لماذا لا يطالب البرهان بإعادة السودانيين من تركيا وقطر؟!

مسألة

لماذا لا يطالب البرهان بإعادة السودانيين من تركيا وقطر؟!

د.مرتضى الغالي

 

في مدخل معسكر اللاجئين السودانيين في يوغندا (معسكر كرياندنقو) التقى رجل من أهل الخليج معروف بجولاته الخيرية التي يوزع فبها العون على المحتاجين بامرأة سودانية جالسة على حجر.. وهي في حالة ذهول.. وعرف منها أنها خرجت من منزلها في حالة رعب خلال الحرب وكان أولادها برفقتها.. وبعد أن تساقطت الدانات بالقرب منهم فقدتهم ولا تعرف حتى الآن هل هم بين الأحياء أم الأموات!.

جعل الرجل يهدِّئ من روعها.. ثم سار قليلاً في المعسكر وصادف طفلة سودانية في السابعة من عمرها تسير وحيدة.. قالت له إنها كانت الأولى في صفها الدراسي بالسودان، وتتذكًر أنها كانت تحمل حقيبتها في طريقها للمدرسة.. ولكنها الآن لا تدري لماذا هي في هذا المعسكر الخلوي في يوغندا!!.

تحرك الرجل قليلاً فوجد سودانية أربعينية اسمها (هـ. ع) كانت تحاول أن تحقن نفسها بإبرة صدئة من  محلول تضعه في (ثيرمس شاي) قديم لأنها تعاني من صدمات السكري المفاجئة.. عرف منها أنها تعيش وحيدة في المعسكر ولا تدري أين زوجها.. قالت إنها خريجة فنون مسرحية.. وحكت له إنها كانت تتابع جولاته الخيرية عبر التلفاز وتدعو الله أن تلتقي به.. وتحلم بذلك في منامها!.

لم تكن تأمل أن تستنجد بكامل إدريس أو البرهان.. بل تحلم بأن يجعل الله نجدتها على يد رجل لا تعرفه من أهل الخير في دولة خليجية!.

هذه ثلاث حالات فقط توضح بعض ما حلَّ بملايين الأسر السودانية بسبب هذه الحرب الفاجرة التي ترفض سلطة بورتسودان الانقلابية ويرفض الكيزان إيقافها!.

ثلاث حالات فقط من معسكر واحد به آلاف اللاجئين السودانيين.. ومن بين مئات المعسكرات ومواقع النزوح واللجوء داخل السودان وخارجه في العديد من دول العالم!.

بكت المرأة التي ضاع أولادها.. وبكت المرأة الأخرى التي فقدت زوجها.. وبكت الطفلة التي فقدت أسرتها ومدرستها.. وبكى معهم الرجل مندوب المنظمة الخيرية!.

لو شاهد هذه اللقاءت المتلفزة مارد من (الجن الكافر) لانفطر قلبه من فرط الحزن والألم وحُرقة الحشا!.

سلطة بورتسودان التي لا تهمها (مثل هذه الحكايات) من قريب أو بعيد، أعلنت عن اجتماع لمجلس الأمن والدفاع الانقلابي لمناقشة (آثار الحرب ضد إيران).. وقال المجلس إنه اطمأن على الأوضاع الأمنية في السودان!.

ثم أصدرت (حركة كرتي الإسلامية) بياناً نفت فيه إدانتها لإسرائيل وأمريكا في حربهما ضد إيران.. وقالت إن بعض (الجهات المغرضة) أصدرت باسمها بياناً يدين أمريكا وإسرائيل وإنها تتبرأ من هذا البيان!.

ولا يزال د.عبدالله علي إبراهيم وصحبه وصحفجية المخالي و(حكامات النقطة) والأئمة المرتشون يحرضون على مواصلة الحرب في السودان، ويرفضون الهدنة من مهاجعهم الدافئة في قطر وتركيا وأمريكا وماليزيا ودبي.. ويرون أن المشكلة كلها في (صمود).. وفتى من دنقلا اسمه (منيب عبدالعزيز)!!.

الله لا كسَّبكم!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *