السودان على الأوضاع بالجنوب. كانت فرصة جيدة أن استمع لآراء متعددة من المنصة ومن الحضور الكثيف الذي تداخل بتعليقات مهمة.

جلس على المنصة الدكتور لام أكول وأتيم قرنق ودكتور مجاك أقوت وآخرون، ودار نقاش ثر وطويل. كانت أقوى نقاطه، التي قيلت على لسان لام أكول ومجاك أقوت، هي أن للحرب انعكاسات سلبية كبيرة على الجنوب، ومضى مجاك أقوت ليقول إن انهيار السودان يعني انهيار جنوب السودان، وبلا شك.

أنظر الآن لتطورات الأوضاع بالجنوب والمؤشرات المقلقة على إمكانية حدوث تطورات سالبة، ولا أحس بأننا في السودان نعطي هذا الأمر الاهتمام الكافي، وكأن ما يحدث هناك لا يؤثر علينا، أو ربما يتعامل البعض بمنطق أن ليس في الإمكان أسوأ مما كان، وطالما أننا وصلنا إلى مرحلة الحرب الشاملة وبلادنا على وشك الانهيار فلا شيء أسوأ يمكن أن يحدث لنا!.

هناك ارتباط قوي وعضوي بين السودان وجنوب السودان، والأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في أي من البلدين يؤثر مباشرة على البلد الآخر، سلباً وإيجاباً. وإن كانت الأجهزة الحكومية في شغل شاغل، فإن النخب السياسية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني عليها واجب الاهتمام بما يحدث في جنوب السودان، ومحاولة لعب دور إيجابي لتخفيف التوترات والعمل مع الأطراف الجنوبية المدنية لمحاصرة نُذُر الحرب الأهلية.

يقبع الدكتور رياك مشار النائب الأول لرئيس الجمهورية في السجن منذ ما يقارب العام، وانقسم أنصاره وتشتتوا، بينما حملت بعض العناصر المنتمية له وللجيش الأبيض من النوير السلاح وسيطروا على بعض المناطق. هناك تحركات سياسية وعسكرية من مجموعات أخرى منشقة من تيارات الحركة الشعبية المتعددة، وبعضها تعتمد على خلفيات إثنية وجهوية، بدأت في الظهور علانية، وبعضها يطرح أجندة انفصالية.

كان مفهوماً أن الخطوات التصعيدية ضد الدكتور رياك مشار، ومحاولة التملص من اتفاق السلام الذي تشكلت بموجبه الحكومة بأجهزتها المختلفة هو من فعل نائب رئيس الجمهورية السابق بول ميل، الذي كان يمهد الأرض لنفسه لخلافة سلفا كير. وبعد أن تم التخلص من بول ميل بقرار من سلفا كير نفسه وتكبيل أجنحته أمل الناس أن يتخذ الرئيس سلفا كير خطوات للمصالحة مع رياك مشار وعودته لموقعه، وفتح الباب أمام حوار وطني شامل يستوعب جميع الفصائل السياسية والعسكرية.

لكن مع الأسف لم يحدث شيء من هذا، اختفت روح التفاؤل وعاد التوتر السياسي من جديد.

أظن أن من واجبنا متابعة هذه التطورات والتواصل مع القوى السياسية والمدنية في جنوب السودان، حتى ولو من باب أن المصائب يجمعن المصابين.. وأن الحال من بعضه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *