رسائل حميدتي من كمبالا
تقرير: القسم السياسي
لأول مرة منذ اندلاع الحرب في 23 أبريل 2023م ظهر قائد قوات الدعم السريع ورئيس المجلس الرئاسي لسلطة تحالف (تأسيس) بنيالا الفريق أول محمد حمدان دقلو ضمن فعالية جماهيرية علنية ومباشرة خلال زيارته للعاصمة اليوغندية كمبالا يوم الجمعة الماضي، وسط حضور لافت لأعضاء المجلس الرئاسي لسلطته، على رأسهم نائبه الفريق عبدالعزيز الحلو ورئيس وزراء الحكومة محمد حسن التعايشي وعضوا مجلس الرئاسة الطاهر حجر والهادي إدريس ومبارك مبروك ووزير شؤون مجلس الوزراء بسلطة (تأسيس) إبراهيم الميرغني.
تحدث حميدتي في ذلك اللقاء الجماهيري لفترة تزيد قليلاً عن الساعة والربع، وتعمد في ذلك اللقاء توجيه رسائل عديدة كان أبرزها سخريته من مزاعم مقتله ودفنه أو استخدام شبيه له أو أنه “روبوت”، معلناً استعداده عن كشف ظهره حتى يتأكد الحضور من عدم وجود أجهزة مركبة على جسمه لتشغيل “الروبوت الآلي”.
تفاصيل الزيارة والمفاوضات
كشف حميدتي خلال حديثه عن مسببات زيارتهم لكبمالا قبل أن تصدر خارجية سلطة بورتسودان بياناً يدين زيارته تلك، مبيناً أنهم حضروا بناءً على طلب تقدم به نائب رئيس المجلس السيادي لسلطة بورتسودان مالك عقار خلال زيارته الأخيرة لكمبالا والتي طلب فيها من الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني تدخلهم طالباً وساطتهم مع الدعم السريع.
أبرز المعلومات التي وردت ضمن الحديث في ذلك اللقاء الجماهيري قوله بأنهم تلقوا وثيقة للهدنة من الرباعية والجانب الأمريكي وقاموا بالرد عليها، ثم عرضت عليهم وثيقة أخرى أبدوا وجهة نظرهم فيها. ومضى لأكثر من ذلك حينما رحب بتحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب التي أشار إلى أنها لو توفرت الإرادة والرغبة الحقيقية لتم وقفها في شهورها الأولى.
انتقادات للرياض
شن حميدتي هجوماً وانتقادات عنيفية على المملكة العربية السعودية، معتبراً أن الغرض الحقيقي لمفاوضات جدة كان ضمان إخراج قائد الجيش من حصار القيادة العامة. ورغم تأكيده على التزامهم بما ورد باتفاق جدة لكنه أشار لرفضهم العودة إلى جدة لأنهم اكتشفوا أن “السعوديين يتبنون موقفاً خطأً”، وبدا عاتباً على فريقه التفاوضي الذي رفض الاستماع لوجهة نظره بإصدار بيان يكشف كل تفاصيل وملابسات مفاوضات جدة “تقديراً للسعوديين”.
تضمن الخطاب إشارات لدول لم يذكرها بالاسم بعضها تقوم باستخدام المسيرات في الحرب مع الجيش انطلاقاً من أراضيها، إلا أن الاتهام الأخطر كان لدولة “تجنب ذكر اسمها” اتهمها بمنح الأموال لمدير مخابرات سلطة بورتسودان الفريق أحمد إبراهيم مفضل لزعزعة أمن واستقرار المنطقة.
خطاب الحرب
تضمن الحديث إشارات لارتفاع الاستعدادات العسكرية وتمكنهم من تجنيد نصف مليون مقاتل، مستعرضاً جانباً من التطورات العملياتية خاصة في جبهة النيل الأزرق القريبة للخرطوم، حسب قوله، التي حال دون إكمال تقدمهم “استخدام مسيرات تقاتل مع الجيش من خارج الحدود”، وشدد على عزمهم العودة مجدداً للخرطوم وحتى بورتسودان وفاءً لدماء الشهداء، حسب تعبيره.
ورغم الاعتراف المباشر بالاستعانة بمقاتلين أجانب تحديداً كولومبيين لتشغيل الطائرات المسيرة وحددهم بعشرة أشخاص، لكنه في ذات السياق اشار لاستعانة الجيش بمجموعات أجنبية إيرانية وأوكرانية وجبهة تقراي، مشيراً لوجود تحركات لدى الجيش للاستعانة بمقاتلين من حركة الشباب الصومالي.
وقائع الماضي
سرد حميدتي تفاصيل ووقائع تاريخية في الفترة التي سبقت ثورة ديسمبر، بما في ذلك توصله لقناعة أن رأس النظام عمر البشير هو أساس الفساد، وأثر الصراعات الداخلية في بنية النظام السابق ومساعيهم لإسقاط البشير والاحتفاظ بالنظام إلا أن مخططهم تم إحباطه، حيث أسقط الشعب البشير ونظامه ولذلك قاموا بمحاولة تدارك الموقف واستعادة زمام الأمور بتنصيب مفتش الجيش الفريق عبدالفتاح البرهان على رأس المجلس العسكري، والذي جزم بأنه “بحكم الوقائع عضو مرتبط بالتنظيم الإسلامي منذ فترة عمله في دارفور حينما كان برتبة العقيد”، طبقاً لقوله.
وصفة المستقبل
قدم حميدتي تصوره للمستقبل، مؤكداً زهدهم كعسكريين في التنافس في السلطة إلا بعد التخلي عن البنادق والتنافس المدني مع الأحزاب عبر الانتخابات كقوى مدنية غير عسكرية، وشدد على تمسكهم بوحدة السودان وموافقته على العلمانية بعد إدراكه لاستخدام “الشريعة لتقسيم البلاد”، مشدداً على أن المستقبل في السودان يتطلب استبعاد تنظيم حزب المؤتمر الوطني المحلول، مبيناً أنهم فقدوا جل قدراتهم العسكرية خلال هذه الحرب “فعناصرهم إما قتلوا أو هربوا من ساحة الحرب، وإذا عادوا إليها فإن مصيرهم الموت”. وجدد حميدتي اعتذاره عن مسلك “الشفشفه” والسرقة التي اتهم بها عناصر من قواتهم، ورغم تحميل أعدائه مسؤولية هذا الأمر لكنه توعد ممارسي هذا السلوك بالعقاب والحسم “لأنه لن يقبلنا أحد بهذه الممارسة”، طبقاً لقوله.