مناضلة وكادحة وصانعة للحياة..!

مسألة

د.مرتضى الغالي

مناضلة وكادحة وصانعة للحياة..!

 

كلما أطلت ذكرى اليوم العالمي للمرأة جاءت معها ذكرى المرأة السودانية في أيام ثورة ديسمبر العظمى..!

تأتيك صورتها وهي تقف شامخة في وجه الرصاص والمجنزرات وترسانات السلاح الأطرش.. عالية الهامة مخضبة بدماء العز والشرف.. ثم وهي تتقدم الصفوف وتأسو الجراح وتحمل رفيقها الشهيد بغير ولولة ولا جزع..!

صورتها وهي تضرب المثل الأعلى في التصدي الجسور لألعن صنف من الوحوش التي تتدثر بإهاب البشر.. تلك الوحوش البشرية التي خرجت من طابوق الإنقاذ وكهوف الكيزان.. بترسانتهم الدموية التي تسوقها نفوس مغموسة في الشر، ومنزوعة عن معاني الشرف والفضيلة..!

هذه هي المرأة السوداتية سليلة الحبوبات الكادحات والملكات الكنداكات.. المرأة السودانية الثائرة والطبيبة والرفيقة وعائلة اليتامى و(ست الشاي) وصانعة الحياة هي التي تذكرنا بعظمة هذا الوطن الذي اختطفته في هذه الأيام الحوالك عصابات النهب والجهل وتوابعهم من (الأغوات والقونات)..!

المرأة السودانية هي التي تذكرنا بحضاراته ومواريثه.. هذا الوطن الذي استعصى على غزوات الهكسوس والبطالمة وأقطاب العالم القديم.. وعرف كيف يصمد في سنوات التكالب الاستعماري وكيف يتصدى للإمبراطورية البريطاتية في أوج قوتها وسطوتها..!

إنها هي التي تذكرنا بقيمة هذا الوطن وتنوّعه الخصيب في شعوبه وأعراقه وأعرافه وجغرافيته وسحناته وثقافاته وفنونه وثمرات أرضه.. وفي نزوع إنسانه للإبداع وفعل الخير وبذل المعروف.

تحية لها وهو تحنو على أطفالها في المعسكرات، أو هي في مهاجر الاغتراب القسري، أو في الحواشة والجبراكة.. أو حيثما كانت.. (ست البيت، وست المكتب الفاتح على الجمهور).. سلام تعظيم وتحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *