(ديسمبر) تحاور منى رشماوي- عضو البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان
جنيف: (ديسمبر)

في تقرير صادم قدمته لمجلس حقوق الإنسان في 19 فبراير 2026، حذرت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان من أن الهجمات التي شهدتها مدينة الفاشر في شمال دارفور تحمل “سمات واضحة لجريمة الإبادة الجماعية”، وسط اتهامات مباشرة لقوات الدعم السريع بارتكاب قتل عرقي منظم، واغتصاب واسع النطاق، وفرض حصار منهجي بهدف تجويع السكان.
التقرير الذي استند إلى 320 مقابلة مع ضحايا وناجين، وتحليل أدلة رقمية وصور أقمار صناعية، وثَّق مجازر مروعة، وكشف عن استخدام الاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي كأدوات تدمير موجهة ضد نساء قبيلتي الزغاوة والفور، مع تصريحات صريحة لعناصر الدعم السريع تعكس نية إبادة عرقية: “نريد القضاء على كل ما هو أسود في دارفور”.
خلص التقرير إلى أن قوات الدعم السريع، والمليشيات العربية التابعة لها، نفذت هجمات واسعة النطاق، شملت عمليات قتل جماعي وإعدامات بإجراءات موجزة وعنف جنسي واختطافات مقابل فدية وتعذيب وسوء معاملة واعتقال وإخفاء ونهب واستخدام الأطفال في الأعمال العدائية. وفي كثير من الحالات، استهدفت الهجمات المدنيين والأشخاص العاجزين عن القتال بناءً على أصلهم العرقي أو انتماءاتهم المزعومة.
وقد أجرت (ديسمبر) حواراً حصرياً مع منى رشماوي- عضو بعثة التحقيق- في جنيف تحدثت فيه عن عمل البعثة وتفاصيل ما توصل إليه التحقيق ومعايير التوصيف القانوني وإمكانية المحاسبة الدولية وخطر تكرار السيناريو في مناطق أخرى من السودان.
(ديسمبر): كيف تصفون طبيعة العمل الذي قامت به البعثة على الأرض؟ وما هي أبرز التحديات التي واجهتكم خلال فترة التحقيق، خاصة في ظل عدم تعاون الأطراف السودانية المعنية؟
تابعت البعثة بقلق شديد الأوضاع في وحول مدينة الفاشر منذ بداية الصراع في عام 2023. وقد سبق أن وثّقنا في تقاريرنا السابقة الحصار والتجويع والقصف والقتل الذي طال مخيمات النزوح. تقريرنا الحالي لا يأتي بمعزل عن ذلك، بل هو امتداد لعملٍ متواصل ومتابعة دقيقة للوضع على الأرض لفترة طويلة.
وعندما طلب منا مجلس حقوق الإنسان إعداد تقرير خاص عن الفاشر، استكملنا تحقيقاتنا وعمّقناها. ولما لم نتلقَّ رداً من الحكومة السودانية على طلبنا زيارة مواقع الأحداث ومعاينة الوضع ميدانياً، انتقلنا إلى أماكن وجود النازحين خارج السودان، لا سيما في تشاد وجنوب السودان، حيث استمعنا مباشرةً إلى إفادات الناجين. أجرينا مقابلات حضورية وعن بُعد، وتحققنا من مواد رقمية، بما في ذلك مقاطع فيديو، وعقدنا اجتماعات مع منظمات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات مجتمع مدني وخبراء مستقلين.
أبرز التحديات التي واجهتنا تمثلت في عدم تعاون الأطراف السودانية المعنية. فالحكومة لم تستجب لطلبنا الزيارة، وقوات الدعم السريع لم ترد على أسئلتنا وطلباتنا بإجراء مقابلات معهم وتزويدنا بالمعلومات. ومع ذلك، واصلنا عملنا اعتماداً على منهجية صارمة وتعدد مصادر الأدلة مكنتنا إلى الوصول إلى استنتاجات دقيقة عن الوضع في وحول الفاشر.

(ديسمبر): هل تواصلتم مع قوات الدعم السريع لدخول مناطقها، وماذا كان ردها؟
صلاحياتنا ممتدة لكل السودان. وقد بادرت البعثة بالتواصل عدة مرات مع قوات الدعم السريع بصفتها طرفاً في النزاع القائم، من بينها رسالة بتاريخ 12 ديسمبر 2025 طلبنا فيها الاجتماع مع قيادتها، وطرحنا في الرسالة أسئلة محددة بشأن العمليات في الفاشر. كما أرسلنا على الأقل رسالتين سابقتين خلال فترة التحقيق طلباً للوصول والتعاون.
لم نتلقَّ أي رد على هذه المراسلات، رغم صدور تصريحات علنية من قوات الدعم السريع تفيد باستعدادها للتعاون. ولكن على أرض الواقع هناك التباين شديد بين التصريحات العلنية وغياب الاستجابة العملية لأيٍّ من طلباتنا.
(ديسمبر): كيف أثَّر عدم تعاون الخرطوم والدعم السريع على شمولية تحقيقاتكم؟
لا شك أن عدم تعاون السلطات في الخرطوم وبورتسودان من ناحية وقوات الدعم السريع من ناحية أخرى كان له تأثير. وقد عكس بشكل واضح عدم اهتمام الأطراف بتحقيق محايد. الوصول المباشر إلى مسرح الجريمة يظل دائماً الخيار الأفضل في أي تحقيق. لكن عدم تعاون الأطراف معنا لم يكن حاسماً في ضوء الاستعداد الكبير للضحايا للإدلاء بشهاداتهم، والإمكانيات المتاحة لنا للوصول إلى الناجين خارج البلاد، والاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة.
تمكّنا من مقابلة ما لا يقل عن 330 ناجياً وناجية، واستمعنا إلى شهادات حيه مروِّعة، وجمعنا أدلة متقاطعة من مصادر متعددة. صحيح أن الوصول المباشر إلى الفاشر ومحيطها كان سيُعزِّز العمل، لكنه لم يمنعنا من إجراء تحقيق شامل والوصول إلى استنتاجات مبنية على تحليل دقيق للأدلة.

(ديسمبر): تقرير البعثة حول الفاشر حمل اتهامات بالإبادة الجماعية، لماذا استخدمتم تعبير “مؤشرات إبادة جماعية” ولم تعلنوا بشكل قاطع وقوع إبادة جماعية؟
يتضمن تقريرنا استنتاجات تتعلق بالوقائع وأخرى قانونية، وكلها مستندة إلى تحليل دقيق وشامل للأدلة التي جمعناها بشأن الوضع في الفاشر والمناطق المحيطة بها بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها، والتي تشير إلى إبادة جماعية.
لقد خلص عملنا إلى أن نمط سلوك قوات الدعم السريع في مناطق محددة – بما في ذلك القتل الجماعي، والإعدامات، والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي والتعذيب ضد أفراد من جماعات الزغاوة والفور، هذا بالإضافة إلى حصار دام 18 شهراً فرض ظروفاً حياتية حرمت السكان من الوسائل الأساسية للبقاء على قيد الحياة والاضطهاد لدوافع عرقية خاصة ضد الزغاوة والفور في الفاشر ومحيطها بقصد تدميرهم كلياً أو جزئياً- يشكل أفعالاً من الإبادة الجماعية.
وقد خلصت البعثة إلى أن نية الإبادة الجماعية هي “الاستنتاج المعقول الوحيد” استناداً إلى مجمل الأدلة، بما في ذلك تصريحات قوات الدعم السريع واللغة المستخدمة من قبل عناصرها. وفي الوقت ذاته، فإن العديد من الأفعال التي وثقناها ترقى أيضاً إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
(ديسمبر): كون هذه الجرائم حدثت في دارفور، هل تدخل تلقائياً في نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية؟
نعم. منذ عام 2005، أحال مجلس الأمن الوضع في دارفور – منذ 1 يوليو 2002 – إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بموجب القرار 1593 (2005). وولاية المحكمة مستمرة وتشمل الجرائم المرتكبة في سياق النزاع الدائر حالياً.
(ديسمبر): البعض يقول إن عمل اللجنة أصبح روتينياً ويكتفي بإصدار التقارير دون أن يساهم ذلك في وقف الانتهاكات. ما رأيكم؟
دور البعثة ليس سياسياً، وهو يتمحور حول المساءلة وضمان حقوق الضحايا، وهذا يسهم – بشكل مباشر أو غير مباشر – في ردع الانتهاكات. لكن وقف الانتهاكات بشكل شامل يتطلب عملية سياسية فعالة ينخرط فيها جميع الأطراف. ورغم وجود مسارات سياسية متعددة، فإن الأطراف المتحاربة في السودان ليست منخرطة بصورة واضحة وجدية في هذا الجهد.
نحن نعمل انطلاقاً من قناعة راسخة بأن غياب المساءلة عن الجرائم المرتكبة في السودان هو أحد الأسباب الجذرية لاستمرار النزاعات المتراكمة. لذلك يجب أن تكون المساءلة وضمان حقوق الضحايا ركيزتين أساسيتين لأي عملية سياسية. لا يمكن إحلال السلام من دون عدالة، ولا يمكن كسر دوامة العنف المستمرة منذ عقود من دون إنهاء الإفلات من العقاب.
وقد طرحت بعثتنا سلسلة من التوصيات لسد فجوة المساءلة، من بينها توسيع الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية لتشمل جميع السودان وليس فقط دارفور، وإنشاء آلية قضائية مكمّلة تعمل بالتوازي معها، إضافة إلى إنشاء برامج فعالة لمساندة الضحايا والناجين. وسنواصل العمل لترجمة هذه التوصيات إلى خطوات عملية على أرض الواقع.

(ديسمبر): البعض يرى تأجيل العدالة لصالح وقف الحرب. كيف تعلقون؟
وقف القتال ضرورة عاجلة لإنقاذ الأرواح وحماية المدنيين، ولا خلاف على ذلك. لكن ما يُسمّى بـ”تأجيل العدالة” غالباً ما يؤدي عملياً إلى إطالة أمد الجرائم وتشجيع الإفلات من العقاب. التجارب السابقة في السودان وغيرها تُظهر أن تجاهل المساءلة لا يخلق سلاماً مستداماً، بل يؤجل الانفجار القادم.
المساران يجب أن يسيرا معاً: العملية السياسية والمساءلة القانونية. نحن بحاجة إلى إجراءات فورية لحماية المدنيين ووقف إطلاق النار وترتيبات إنسانية عاجلة، بالتوازي مع حفظ الأدلة، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ تدابير مثل العقوبات الموجَّهة، وحظر السلاح، والتعاون مع آليات المساءلة. العدالة ليست ترفاً يمكن تأجيله؛ إنها شرط أساسي للتوصل إلى سلام قابل للاستمرار.
(ديسمبر): ما هي الآليات التي يمكن تبنيها لحماية المدنيين من الانتهاكات طالما أن الحرب لم تتوقف؟
هناك تدابير عملية ومحددة يمكن اتخاذها لضمان حماية أكبر للمدنيين في السودان. من بينها ممارسة ضغط دولي فعّال لفتح ممرات إنسانية ومنع الحصار والتجويع، إرسال قوة دولية، وتعزيز آليات الإنذار المبكر والرصد المستقل لحماية المدنيين، والسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة المعتقلين والموقوفين.
كذلك فإن فرض عقوبات محددة على القادة والمسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي ترقى إلى مستوى الجرائم الدولية، وإنفاذ حظر السلاح ومنع الإمداد والتمويل الذي يطيل أمد الحرب، تمثل أدوات ضرورية.
كما يجب ضمان حماية قوافل المساعدات التابعة للمنظمات الإنسانية وعدم استهدافها أو عرقلة عملها، وتقديم دعم طبي ونفسي للناجين من العنف الجنسي، فضلاً عن تفعيل مسارات المحاسبة المبكرة عبر الإحالات ومشاركة الملفات مع جهات قضائية مختصة. الأدوات موجودة، والمطلوب هو الإرادة لتفعيلها.
(ديسمبر): وصفت البعثة ما حدث في الفاشر بأنه “تصعيد غير مسبوق” وتحول من حرب على السلطة إلى صراع عرقي تدميري. ما هي انعكاسات هذا التحول الخطير على وحدة السودان ومستقبله كدولة؟
عندما يصبح الاستهداف قائماً على الهوية – مصحوباً بحصار وتجويع وقتل واغتصاب وخطاب تحريضي على ارتكاب الإبادة – فإن ذلك يمزق النسيج الاجتماعي، ويفتح جراحاً عميقة بين أبناء البلد الواحد. هذا النوع من التحول لا يهدد فقط الأفراد، بل يهدد أسس التعايش المشترك.
ما نشهده اليوم في دارفور، وكذلك في كردفان والجزيرة وغيرها، يعكس ملامح هذا الانزلاق الخطير. النتيجة هي تعدد مراكز القوة، واتساع رقعة الانقسامات، ونزوح طويل الأمد، واستنزاف الطاقات والكفاءات البشرية ونزوحاً، وانهيار الثقة بين المجتمعات، بل وبين المواطنين ومؤسساتهم. استمرار هذا المسار سيؤدى إلى كيانات هشة بعيدة عن مقومات الدولة العصرية الضامنة لحقوق الجميع التي يستحقها أهل السودان جميعا.
(ديسمبر): هل واجهتم ضغوطاً سياسية من أطراف دولية أو إقليمية خلال عملكم؟
نعمل بتفويض واضح من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ووفق منهجية تحقيق مهنية مستقلة ومحايدة تستند إلى المعايير الدولية. استقلاليتنا هي جوهر عملنا.
نحن لا نقبل بأي شكل من الأشكال أن نخضع لأي توجيه سياسي في استنتاجاتنا، ولا مجال لأي طرف للتأثير على عملنا. نحن مستقلون للغاية.
ونحن ندعو علناً الجميع إلى التعاون وتقديم المعلومات ذات الصلة، ونتعامل مع كل ما يرد إلينا بمعايير مهنية وحيادية صارمة.
(ديسمبر): هل ترون أن فرض عقوبات دولية يمكن أن يغير سلوك الأطراف المتحاربة؟
نعم، نحن أوصينا بفرض عقوبات موجهة ضد الأفراد الضالعين في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وهناك عقوبات مفروضة على أشخاص من قبل بعض الدول.
العقوبات التي تشمل تجميد الأصول، وحظر السفر، وقيوداً على التسليح والتمويل، وترتبط بمطالب واضحة وقابلة للقياس -مثل وقف الهجمات على المدنيين، وفتح المجال أمام المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح المحتجزين – يمكن أن تُسهم في تغيير السلوك.
العقوبات ليست غاية بحد ذاتها، لكنها أداة لرفع كلفة الانتهاكات، وتقليص القدرة على ارتكابها، وإرسال رسالة واضحة بأن المساءلة آتية.
(ديسمبر): ما هي الخطوات التالية لعمل البعثة؟ وما هي الخطوات التالية لملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم؟
ستواصل البعثة التحقيق وجمع الأدلة وحفظها وتحليلها بشأن جميع الانتهاكات المرتكبة في مختلف أنحاء السودان، مع تركيز خاص على المناطق التي يتصاعد فيها خطر الفظائع، مثل كردفان، إلى جانب دارفور والخرطوم والجزيرة. وسنقدم إحاطة لمجلس حقوق الإنسان في دورته القادمة ثم تقريراً شاملا ًفي شهر سبتمبر سيقدم أيضاً إلى الجمعية العامة.
سنواصل أيضاً بناء ملفات تتعلق بأشخاص يُشتبه في ضلوعهم في الجرائم الدولية، بما يدعم مسارات المساءلة أمام الجهات القضائية الوطنية والدولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية.
هدفنا ليس فقط توثيق ما حدث، بل الحفاظ على الأدلة بصورة تمكّن من استخدامها في ملاحقات مستقبلية، ودعم أي جهود جادة لتحقيق العدالة ووضع حد للإفلات من العقاب.
(ديسمبر): تقرير البعثة الأخير يحذر من أن “خطر الإبادة الجماعية لا يزال جسيماً وقائماً” مع امتداد القتال إلى كردفان. هل ترون أن المجتمع الدولي يَعي خطر تكرار سيناريو دارفور القديم، أم أن التاريخ يُعيد نفسه بصمتٍ دولي مريب؟
التقرير حذّر بوضوح من أن خطر ارتكاب أعمال إبادة إضافية لا يزال جسيماً وقائماً مع توسع النزاع. هناك بالفعل وعي متزايد وتنديد علني من بعض الدول والمنظمات، لكن التاريخ يعلّمنا أن الوعي وحده لا يكفي إذا لم يُترجم إلى إجراءات عملية.
أي صمت أو تردد، خصوصاً فيما يتعلق بمصادر التسليح والتمويل، يفتح المجال لتكرار السيناريو ذاته. المطلوب ليس بيانات إدانة إضافية، بل إجراءات وقائية فورية: حماية المدنيين، وقف الإمدادات التي تغذي النزاع، وتفعيل المساءلة بصورة حقيقية.
(ديسمبر): هل التوصيف القانوني الدقيق “للإبادة الجماعية” يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لا تحتمل التأجيل؟
نعم. عندما تشير الأدلة إلى جرائم دولية- جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، ووصولاً إلى مستوى الإبادة الجماعية في الفاشر ومحيطها – فإن ذلك يفعّل التزامات قانونية واضحة على الأطراف المعنية.
تقع على عاتق الأطراف المتحاربة مسؤولية فورية بوقف هذه الجرائم وحماية السكان، بما يشمل وقف التحريض وخطاب الإبادة وضمان وصول المساعدات الإنسانية. كما تقع على عاتق الدول الأخرى التزامات بمنع تقديم أي دعم يسهم في تسهيل الجرائم، والعمل على ضمان المساءلة. هذه ليست مسألة خيار سياسي، بل التزام قانوني وأخلاقي.
(ديسمبر): ما هي رسالتكم الأخيرة لصناع القرار في العالم، ورسالتكم للضحايا والناجين في الفاشر والسودان الذين ينتظرون عدالة قد لا تأتي؟
الوضع في السودان بالغ الخطورة، ليس فقط بسبب الحجم الهائل للانتهاكات والمعاناة التي يعيشها الشعب السوداني، بل أيضاً بسبب التداعيات الإقليمية والدولية لهذا النزاع.
حماية المدنيين اليوم ليست مسؤولية أخلاقية فحسب، بل مسؤولية سياسية وقانونية تتطلب جهداً جاداً لوقف الحرب ومساءلة مرتكبي الجرائم الفظيعة. يجب وقف تدفق السلاح والتمويل فوراً، وعدم تقديم أي دعم لمن يرتكب هذه المجازر.
ومن جانبنا، سنواصل تسليط الضوء على ما يحدث في السودان، والعمل على بناء المسارات التي تمكّن يوماً ما من تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.
أما للضحايا والناجين، فنقول: نشكركم على ثقتكم بنا. شهاداتكم هي أمانة في أعناقنا، والتجارب الانسانية المروعة التي شاركتمونا بها لا بد أن تصل إلى محافل العدالة. ونتطلع إلى يوم قريب يساهم فيه السودانيون والسودانيات في بناء مجتمع قائم على السلام، والديمقراطية، والمساواة، والمواطنة للجميع دون تمييز على أساس اللون أو الدين أو الجنس أو العرق أو الانتماء الفكري أو السياسي. السودانيون والسودانيات لا يستحقون أقل من ذلك.